التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب

الجزء ١ · صفحة ١٣

وعلى آله وأصحابه الصلاة والتسليم

فالقرآن الكريم ضم بين دفتيه ما يتعلق بحياة الإنسان في جميع مراحل هذه الحياة، ففيه بيان لأسس تكوين الأسر، وبيان للضوابط التي تحمي الأسرة من المشاكل والتفكك، فإذا كان اتصال الزوجين بالله سبحانه وتعالى صادقا، عاملين بأوامره، مجتنبين لنواهيه وفقهم الله سبحانه

التي تحمي الأسرة من التفكك والدمار، وتسعى بها إلى الصلاح حينما

يفكر كل من الرجل والمرأة في الاقتران بالطرف الآخر

هذه القاعدة هي

الاختيار الصحيح لشريك الحياة. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع.

الله

وتعالى في حياتهما، فيعيشان حياة سعيدة بعيدة عن التفكك والتصدع. ففي هذه الآية علق الله سبحانه وتعالى النكاح بما تطيب إليه النفس؛ هذا من حيث الزوجين أما من حيث أفراد الأسرة الآخرين، فإذا عملوا لأنه - مما لا يخفى على عاقل - أن ما تطيب إليه النفس لا يمكن أن يفرط بأوامر الله تعالى واجتنبوا نواهيه فإنهم يرتقون بأسرهم إلى المستوى الأعلى فيه شخص طابت نفسه إليه وإنما تجده يحافظ عليه، فالرجل الذي تطيب والمقام الأسمى الذي يؤهلهم لتنزل الرحمات والبركات من الله سبحانه نفسه في امرأة عليه أن يحافظ عليها؛ لأنه قد اختارها لتكون أما لأولاده وتعالى، أما إذا كان اتصالهم بالله سبحانه وتعالى ضعيفا بحيث لا يقوم وبالتالي فعليه أن يبتعد عن كل ما يؤثر على الحياة الزوجية تأثيراً سلبيا كل فرد من أفراد الأسرة بما أوكل عليه من الأمور فإنه يقود الأسرة إلى يؤدي بها إلى التمزق والتفكك، والنبي علم بين هذا الأساس، فقال: التشتت والدمار، وبالتالي الخيبة والخسران. " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، الا تفعلوا تكن فتنة في فالاتصال الصحيح بالله تعالى يعتبر من أهم المقومات التي تضمن للأسر الأرض وفساد كبير سعادتها في الدار الدنيا والدار الآخرة؛ لأن أساسه هو المنهج الرباني الذي ففي بين ما يجب على كل فرد من أفراد الأسرة من واجبات، وأرشد إلى طريق السعادة في الأسر والمجتمعات

عالم خلالها بالا

(2)

هذا التوجيه النبوي جعل الرجل الذي ترضى به المرأة دينا وخلقا هو الرجل الذي يحفظ للأسرة كيانها. وذلك واضح من قوله عام في آخر الحديث " .. فزوجوه … ، والابتعاد عن هذا المنهج يؤدي إلى وقوع الفساد، والدليل على ذلك قوله " .. الا تفعلوا تكن فتنة في

الأرض

" .. وإن اختيار الزوج لأجل خطراً وأعظم شأنا من اختيار الزوجة

ثانيا: حسن اختيار الزوج: تعيش الأسرة في سعادة وتماسك إذا سلك الزوجان ما يجعلهما يعيشان في سلام ووئام بعيداً عن المشكلات، وهذا الطريق لا يوفقان إليه إلا إذا تتبعا كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد علم حيث إن الله تعالى بين لنا أسس الحياة السعيدة، وهذه الأسس ليست بعد الاقتران بين الرجل (1) النساء / 3 والمرأة، فحسب وإنما منذ أن يبدأ كل من الرجل والمرأة ببناء القاعدة الأساسية (2) ابن ماجه، نكاح 46 / الترمذي، نكاح 3