دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الهجري وكيف تفوق بصورة واضحة بعد تحالف مع السلطة السياسية في بداية القرن

الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.

على العكس مما روجت له كتب الطبقات المالكية، فقد بين الهنتاتي بصورة دقيقة تفاعل فقهاء المالكية مع السلطة الأغلبية من خلال شغلهم لمناصب قضائية ودينية ومساندتهم للسلطة القائمة في أكثر من مناسبة. وسمحت هذه العلاقة من توسيع قاعدة المذهب الجغرافية والاجتماعية لتشمل المدن والرباطات والقرى أين ينتشر كبار مالكي الأرض، ويدل على ذلك الحضور الزراعي الكبير في كتب الفقه والنوازل الإفريقية. لكن هذه المكانة المالكية تراجعت في العصر الفاطمي بعد تحول فقهاء المالكية إلى معارضين للمشروع الإسماعيلي في كثير من الأوقات، بعد أن دشن تلك المواقف جبلة بن حمود (ت 911/ 299) الذي رفض الخروج لاستقبال أبي عبد الله الداعي الإسماعيلي عند دخوله القيروان. لقد شكل المشروع الاسماعيلي ما يمكن تسميته بـ"المحاولة الإصلاحية" للحياة الثقافية بإفريقية، بكسر الرقابة المالكية وتجديد الدراسات الفكرية بتشجيع تعاطي العلوم العقلية كالفلسفة والتأويل. ولعل نجاح التوجه الكلامي السني بزعامة سعيد بن الحداد (ت 915/ 302) في مناظرة التشيع لدليل على الانفتاح الثقافي الإسماعيلي في بدايته، غير أن سياسة أتباع المذهب المالكي والسياسة المالية القاسية للفاطميين قد طغت على الحياة العامة وأدت إلى "التحام فعلي بين علماء المالكية والعامة". وهنا دخلت الجماعات المالكية في مرحلة مقاومة سلمية أولا بمقاطعة السلطة الفاطمية وصلاة الجمعة في المسجد الجامع بحجة "فساد" الوقت"، كما ذهب البعض إلى مقاطعة زواج وجنازات الإسماعليين. وتميزت المرحلة الثانية من المقاومة المالكية للمشروع الإسماعيلي بالانضمام والمساندة لثورة أبي يزيد (332 - 1943/ 336 - 947)، وقد اشتهرت أسماء مالكية في هذه الانتفاضة المسلحة من بينهم عباس الممسي، وأبي إسحاق السبائي، وأبي العرب صاحب الطبقات وربيع القطان، وقد قضى عدد منهم في المعارك. غير أن السياسة

1

راجع دراستنا حول انتشار المذهب المالكي ببلاد المغرب الأوسط (الجزائر)، قراءة سوسيولوجية" مجلة آفاق الثقافة

والتراث، 56 (2007)، ص 25 - 33

نفسه،

2 المرجع: ص

157 - 139

188