دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

البحر للروم مرة أخرى

شهدت الخمسون سنة الأخيرة من القرن الحادي عشر بداية انهيار قوة المسلمين البحرية، تلك القوة التي طالما تحكمت في مياه المتوسط لقرون عديدة بحيث ما أن اشرف القرن الحادي عشر للميلاد على نهايته حتى صار الأوربيون الغربيون سادة مياه البحر المتوسط وجزره وطالت السيطرة الأوربية كذلك أجزاء من الأقاليم البرية في الشام وفلسطين والأندلس وبلاد المغرب. كما تحكموا إلى جانب ذلك، في طرق التجارة الدولية بين الشرق والغرب.

ونظرا لخطورة هذا التحول في الأوضاع بعالم البحر الأبيض المتوسط، فإنه من الأهمية بمكان البحث في أسباب الوهن الذي أصاب المسلمون في المغرب والمشرق وافقدهم السيادة على مياه المتوسط إلى يومنا هذا فيما عدا مرحلة قصيرة من القرن السادس عشر آلت السيطرة فيه للعثمانيين ..

2

فأما بالمغرب. فإن علامات التدهور والانحطاط قد بدأت تطفو على السطح منذ أن قرر الفاطميون نقل عاصمة دولتهم من إفريقية إلى مصر سنة 969 م. ذلك أن الشيعة الفاطميين عندما بادروا بالانتقال إلى مصر، عمدوا إلى تقسيم ممتلكاتهم بالمغرب إلى عدة ولايات بهدف منع محاولات التمرد والاستقلال. فعهدوا بولاية إفريقية والمغرب الأوسط إلى قبيلة صنهاجة البربرية. أما جزيرة صقلية بالبر الأوربي فقد أوكلوا شئونها لأسرة الكلبيين الموالين لمذهبهم. في حين جعلوا مقاطعة طرابلس خارجة عن نفوذ بني زيرى وعينوا عليها أحد أشراف قبيلة كتامة المخلصين.

) - أكثر من أشار إلى هذه المرحلة التي عرفت انقلابا في الأوضاع بالبحر المتوسط

De Mas latrie :

Les relations- .... p 13 - 15.

المؤرخ

الكبير. دي ماسلاترى. راجع

Braudel .F La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époqu Armand Colin T 2 p 396 - 415

268

ed de Philippe ||

•