دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

عنه المفاوضات السلمية بين القرطاجيين و الرومان و يخبرانه أنه في صورة ما إذا نقل الرومان الحرب إلى شمال إفريقيا، فإن جيوش الملك سيفاقس ستحارب إلى جانب القرطاجيين ضد الرومان 1

غير أن القائد الروماني سيبيون لم يعبأ بذلك، فقد أرسل حملة تمشيطية قادها أحد

ضباطه النشطين و المغامرين، ألا وهو القائد" ليليوس" (Lalaeus) لجس النبض. نزلت تلك الحملة بالقرب من بونة عنابة الحالية بالجزائر، وقد اتصل بقائدها الأمير ماسينيسا، بحيث رتب مع القائد الروماني ليليوس قصد التمهيد لتزول الحملة الرسمية التوسعية ذات البعد الاستعماري التي سيقودها القائد الروماني سيبيون نفسه إلى شمال إفريقيا، حيث نزلت جيوش تلك الحملة بالقرب من رأس "أبولون" (Appolon)، وهو ما يعرف حاليا برأس سيدي علي المكي" شرقي خليج تونس ثم حاصرت بعد ذلك مدينة" أوتيكا " (Utique) القرطاجية "

2

- سيفاقس يصطدم بماسينيسا لأول مرة:

عندما اشتدت إيذاءات ماسينيسا لقرطاجة وحلفائها في ماسيليا (نوميديا الشرقية) كلفت الملك سيفاقس بحكم المصاهرة والتحالف لرد تلك الاعتداءات، ونظرا لانشغالها أيضا بالحرب الرومانية البونية الثانية بين روما و قرطاجة، فقد أوعز الملك المازسيلي سيفاقس لقائده "بوكار" (Bucar) بتنفيذ المهمة بعد أن زوده بفيالق من المشاة والفرسان. وما هي إلا أيام معدودة حتى شتت جيوش سيفاقس جنود ماسينيسا، ولم ينج من تلك المناوشات إلا ماسينيسا بعد أن أصيب بجراح بليغة، مما جعل بوكار يعتقد أن ماسينيسا قد هلك

1

Titius Livius 3

XXIX، 23، 7، 10.

2 Ibid، XX، X، 34، 3.

شارل أندري جوليان تاريخ إفريقيا الشمالية، ترجمة: محمد المزالي وبشير بن سلامة الدار التونسية للنشر، 1969،

ص. 104.

203

3