دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٣أمر عقبة لمعظم رجاله بالإسراع إلى القيروان يقدّر الأستاذ موسى أن يكون ذلك راجعا لأمر خاف منه على عاصمته خاصة وأن الروم كانوا يعدون منذ وقت، للإنقاص من
أطراف المسلمين ويمدون الجسور من جديد للبربر من أجل التعاون ضد المسلمين.
ومن أسباب فشل المسلمين في تمودة يضيف أ. لقبال إلى عدم احتفاظ عقبة بكامل جيشه، عدم إبقاء جاليات صغيرة في القلاع والمدن التي أصبحت موالية له، كي يستفيد منها عند حدوث أي طارئ، فعقبه رسم أمامه خطة للقيام بعمل ثوري شامل، لم يسبقه إليه أحد من قبل ولن يدركه أحد بعده من الفاتحين وذلك شيئ بديع ومفيد لو أنه اعتمد على مجموعة من القواعد للطوارئ أو على سياسة التعاون مع السكان، وكانت رغبته في احراز نصر سريع وشامل للاسلام في بلاد المغرب تحريرا له من التبعية، دفعته إلى استعمال الشدّة والعنف مع السكان فكثر أعداءه المتربصون به أخذا بثأرهم و إرضاء لأحقادهم الشخصية، دون مراعاة المصلحة العليا للبلاد المغربية ومجموعتها الإسلامية وإذا كان من سمات القائد الماهر اصطناع اللين حتى مع أعدائه، كسباً لهم، والصفح عمن أخطأوا في حقه وإنزال العقوبة بالمذنبين شريطة أن يتحقق من ذنوبهم، فإن عقبة لم يوفق في كل ذلك، حسب اجتهاده مثل كل البشر، وأجره عند الله كبير، لأنه أخلص لعقيدته ولمبدئه المثالي، وتشبع بحب الخير لسكان المنطقة، فأراد أن يحملهم على الرشد والهداية ولو عن طريق الإكراه. وقد يكون خوف عقبة من عزل مفاجئ في ولايته الثانية هو الذي حتم عليه الإسراع بالعمل والقيام بهذه المغامرة التي انتهت بفشل ذريع، وكأنه كان يتوقع تلك النتيجة، وقد يكون كرة الحياة والتعامل مع أناس لا يقدرون جهوده، فجعل حدا لحياته في
ميدان الجهاد 2
71
نفس المرجع، ص 50.
نفس المرجع، 54 فما بعدها.
ص
2
1