دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

وبذلك أخبر سيفاقس بوفاة غريمه ثم انتشر الخبر الخاطئ بعد ذلك في كامل أنحاء

نوميديا.

وكان ماسينيسا قد تستر عدة أيام حتى التأمت جراحه ثم عاد إلى حرب العصابات

بعد ذلك فاحتل المنطقة الواقعة بين عنابة وسيرتا، ثم بدأ يزحف نحو الغرب. لما رأى سيفاقس أعمال ماسينيسا تلك و تهديداته المتكررة، استعد للأمر وكلف ابنه" فارمينا" (Vermina) بمباغتة جنود ماسينيسا من الخلف ثم هاجمه هو بجيوش كبيرة من الأمام، مما جعل ماسينيسا يفقد كل ما يملك من جنود ويفر مع زمرة قليلة من مرافقيه إلى الأقاصي البعيدة من خليج السيرت بليبيا الحالية، ويبقى هناك يتحين الفرص دون يأس أو

قنوط 3

أعود للملك سيفاقس، فأقول بأنه مهما تكن الأسباب التي جعلته يتردد في اتخاذ موقف مؤيد أو معارض لذلك الصراع الذي شب بين القوتين المتصارعتين، فالذي لا شك فيه أن العاهل النوميدي كان يبحث عن إيجاد حل ملائم للمشكل الذي يعترض قرطاجة دون أن يسئ إلى علاقته مع الرومان، وذلك وفقا لما جرت عليه العادة منذ سنة 213 ق. م، وهو التاريخ الذي اتصل فيه لأول مرة بقائد الجيش الروماني سيبيون في إسبانيا.

هذا قبل نقل الرومان الحرب إلى شمال إفريقيا. أما بعد ذلك فقد أصبح الوضع يحتم عليه أن يتخذ القرار الحاسم. وفعلا فقد اختار الجانب القرطاجي الذي كان مصير بقاء

مملكته

مرتبطا به إلى حد بعيد.

الملك سيفاقس يدرك حجم الخطر الروماني:

أدرك الملك المازسيلي سيفاقس حجم الخطر الفعلي الذي بات يهدد المنطقة بما فيها

مملكته، ولذلك نراه يبادر بالتوجه إلى معسكر القائد الروماني سيبيون الذي كان يعسكر

1

Camps (G.)، Massinissa، … ،

P.168.

2 Appian، Lib. II، 12

3 Appian، Op.Cit.، 13.

4 Warmington (B.A.)، Op. Cit.، P.240.

204