دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٦وعن عودة زهير بن قيس بسرعة إلى المشرق، بعد قتله كسيلة وهزيمة جيشه، يرى
الأستاذ لقبال أنه فعل ذلك اعتقادا منه أن مهمته هى تأديب كسيلة والثأر لعقبة، وقد انجز ذلك، ثم إن الخليفة لم يكلّفه من جديد بشيئ، آخر ولم يأمره بترك من ينوب عنه في القيروان، لذلك تركها دون وال يمثل الخلافة، ففضل الابتعاد عن جو العداء والتحفز الذي وُجد بعد معركة ممس حتى يرجع الوضع إلى الهدوء تدريجيا، فضلا عن كونه عاش ظروفا صعبة كنائب لعقبته في القيروان، وتحمل صدمة استشهاده 1
ويعتبر د. لقبال عقبة تراثا مشتركا لبلدان المغرب الإسلامى لأنه ارتاد صحراء ليبيا و وضع أساس القيروان وفتح أرض المغرب الأقصى، وضريحه موجود في المغرب الأوسط وهذا ما جعل الجميع يتعلقون به وهو بالنسبة للعامة وأهل الدين والصلاح ولي من الأولياء، خصه الله بكرامات وخوارق والكرامة للولي بمثابة المعجزة للنبي – وهي ميزة يخص بها الله
-
أخلص عباده المتقين فيستجيب لهم، ومن ثم كان تاريخه الشعبي ثريا بأخبار كراماته
2
وقما يذهب إليه الأستاذ لقبال أن العنصر الفهري القرشي لم يبق تواجده ميزة القيروان وحدها بل توزع على عدة جهات ومدن من افريقية ومنطقة الزاب وفاس، حتى أن بعض الجغرافيين والرحالة من عصور متأخرة نسبيا لاحظوا كثافة هذا العنصر في مدن الزاب، مثل بسكرة وطولقة وتهودة، وفاس، وقد اضطر بعض أبناء عقبة اختيار جوار أبيهم للاستقرار في تمودة بعد وفاته ثم لحق بهم أقرباء وموالي بحيث كثر عنصر قريش بها، وكانت لأبنائه وأحفاده مكانة مرموقة بين السكان في بلاد المغرب فالتفت حولهم جماهير السكان وازداد مجدهم واختلطوا بهم وأصبحوا بلديين أو مغاربة أهليين، وكانوا بالتالى حلقه وصل بين السكان وبين ولاة الخلافة الذين استفادوا من مساعداتهم الكثيرة وخاصة حسان النعمان وموسى بن نصير، وكان لهم دور سياسي إلى جانب السكان في الإطاحة بالوالي يزيد بن أبي مسلم الذي أساء السيرة فيهم ودور آخر في التصدي
منهم
بن
74
نفس المرجع، ص 67 - 68.
نفس المرجع، ص 70 فما بعدها.
2
1