دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٥قبائل عربة كثيرة ومنع أصحابها الزكاة حقا، وقالوا كلاما فيه مس بالإسلام، وثاروا لإجهاض دولة الإسلام، فهم مرتدون دينيا وثائرون سياسيا، أما كسيلة، فلم يثبت عنه أنه قال كلاما فيه مس بالإسلام، ولم يمنع أية شعيرة من شعائره مما يدفع عنه تهمة الرّدة الدينية التي خلط المؤرخون بينها وبين الثورة السياسية وتضافرت أغلب مصادر الفتح الموثوق بدقتها على ترديدها لكن كسيلة كان مخلصا للإسلام وفهم أن موقف عقبة منه مرجعه صحبته لأبي المهاجر بدليل أن هناك رأيا يقول بأن كسيلة إنما ثار لتخليص صديقه أبي المهاجر، وهذا إن صح ينمّ عن النبل والوفاء تجاه صديق حميم. ومما ينفي عنه تهمة الرده أيضا موقفه من المسلمين المعاهدين في القيروان بحيث فصل أن يتركها ويلقى قوات الخلافة بعيدا عنها، حفاظا على عهوده معهم، إذ لم يغب عنه أنهم سيتحركون لمساعدة إخوانهم وسيضطر لمعاقبتهم وإذا حصل ذلك منه، يكون قد أساء إلى ما اعترف به لهم من عهود وأمان فيصبح ناكثا لعهوده مما يدل على أن الرجل بقي على إسلامه. أما ما يذهب إليه المتمسكون بتهمة الردة في معناها الديني استنادًا إلى أن كسيلة تعاون مع الروم ونصارى البربر ضد المسلمين والى كونه تآمر على قتل عقبة ورفاقه مع قوم معادين للإسلام فحكمهم غير صحيح، لأن هاتين الجريمتين، رغم أنهما كبيرتان فإنهما بكل تأكيد، لا يخرجان مرتكبهما عن حظيرة الإسلام، إذا لم تبدر منه بوادر كإنكار المعلوم ضرورة من قواعده نوهذا رأي المعتدلين من أهل السنة وهو مبني على أن بعض المسلمين تجرؤوا فقتلوا خليفتهم عثمان وبعضهم تقاتل في حرب الجمل وصفين وبعضهم قتل آخر الخلفاء الراشدين عليّا، ولم يقدح أحد في إسلام هؤلاء جميعا، وقياسا على ذلك، لا يجوز ادعاء ردّة كسيلة، كما أن التعاون مع نصاري البربر والروم، مع أن خطيئة كبرى، فهو لا يؤثر على عقيدة صاحبه لأن مهادنة معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان للروم في منطقة الثغور ودفعهما الأموال إليهم حتى يتفرغا للأحداث الداخلية، لم تؤثر عليهما ولم يقل أحد عنهما أنهما، مرتدان ونفس الشيئ بالنسبة لأمويي الأندلس الذين تحالفوا مع الروم البيزنطيين، كي يدفعوا عنهم أخطار العباسيين المتحالفين مع الكارولنجيين ضدهم
نفس المرجع، ص 60 فما بعدها من صفحات.
1
73