دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الفرصة لذلك، وتلك هي الأمور التي سنحاول التوقف عند بعضها محاولة لابراز الجديد

الذي أتى به الأستاذ لقبال في الموضوع.

من

ذلك أنه حاول ملأ الفراغ الذي تركته المصادر عن نشاط عقبة منذ سنة 27 هـ إلى سنة 40 هـ أي منذ أن ظهرت ملامح الفتنة الكبرى في الأفق إلى عام الجماعة، ورأى أنه لو لم يكن عقبة يمثل الحضور العربي الإسلامي في برقة في هذا الوقت، لأمكن القول بأن العرب انصرفوا نهائيا عن هذه البلاد وربما بدا لكثير من هذه القبائل التي أحست فراغا أنها أصبحت غير مقيدة بالعهود التي تربطها مع الفاتحين وهو ما دفعها إلى إحداث حركات امتناع عن أداء الجزية في برقة وصحرواتها، وحصول تمرد في طرابلس وودان ونواحيها ولم يستطع أن يتدخل في ذلك لأن إمكانياته لم تكن تفي بالغرض، فكان حضوره إنما يمثل رابطة الحلف والصداقة وبقي قلقا يتنقل باستمرار، بين برقة حيث بيته وبين الفسطاط حيث منزل أبيه، في انتظار انتهاء الفتنة بين المسلمين ويلاحظ مؤلفنا أنه على الرغم من أن المصادر لا تذكر ما إذا كان قد عمل لصالح هذا الفريق أو ذاك في الحرب فالأرجح أن يكون في شق ابن عمه عمرو بن العاص، إذ أنه بعد استرجاع المسلمين وحدتهم وعودة ابن العاص إلى ولايته بمصر، عاد النشاط العربي إلى الجبهة المغربية، ولما تصدّر ذلك النشاط، قائد جند مصر، معاوية بن حديج السكوني وخاصة بعد وفاة عمرو بن العاص سنة 43 هـ، حيث كلفه الخليفة معاوية بن أبي سفيان بمهمة مواصلة عمليات الفتوح هناك، منذ سنة 45 هـ، وقد لقيت تلك الحملة مساعدات جمة من عقبة الذي أصبح بمثابة خبير في حرب بلاد المغرب وخاصة في الصحراء، وأمكن لابن حديج، بناء على رأي مساعديه وأهمهم عقبة أن اتخذ نقطة ارتكاز دائمة في إقليم قمونية، ومن هذا المكان الذي حط فيه ابن حديج رحاله أرسل حملات صغيرة للكشف والفتح، وفي هذا الإطار كلّف عقبة بمسح المنطقة الصحراوية ما بين سُرت وكوار، مرورا بودان، فجرمه عاصمة، فزان فقصر، خاور عاصمة كوار جنوب فران، ولما تعرض لعطش شديد أثناء عودته جعل فرسه يبحث برجليه في الأرض، من شدة عطشه حتى

68