دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٢المسؤولين في كلّ من مصر ودمشق وهذا ما جعل الدسائس تحاك والتهم تلفق له وفي
النهاية أبعد عن الميدان سنة 55 هـ
1
ويرد أ. د لقبال أسباب عزل مسلمة بن مخلد الأنصاري لعقبة لكون الأوّل أراد أن يراقب بنفسه النشاط في إفريقية عن طريق أحد صنائعه وعقبة ليس من بينهم بل إنه يقف معه في الأقدمية والتاريخية بدون عقدة نقص، وكان مسؤولا أمام الخليفة ولم يكن يرجع إلى مسلمة في أي شأن، ولم يكن هذا الأخير ينال منه أي مغنم جديد فقوي عنده الدافع الشخصي من وراء إبعاد عقبة عن ولاية المغرب ويكون قد برّر رأيه أمام الخليفة بضرورة سلوك سياسية جديدة في بلاد المغرب قوامها السلم والتهدئة وجذب السكان بدلا من سياسة الحرب والعنف التي اتسمت بها أعمال عقبة ويدل على هذا أن مولاة أبا المهاجر دينار الذي حلّ محل عقبة انتهج سياسة مغايرة لسياسة عقبة.
ومما جعل الخليفة يزيد بن معاوية يقدم على ردّ عقبة إلى منصبه أنه لم يكن، في نظر أ. لقبال، ملزماً بأي شيئ تجاه مسلمة، مثلما كان أبوه الذي استفاد من مساعدته له في الوصول إلى منصب الخلافة بالإضافة إلى أن يزيد كان في وضع دقيق بسبب معارضة أبناء الصحابة لخلافته وهو ما جعله يعمل على التقرب من رجالات قريش وإرضاء كبرائهم ليقو بهم، ويبدو أن عقبة كان من بين هؤلاء الذين ساندوه في مقابل إعادة اعتباره كرائد لفتح افريقية وهذا يعني أن نشاط عقبة في عاصمة الخلافة أثمر في نهاية الأمر
1
3
وفي إقحام عقبة لفرسه في ماء البحر المحيط الأطلسي) يرى أ. لقبال أنه عبر عن إصراره على التمادي في حركة الجهاد، لو علم أن هناك أقواما وراءه، كما يعني أنه اعتبر نفسه قد أنهى حركة فتح بلاد المغرب، ووضع أسس إسلامه واستعرابه بالمساجد التي بثها هنا وهناك، وبالقبائل التي كسبها للإسلام، فلم يبق بعد كل هذا إلا العودة وعن سبب
(11) نفس المرجع، ص 33 - 34.
نفس المرجع، ص 35 - 36. نفس المرجع، ص 42 - 43.
نفس المرجع، ص
ص
70
49