دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢بالقرب من أوتيكا عارضا عليه التفاوض مع القرطاجيين شريطة أن يطلب مجلس الشيوخ القرطاجي من القائد حنبعل الانسحاب من شبه جزيرة ايطاليا التي كان يرابط بها حينذاك 1.
بيود
ومقابل ذلك يعود القنصل الروماني بجيوشه إلى بلاده. وقد حاول سيون الإفريقي من جهته أن يقنع الملك النوميدي سيفاقس بالعدول عن مناصرته للقرطاجيين غير أنه لم يفلح في ذلك. وكعادته أرجع بوليبيوس سبب فشل سيبيون في عدم إقناع سيفاقس إلى قوة شخصية زوجته الأميرة سوفونيز به ومدى تأثيرها على زوجها الذي كانت تشاطره الحكم ضمنياً
3
•
غير أن ذلك يمكن أن يكون من باب المبالغة أو من تفسير المؤرخين المحدثين الذين كانوا يحقدون على القرطاجيين والملوك النوميديين، وهكذا فإنه عشية معركة السهول الكبرى التي يدخل فيها سيفاقس الحرب لأول مرة إلى جانب القرطاجيين ضد الرومان كانت مملكة نوميديا بجزأيها الغربي والشرقي موحدة تحت لواء الملك سيفاقس، وكانت حدودها تمتد من نهر الملوية (ملوشة) غربا حتى أملاك الدولة القرطاجية شرقا.
غير أن ذلك لم يدم طويلا، بحيث أنه بعد معركة سيرتا سنة 203 ق. م. وإلقاء القبض على الملك سيفاقس، ثم اقتياده و القضاء عليه بروما تعود المملكة للتقسيم والحروب من جديد بين شطريها الغربي والشرقي. وتستمر الأمور على ذلك حتى
يوحدها من جديد الملك ماسينيسا
4
نستخلص من هذه المحاولة السريعة المبسطة، أن دور الجزائر كان رائدا في المحافل
الدولية بغية تحقيق السلم بين الأمم والشعوب وإنهاء الصراعات منذ القديم، ولذلك لا
1
Gsell (S.)، H. A. A. N.، T، III، PP. 222
-
223.
2
) عرف بالإفريقي نتيجة نقله الحرب الرومانية إلى شمال إفريقيا.
Polybius، XXXVII. A.c.
3 Ibid، XXXVII، a. c.
4
Titius Livius،XXIII،17،16.; Piganiot (A.)،La Conquête romaine،Paris،1942،P.579.
من يعيد وفاة سيفاقس بروما إلى سنة 202 ق. م.، لمزيد من المعلومات أنظر،
205
هناك