دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦القوى الإسلامية في الأندلس بداية العد التنازلي لنهاية سيادة المسلمين على أرض
الجزيرة وبحارها.
أما على مستوى الجبهة الإسلامية في الشرق فلم تكن الأوضاع بأحسن حال من الأوضاع التي سادت بالجبهة الغربية. فالخلافة العباسية في بغداد قد بدأت تفقد قوتها وهيبتها منذ نهاية القرن التاسع للميلاد، بسبب إفراط الخلفاء في تجنيد العناصر
1
الأجنبية في الجيش والحرس. ولما كان هؤلاء الجند الغرباء ليس لديهم مفهوم واضح عن المثل العليا للخلافة الإسلامية. فقد استهوتهم بسرعة إغراءات المناصب في أجهزة الدولة، ودفعت بهم رغبة التملك والسيطرة إلى الإستحواد على زمام السلطة في بغداد ثم ما لبث كبار القادة ورؤساء الجند (الأتابك) الذين منحت لهم مسؤولية التصرف في شئون، المقاطعات يطالبون بدورهم بقيادة مستقلة شاملة على مقاطعتهم، ويتصرفون على هواهم في أموال الولايات ومواردها وعلى هذا النحو قسمت أملاك الدولة الإسلامية في المشرق إلى إقطاعيات وأخذت تنفصل تدريجيا عن دار الخلافة في بغداد إلى أن استقل كل أمير بولايته وانتهى الأمر في الأخير بخروج السلطة من أيدي الخلفاء إلى رؤساء الجند هؤلاء وعلى غرار ما حدث مع خلفاء بغداد السنيون لم يفلح خلفاء القاهرة الشيعيون من جهتهم، في فرض النظام والطاعة. فاستعانوا هم كذلك لتدبير شئون الحكم والإدارة بعناصر أجنبية من البربر والأتراك والأرمن، مما فتح الباب على مصراعيه أمام المنازعات بين طوائف الجند للاستئثار بالنفوذ. ووصل التنافس بين هؤلاء الجند إلى
3
القلانسي: تاريخ ذيل دمشق. بيروت 1905 ص
ابن
کلور کاهن: المرجع السابق ص.
عن
169
96 - 94
مختلف الأسر التي تقاسمت أملاك الخلافة العباسية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين، راجع
- C.Cahen:
leçons d'histoire Musulmane (VII-XIS) <vol III(centre de
Documentation universitaire)
-
C.E.Boswoth:
paris 7 ،1961 - p 13 - 15
the Islamic dynasties. (Edimburg 1967) .p 35 - 46.
270
1
2
3