دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٦١

كشف عن صفاه انفجر منها الماء وفي هذه النقطة بالذات نرى الأستاذ لقبال لم يأخذ بحرفية ما ذكرته المصادر من أن صلاة عقبة ودعاءهما اللذان جعلا الفرس يقوم بذلك.

وقد التحق عقبة من هناك برجال الحملة الرئيسية في إقليم قمونية بجوار معسكر القرن، مرورا بزويلة، فسُرت فقسطيلية فقفصة، ويرى الأستاذ لقبال أنه حاز على ما يبدو على تقدير ابن حديج بفضل إنجازاته الكبرى في الصحراء والتي أضيفت إلى أعماله في المناطق الساحلية الشمالية وانعقد الودّ بين الرجلين ويبدو أنهما عادا معا إلى دمشق ويكون الخليفة معاوية قد سمع من ابن حديج ثناء جميلا على عقبة اعتبر وكأنه تزكية خاصة له لتوليته على إفريقية، وهذا ما حدث فعلا سنة 50 هـ/670 م.

1

ويدخل أ. لقبال في استراتيجية عقبة تطوير نظرة العرب إلى بلاد المغرب بالارتكاز على قاعدة استراتيجية ثابتة في عمق الأرض الافريقية، وعلى مبدأ التنسيق السكان مع ضد عدوّ مشترك واحد هو الروم الحرصه الأكيد على تحرير السكان وترشيدهم سياسيا ونشر الإسلام ويردّ الأستاذ إعجاب أصحابه بفكرة تأسيس تلك القاعدة إلى بعد قاعدتي برقة والفسطاط، وفيما دعاه للقيروان، بعد إتمام بنائها اللهم املأها علما وفقها وأعز بها الإسلام وامنعها جبابرة الأرض"، يجد الأستاذ لقبال ما يوضح الشق الثاني من استراتيجيته وأهدافه الإنسانية النبيلة التي لا تخرج عن نشر الإسلام وثقافته وتراثه وتشجيع العلم والفكر، إذ أراد أن تكون منارة للثقافة والمعرفة ومما لفت نظر الأستاذ أن حملة عقبة هذه لم تباشر أعمالا حربية إلا في نطاق ضيق، ومن أجل صرف السكان عن مضايقة المسلمين المنهمكين في عمليات البناء ولهذا فإن تلك الحملة تعتبر عملا حضاريا، الهدف منها هو بناء مدينة القيروان كوسيلة لتحقيق الهدف الأسمى، وهو إتمام فتح بلاد المغرب ونشر الإسلام ولم تحدثه نفسه بتنظيم غارات لأخذ الغنائم والأسلاب التي كانت محل رغبة

669

نفس المرجع، ص 27 فما بعدها.

نفس المرجع، ص 31

1