دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٤أما النتائج التي تمخضت عن معركة تمودة فهي خسارة عدة مئات من خير المقاتلين العارفين بالمنطقة وبسكانها، سقطوا كلهم في تمودة التي أصبحت بعد هذا الحادث الخطير من أشهر بلدان المغرب العربي، بعدما كانت قرية متواضعة مغمورة، لأن جميع الشهداء دفنوا بها واهتم المسلمون بقبورهم فميّزوها وخصصوها وبنوا بجوارها مسجدا جامعا ومجموعة مزارات بقيت محل رعاية ولاة، إفريقية وخاصة أحفاد عقبة الفهريين وصارت تعرف بسيدي عقبة، دفنهم من أقدس البقاع في أغلب بلاد الإسلام لما ضمّه من عدد الصحابة الهائل،
ويعتبر
مكان
وقد غدا ضريح عقبه مزارا مقدّسا يقصده المسلمون المغاربة في كل وقت، فضلا عن صيرورته، فيما بعد، مكانا لقراءة القرآن والسنة وعلومها والفقه وأصوله وعلم التوحيد
1
وعن السرايا التي كان كسيلة يخرجها من القيروان بعد استيلائه عليها يرى أ. لقبال أن ذلك كان للإعلام وجس النبض لا للحرب أو الانتقام، إذ لم يشأ أن يظهر – بعد انتصاره بمظهر الحاكم القاسي أو العنصري، بل اعتبر نفسه مسؤولا عن الجميع، وراح يبعث الطمأنينة في نفوس من بقي من المسلمين هنا وهناك ولم ير ضرورة لتتبع آثار المنسحبين منهم، مع أنه كان يمكنه الإضرار بهم لو أراد ولم تبدو عليه أية بادرة تشعر بندمه عما وقع منه في حق عقبة وأصحابه ولم تشر النصوص إلى أية آراء أو أقوال جرت على لسانه، وفيها يُشعر بالعداء للعرب أو الإسلام، وقد عرف للقيروان قيمتها السياسية وقدسيتها بالنسبة للمسلمين، فاحتفظ بها قاعدة للولاية، ولم يمس الآثار الإسلامية فيها، وأهمها مسجد عقبة الجامع، وتمتع المسلمون في عهده بالسلام والطمأنينة، رغم ما كان يربطه ويشده إلى نصارى البربر والروم بسبب مساعدتهم له واستمر كذلك من سنة 64 له، إلى سنة 69 هـ وهذا ما يستنتجه باحثنا من واقع الأحداث، رغم مؤامرة الصمت على هذه المرحلة التي نالت من جور المؤرخين فحسبوها لعينة لأن مصدر الأحداث رجل ثائر ودموي ولعين ويعتقد بعض المؤرخين أنه ارتد عن الإسلام لأنه تعاون مع أعداء الإسلام في بلاده. وكانت الرّدة عن الإسلام ظهرت قبل وفاة الرسول (صلعم) وبعد وفاته بين
نفس المرجع، ص 56 - 57.
72