دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

1،،

منذ نهاية القرن الحادي عشر، وما صاحبها من تفوق ظاهر للأمم الأوروبية، من دون أن تستوقف، كذلك، مؤرخي الغرب المسيحي، الذين راحوا يسجلون بكل فخر واعتزاز عودة السيادة الأوربية المسيحية على مياه البحر المتوسط. ونورد في هذا السياق تعليقا مثيرا لأحد الإخباريين القاطالونيين المعاصرين للقرن الثالث عشر الميلادي جاء فيه: " … والآن لم يعد بمقدور أية سفينة أو حتى سمكة المغامرة في مياه البحر المتوسط من دون أخذ موافقة بالمرور من ملك أراغونة. ومنذ هذا التاريخ بدأ العد التنازلي لهزائم المسلمين أمام جيوش المسيحية الموحدة إلى أن كللت تلك الهزائم بفقدان المسلمين أهم المقدسات الدينية في فلسطين. مدينة القدس الشريف سنة 1099 م وانتهى الأمر في الأخير إلى انتصار أساطيل غرب أوربا على مياه المتوسط من شرقه إلى غربه وبسطوا سيطرتهم على المسالك المؤدية بين أجزائه، كما انتقلت التجارة العالمية التي كانت ممركزة بموانئ هذا البحر إلى أيديهم، وصارت السفن التي تجوب مياه هذا البحر منذ ند تؤدي لهم الإتاوات كما كان عليه الحال زمن الإمبراطورية الرومانية. ولعل أبلغ صورة عن هول ما لحق المسلمين من ضعف ومذلة جراء هذا التبدل في الأوضاع بالبحر المتوسط، قول الشاعر الصقلي أبي العرب مصعب بن محمد بن أبي الفرات القريشي لا تعجبن لرأسي كيف شاب أسى وأعجب لأسود عين كيف لم يشب

**

البحر للروم لا يجري السفين به ** إلا على الغرر و البر للعرب

1

Dufourcq

2

E: La vie quotidienne dans les ports Méditerranéens au Moyen-Age. Ed، Hachette، (paris 1975) p 100.

اماري ميشال: المكتبة العربية الصقلية، ص 628 - 629.

274