دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

1

حرب داخلية شقيت مصر بها لمدة طويلة. ثم عظمت المحن والمتاعب على الدولة الفاطمية عندما أخذ أمراء السلاجقة السنيون يوسعون نفوذهم على حساب ممتلكاتها في بلاد الشام وفلسطين فانتزعوا منها أهم الأقاليم دمشق والقدس. وسوف يؤدي التراع بين الجبهتين السنية والشيعية إلى مزيد من العداء والفرقة والتخاذل بين أبناء الأمة الإسلامية إلى أن بدأت الأمم النصرانية في أوربا تستشعر بسريان هذا الضعف والانحلال في قوة التماسك بالوحدة الإسلامية. فنهضت تستجمع صفوفها وتحشد قواتها لاسترجاع ما كانت تدعيه أملاكها. فانقضوا على فتوحات المسلمين في البحر فاسترجعوها كلها ثم انقلبوا على أملاك المسلمين في البر وسطوا على بعض من أجزاءها. إلى أن قامت الحروب الصليبية، مع نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، فتحركت جموع الصليبيين باتجاه الشرق واستولت على أجزاء من فلسطين وبلاد الشام والرحالة ابن حوقل الذي كان يتنقل بين الشرق والغرب خلال تلك الفترة العصيبة، شاهد على هذا التحول الخطير في الأوضاع بالعالم الإسلامي. فكتب يصور هزائم المسلمين أمام الروم المسيحيين، ويدقق في أسباب هذه الهزائم قائلا: " .... وقد ألح الروم في هذا الوقت على سواحل الشام بالغارة ونواحي مصر، فهم يختطفون مراكبهم من كل أوب ويأخذونها من كل جهة ولا غياث ولا ناصر، ومن المسلمين بناظر، والملك فيهم هامل شاغر، والملك جماع مناع والعالم يسرق ولا يشبع ويفتي بالباطل على ما يبلغ ولا يخاف معادا ولا مرجعا والفقيه ذئب أدرع في كل بلية يشرع، وبكل ريح يسري ويقلع والتاجر فاجر مسقع، لا يعاف حراما ولا، مطمعا والديار والأعشار بيد الأعداء، متسلمة والأملاك مغتصبة مصطلمة ولأرض من أربابها إلى الله متظلمة … "2 أما المؤرخ العلامة ابن الأثير، الذي عاصر هو الآخر هذه المحن التي ألمت بالعالم الإسلامي. فلشدة تدمره مما لحق المسلمين من هزائم

1

L' Egypte Arabe Wiet. G:

p 238 - 40.

ابن حوقل صورة الأرض. منشورات دار مكتبة الحياة، 1992. ص 185 - 6

271

2