دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الدين بن شداد الصنهاجي المنحدر من العائلة الأميرية الباديسية، والذي رحل إلى دمشق وأصبح أميرا للعساكر في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي. وجمع كتابا في الأخبار عام 1200/ 597، تحت عنوان "الجمع" والبيان في أخبار القيروان وفي سائر بلاد المغرب من الملوك والأعيان"، وهو التأليف الذي أراد به إبراز دور البيت الباديسي في نشر المذهب السني المالكي والدور الجهادي الموحدي في القضاء على النورمان بافريقية وتقتيل العنصر اليهودي والمسيحي مع كثير من المبالغة لإرضاء الجمهور الدمشقي في فترة ذروة الجهاد ضد الإفرنج 1.
التبلور والتطور العقدي والفقهي لمالكية الغرب الإسلامي
جاء الفصل الأخير من دراسة نجم الدين الهنتاتي ليدرس تطور المذهب المالكي من الناحيتين العقدية والفقهية وهو الفصل الأكثر تعمقا من ناحية القراءة التحليلية للنصوص الفقهية والأكثر اتساعا من الناحية الجغرافية لتتبعه مراحل تدوين الفقه المالكي انطلاقا من المدينة ووصولا إلى قرطبة.
فمن الناحية السياسية والعقدية، لاحظ الهنتاتي وجود نوع من الميل إلى الأمويين لدى مالكية إفريقية في العهد الأغلبي" وفسر هذا بأنه ربما شكل من أشكال المعارضة اللاشعورية للعباسيين الذين جلد في عهدهم الإمام مالك ومن الناحية العقدية مر المذهب المالكي بثلاث مراحل أساسية، تميزت الأولى بامتناع علماء المالكية عن الخوض في المسائل الكلامية، وفي المرحلة الثانية هناك من سعى إلى الخوض في هذه المسائل خصوصا محمد بن سحنون. أما في المرحلة الثالثة فقد كان هناك تعاطي مع المسائل الكلامية وتبني للمذهب الأشعري منذ أواخر القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، خصوصا من طرف ابن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن القابسي بالنسبة لإفريقية وأبي
أنظر علاوة عمارة، ابن شداد الصنهاجي جامع أخبار المغرب "الوسيط" التاريخ العربي، 22، (2002)، ص 27
190
96