دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ربط العاصمة القسطنطينية بشواطئ إسبانيا وشمال إفريقيا وغرب آسيا. فضلا عن الجزر العديدة التي شكلت قواعد ومحطات بحرية لذلك الأسطول. وعلى هذا الأساس كان اختيار الفاطميين بأن تكون عاصمة دولتهم على البحر يدخل في إطار سياسة إستراتيجية طموحة تهدف إلى جعلها قاعدة عسكرية تنطلق منها جيوشهم للسيطرة على طرق التجارة في البحر المتوسط كخطوة أولى في حركة التوسع الشيعي المبرمجة صوب الشرق، إلى أن يتم إنشاء إمبراطورية إسلامية شيعية تمتد حدودها من الهند إلى إسبانيا

2

مائة

ونظرا لما كان يدور في خلد عبيد الله المهدي في أن يباشر سياسة توسعية على كل البلاد المطلة على حوض البحر المتوسط، فقد أولى عناية فائقة بعاصمة الجديدة المهدية. فأختار لها موقعا حصينا على الساحل الشرقي لأفريقية، وهيأ لها ميناءا كبيرا ودار لصناعة السفن تسع شني. وكان لإنشاء دار الصناعة هذه أعظم الأثر في تدعيم أسطول الفاطميين بإفريقية. بحيث أضحت المهدية منذ ذلك الحين قاعدة للفتوحات فيما وراء البحر. إذ نجح المهدي في أول خطوة له في ميدان التوسع بفضل أسطوله الضخم من إخضاع جزيرة صقلية لسيطرته وفرض عليها إتباع مذهبة. وترتب عن ذلك أن صار إرسال الإمدادات إلى الحاميات الإسلامية المرابطة في جنوب ايطاليا أكثر سهولة من ذي قبل. كما سير حفيده أبو القاسم أسطولا على

2

ا في إطار هذه الإستراتجية التوسعية، أخذ الفاطميون، بعد أن قويت شكوتهم، في التوسع صوب الشرق، فاحتلوا مصر وانتزعوها من الاخشيديين الموالين للخلافة العباسية. ثم توسعوا بعد ذلك على أملاك العباسيين في بلاد الشام. وربما في هذا الإطار كذلك اتفقت مصالح الفواطم مع البويهيون على تنسيق أعمالهم للإجهاز على الخلافة العباسية السنية. للمزيد، راجع:

کلود کاهن: تاريخ العرب والشعوب الإسلامية، مترجم، بيروت، 1983 ص 179 - 80 مجهول: كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار تحقيق سعد زغلول عبد الحميد، مطبعة جامعة الإسكندرية، ص 117 - ياقوت الحموي: معجم البلدان مجلد 5، دار صادر بيروت، ص 230

- ليون الإفريقي: وصف إفريقية، ج 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 2، 1983، ص 85. التيجاني: رحلة التيجاني. تحقيق حسن عبد الوهاب، المطبعة الرسمية، تونس 1958 ص 322 - 3 - إسماعيل العربي: عواصم بني زيري ملوك أشير - القلعة - بجاية - غرناطة - المهدية دار الرائد العربي، بيروت، ص

110

3

ابن الأثير: الكامل في التاريخ. طبعة بولاق، ج 6، ص 182

ابن عذارى: البيان المغرب في أخبار المغرب، ج 1، طبعة بيروت، 1950 ص 190

266