التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ثانيا: رفقاء السوء البشا الإنسان في هذه الحياة لا يستغني عن غيره، ولذلك قيل " الإنسان مدني بطبعه " أي أنه لا يستطيع أن يلبي متطلبات حياته بمفرده بل لا بد من الاستعانة بغيره من أبناء المجتمع

معنى ذلك أنه لابد وأن يكون للإنسان رفيق وصديق يعينه إذا احتاج ويواسيه في أحزانه، ويشاركه في أفراحه

والسؤال: كيف يختار الإنسان صديقه؟ نجيب

على هذا السؤال ونقول: بأنه على الإنسان في أول الأمر أن يعلم أن الناس صنفان: صنف صالح، وصنف فاسد، وخير ما يبين لنا هذين الصنفين النبي عم حيث يقول: " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما

" (1)

فلقد شبه

أن تجد منه ريحاً خبيثة ما أجمل هذا التصوير البلاغي الذي عبر به الرسول عليم، لنا الجليس الصالح بحامل المسك، وما ذلك إلا دلالة على أن هذا الصنف من الناس وراءه كل الخير والسعادة في الدين والدنيا والآخرة، فكما أن حامل المسك إذا مررت عنده إما أن يعطيك مما عنده من هذه الرائحة الطيبة، وإما أن تشتري منه هذه الرائحة وإما أن تجد الرائحة الطيبة حينما تمر على محله ومكانه، فترتاح نفسك ويطمئن قلبك، فكذلك الجليس الصالح إذا جلست معه فإما أن يفيدك مما يتصف به من الصلاح والتقوى، وسبيل

(1) البخاري 125/ 7، البغوي 5 100، فتح الباري 660/ 9

الوصول إلى ذلك، وإما أن تسأله فيبين لك طريق السعادة في الدين والدنيا والآخرة، ويبين لك طريق الجنة، ويرشدك إلى كيفية النجاة من النار، وإن لم يكن هذا ولا ذاك فتكفيك الصحبة، فهي تحميك من ألسنة الناس ومن الوقوع في المحرمات

أما الصنف الثاني من الناس فقد شبهه الرسول الكريم عليم بنافخ الكير الذي يستعمل النار في صنعته، وقد بين لنا النبي علي التوافق بينه وبين جليس السوء، حيث أنك إذا جلست مع نافخ الكير أثناء عمله فإما أن يحرق ثيابك بسبب الشرار المتطاير من صنعته، وإما أن تختنق من الدخان الذي يخرج من النار التي يستعملها في الصناعة، وكذلك جليس السوء، فإذا جلست في مجلسه إما أن يعلمك ارتكاب المحرمات واقتراف المنكرات، فيكون سببا في انحرافك عن طريق الحق المستقيم، وسبيل الله القويم، ومنهج الرسول الخاتم الأمين، وأما أن تدنس حياتك بأن تعيش في مجالس الفساق والملحدين فتدنس بدنك، وتجعل نفسك حديثا للناس. فهو بذلك يسي سمعتك مع الناس، ولذلك قال النبي عم: " المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل

قال الشيخ السالمي:

(1) a

إن القرين مناسب لقرينه فاختر لنفسك أحسن القرناء

بالة

بالغة

من ذلك يتبين للبيت العاقل أن الصنف الذي يكون سببا من أسباب انحراف الشباب والشابات هو الصنف الثاني الذي هو جليس السوء وسيدور حديثنا حول نقطة واحدة وهي

كيف يكون جليس السوء سببا من أسباب انحراف الشباب والشابات؟

(1) أخرجه الترمذي

- VI-