دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

يجب القتل عليه ولا يسعنا أن نبقيه فما ذلك منا فيه إلا تطهير له، وتمحيص لذنوبه،

وكل ما تجري به أمورنا فيكم فهو صلاح لعامتكم "

1،

وهو نص يعبر عن اطمئنان حكام الفاطميين الجدد لما أنجزه أسلافهم، في ترسيخ فكرة الإمام وفضله المرتبطة بالدين وقد عمل المعز في هذه المرحلة على توظيف أرضية ذلك العمل لتحقيق المكاسب المرجوة، فقد غرس أبو عبد الله الداعي، ومن بعده صاحب الدعوة الأولى عبيد الله المهدي على ربط كتامة لهذه القيم، وتربية ناشئتها على التضحية والبذل لدعوتهم والقبول بالخطوب التي تحل بهم، وهي ابتلاءات ومحن يتقدم بها أصحابها ترضية للإمام المعصوم الذي يجمع بين الظهور تارة والغيبة تارة أخرى. كما نسجت عنه الكرامات وسوقت بين الناس على أنها بشائر الإمامة

ودلائلها.

5 - وخلص المعز إلى بلورة هذه المعاني كلها بالتصريح لهم: "أنتم خاصتنا وبطانتنا وأحب الناس إلينا لو أعنتمونا بسمع وطاعة وامتثال أمر، وإن كنا لا نشك في حسن اعتقادكم لولايتنا وصفو نياتكم لنا، ولكن الدنيا ربما استمالت كثيرا منكم بحطامها، و الهوى والحمية ربما مال بكثير منكم عن أمرنا، لاسيما ما يتعرى بعضكم لبعض من الحسد والمنافسة حتى تصيروا في مواضعكم إلى الحروب، والقتل وهتك الحريم، بما يشفي به بعضكم من، بعض فإنه مما يغمنا وينكينا فيكم، وكان من الواجب أن ندعو ما تحبونه من شفاء غيظكم لما نحبه من حقن دمائكم وصلاح أمركم، وبقاء نعمة الله عليكم

3"

فهذه العبارات الرنانة توحي في ظاهرها للدارس بأن المعز عمل على نقل سكان المغرب من ولائهم للقبيلة إلى ولائهم للدولة والمذهب وفي باطنها ومن خلال مقارنة

86

نفسه، ص 29.

أنظر: القاضي النعمان نفسه، ص 27، 48.

لقبال، " المعز لدين الله .. "، ص ص 32، 31.

1

2

3