التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب
الجزء ١ · صفحة ١٨ومن
المبحث الرابع: أثر الأسرة المتماسكة على الأجيال
لقد حفظ الإسلام الإنسان في جميع مراحل حياته ونظم له علاقاته
،
هذه العلاقات علاقة الآباء بالأبناء، فنجد الإسلام يضع الجانب
وها هو خليفة رسول الله اللهم أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) يخاطب عمر حين خاصم إليه زوجته أم عاصم ليسترد ولده منها فيقول
ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك
(1) a
العاطفي والروحي في المقام الأسمى من هذه العلاقة، فإن الأطفال ولقد ذكرت الدكتورة عائشة اليسار - وكيل الوزارة المساعد بوزارة يحتاجون إلى العطف والحنان، وقد جعل الله سبحانه وتعالى المرأة أكثر التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة - في بحث القته في عاطفة من الرجل، لأنها هي التي تحضن الطفل وترعاه في البيت ومنها المؤتمر الإقليمي الرابع للمرأة المنعقد في مسقط بسلطنة عمان في الفترة الحنان، وحاجة الطفل إلى عواطف الأم تبدأ وهو جنين في بطنها (15 - 18/ 12 / 1986 م) مجموعة من التوصيات التي تؤدي إلى حماية حيث يتغذى في أحشائها بما تتغذى به ولذلك أمرت الحامل بالحفاظ على الأسرة من التفكك الأسري ومنها:
يستقي
صحتها وصحة جنينها، والطفل لا يتغذى في حضن أمه بالحليب فحسب، بل هو إلى جانب ذلك يكتسب انفعالاتها من رضى وغضب وفرح وحزن وحب وكره .. من هنا استحقت نساء الأنصار ثناء وتقدير المصطفى عام لما يتمتعن به من عطف غامر على فلذات الأكباد، علاوة على استشعارهن حال الأزواج وتعاطفهن مع إمكاناتهم ومقدراتهم المادية حيث يقول: "خير نساء ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده
(*) #
(1)
كما جاءت دعوته الصريحة إلى الرحمة بالطفولة الضعيفة المفتقرة إلى العطف والرعاية حيث يقول: في غير ما حديث: " ليس منا من لم يرحم صغيرنا، وروي عن أبي هريرة قال: قبل رسول الله عام الحسن بن علي وعنده الأقرع ابن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ثم قال لا: " من لا يرحم
(3)
(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم وهو صحيح، الجامع الصغير 11/ 2 (2) انظر الجامع الصغير 2/ 138
(3) البخاري عن جرير بن عبد الله 12/ 8 أحمد عن عيينة بن حصن 228/ 2، الترمذي عن أبي هريرة وقال
حسن صحيح
318/ 4
4
1 - السعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة مما يخلق جواً يساعد على نمو الطفل واكتمال شخصيته
2 - الوفاق والعلاقات السوية بين الوالدين تؤدي إلى إشباع حاجة الطفل من الأمن النفسي والتوافق الاجتماعي
- العلاقات والاتجاهات المشبعة بالحب والقبول والثقة تساعد الطفل في أن يصير شخصا يحب ويتقبل الآخرين ويثق فيهم
- العلاقات المنسجمة بين الإخوة الخالية من تفضيل طفل على طفل الخالية من التنافس تؤدي إلى النمو النفسي السليم للطفل
(3)
C
وقد أجمل الدكتور مصطفى رجب - في مقال له نشرته مجلة الوعي الإسلامي بعنوان المسؤولية التربوية للآباء - هذه المسؤولية هذه المسؤولية في عدة نقاط (1) د. محمد عقلة، مرجع سابق، ج 1 23 - 22 (بتصرف) (2) د. عائشة اليسار، الطفولة والتنشئة الاجتماعية، بحث ألقته في المؤتمر الرابع للمرأة، وقد نشر في مجلة، وورد في النشرة الصحفية المتعلقة بالمؤتمر، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني، سلطنة
الأسرة. عمان.
، ص
31 -