التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بناء الأمم عامة، والأجيال خاصة، فالتضحية بأي مبدأ من المبادئ الأخلاقية الراسخة في المجتمع، تنعكس سلبا على سلوك الحدث (والشاب)، أما الجوانب الاقتصادية للأسرة فإن لها دوراً لا يستهان به في دفع الحدث (والشاب) للانحراف. ففي حالات الفقر الشديد قد يأخذ السلوك المنحرف طابع السرقة أو الاحتيال أو الاختلاس أو الفشل .. الخ، أما الإفراط في الغنى فقد يتخذ السلوك المنحرف صورة جرائم الأخلاق عامة والجرائم الجنسية على وجه الخصوص وما يتبع الخصوص وما يتبع ذلك من التبذير الباذخ في شرب المسكرات والتبغ والمخدرات .. الخ

(1)

ونستطيع القول أن الأسرة إذا كانت تسودها المودة والإحترام، وتحف بها

الاستقامة على منهج الله تعالى، فإن الحياة تكون سعيدة بعيدة عن المشاكل، وإذا عدم الأمان والإطمئنان فإن الأولاد سينفرون ويضيعون في المجتمع، وقد لا يظهر هذا الضياع على تصرفات الطفل وإنما تتأخر حتى يصل إلى سن المراهقة فيسوء خلقه وينحرف سلوكه، ويبتعد عن أسرته ومجتمعه. ويلجأ إلى العنف، ويتميز بالعصبية، ويسهل على الشيطان استهواؤه، وعلى قرناء السوء استدراجه

(2)

وهذا الذي قلناه سابقا ليس كلاماً فارغاً، وإنما نجد في المجتمع من الأدلة مالا يعد ولا يحصى، فمن ضمن الأدلة على أن أثر الأسرة على الأجيال محقق سواء سلباً أو إيجاباً ما نشرته مجلة الأسرة، حيث نشرت مع شباب مدخنين طالب يبلغ من العمر (16 سنة) فكان من ضمن ما قاله:

عدة لقاءات

اللقاء الأول مع

- لبنان

(1) الرائد سعيد بن محمد الخضوري، تقرير عن انحراف الأحداث، ص 3 - 4 (2) عبد الله نجيب سالم، المراهقون، ط الأولى 1414 هـ - 1994 م، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت ص 113 (بتصرف).

6

" لجأت إلى التدخين بدافع الفضول حيث كنت أرى معظم الشباب في المدرسة وفي الشوارع والأماكن العامة يدخنون، وحتى أهلي أراهم يدخنون أمامي دائما، وتساءلت: كيف تكون السيجارة؟ ولماذا أنا الوحيد الذي لا يدخن؟، وبعدها وجدت نفسي أدخن، وبمرور الوقت أصبحت هذه العادة تلازمني في جميع الأماكن ويعتبر التدخين مظهرا من مظاهر الإنحراف، لأنه يعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في المنكرات كالمخدرات والمسكرات وغيرها

؟

وإذا نظرنا إلى قصة هذا الشاب لوجدنا أن أفراد أسرته يدخنون أمامه، ولذلك كانوا هم القدوة الذين يقتدى بهم. فماذا يرجى من أب مدخن وماذا يرجى من أم مدخنة؟ وماذا يرجى من بيئة تمارس المنكر؟ جا بالطبع لا يرجى من هذه الأسرة أن تخرج أجيالاً يذودون عن حمى الإسلام، ويدافعون عنه. فإنها لا تخرج إلا أولادا منحرفين عن الطريق الله المستقيم إلا من رحم ويقول طالب آخر يبلغ من العمر تسع عشرة سنة: بدايتي مع التدخين كانت صعبة، فقد دخنت من تلقاء نفسي، فلم أحد على التدخين وأشعر وأنا أدخن براحة شديدة كما أن والدي وأفراد عائلتي الآن يعلمون بأنني أدخن

يشجعني

ويمضي في قوله: " .. وبعد ذلك تعودوا - أي أهله - على أن يرونني وأنا أدخن، يمكن لأن والدي هو أيضا يدخن وهناك من يدخن من أفراد عائلتي

(2)

(1) مجلة الأسرة، العدد (789) سلطنة عمان، ص (2) نفس المرجع، العدد (849) ص

- TV-

-77 -