دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥ومنذ البداية لم يتفق للإمارات المغربية الناشئة ما اتفق للفاطميين قبلهم من العزة والنفوذ. لأن الفاطميين عندما هاجروا بلاد المغرب أخذوا معهم أسطولهم البحري. ولقد ترك هذا
1
التصرف آثاره الوخيمة على المنطقة. إذ عجزت الدويلات المغاربية في أكثر من مرة
التصدي لهجمات أساطيل المدن الايطالية البحرية جنوه وبيزه وكذلك نورماند صقلية وعلى حين تجرى ببلاد المغرب وقائع هذه الأحداث الكارثية. إذ ببلاد الأندلس، الذي كان عزيز الجانب حتى نهاية القرن العاشر يبتلى، هو الآخر، بآفة التفكك والانهيار عقب سقوط الخلافة الأموية في قرطبة فاضمحلت السلطة السياسية
2
من
من بعدها وعمت الفوضى أنحاء البلاد عندما اقتسم أرجاء الأندلس عددا الأمراء المغامرون والملوك الصغار. وازدادت الأوضاع الهيارا حين أخذ هؤلاء الحكام المختلفون فيما بينهم يوجهون أساطيلهم وجيوشهم لمحاربة بعضهم البعض، وذهب التهور والخذلان ببعض أمراء الطوائف هؤلاء إلى خيانة دينهم ووطنهم، باللجوء إلى طلب عون الأمم المسيحية لمقاتلة أبناء ملتهم فكان لهذه الحال التي أمست فيها
2
أرشيبالد، ل: المرجع السابق، ص 312.
3
•
كتب مؤرخ الأندلس المميز. لسان الدين ابن الخطيب يصور الحالة التي آلت إليها بلاد الأندلس على عهد ملوك
الطوائف:
3
حتى إذا سلك الخلافة انتستر
قام بكل بقعة مليك
وذهب العين جميعا والأثر وصاح فوق كل غصن ديك
وكثر العادي بها والخائف
واقتسمت أقطارها الطوائف
- للمزيد راجع كتابه: شرح رقم الحلل في نظم الدول أعده للطبع وعلق عليه، د عدنان
درويس، دمشق 1990 ص 166.
عبد الواحد المراكشي:: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق محمد زينهم محمد
عزب، دار الفرجاني للنشر والتوزيع. . 1994، ص 75 - 78
- المقري التلمساني: نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، ج 1، منشورات وزارة الثقافة دمشق، 1990 م، ص 438
E.G.Gomez: "L'Espagne Mauresque L'age d'or de Cordoue et de Bordas L'islam d'hier à aujourd'hui. Ed Grenade. >> in
p 267. ،(Paris 1981)
269