التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب
الجزء ١ · صفحة ٣٩هم
(1)
بكلماته
إن قرين السوء هو الشخص الذي ابتعد عن المنهج الإسلامي في الحياة الذي جاء في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه محمد عليم، فلا يستقر لهذا الفرد بال إلا ويتعدى حدود الله ويرتكب المعاصي، وقد غفل عن قول الله تعالى: ومن يتعد حدود الله فأولئك الظالمون، فهو بارتكابه المعاصي قد ظلم نفسه وساقها إلى الطريق المظلم، طريق الهاوية والنار، طريق الذلة والعار، وبالتالي فهو ينفث سمومه في كل مكان، فيكون سببا في انحراف الشباب الذين يغرهم بمظهره ويسبيهم فإذا وقعوا في شركه أغرقهم بالمعاصي والمنكرات. فيقضي على أخلاقهم وصفاتهم الطيبة، ويدمر عقيدتهم السليمة. فكم من صديق جر الويلات على صديقه، وفي نهاية المطاف يندم حين لا ينفع الندم ويبكي دماً حين ينفع البكاء وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان
لا
خذولا ..
(3) (2)
يتبين من ذلك أن الصحبة منعطف خطير، ينبغي ينبغي أن يتنبه له الإنسان
6
،
يتنبه له الشباب والشابات، الآباء والأمهات، الإخوة والأخوات فتتكاتف جهودهم حتى يقضوا على هذا الداء الفتاك الذي يدمر الأسر والمجتمعات. ولقد بين الله تعالى في كتابه العزيز حالة الناس يوم القيامة، فقال: قال قائل منهم إني كان لي قرين. يقول أنك لمن المصدقين أذا متنا وكنا ترابا وعظاما أنا لمدينون. قال هل أنتم مطلعون. فاطلع فرآه سواء الجحيم. قال تالله إن كدت لتردين. ولولا نعمة
المحضرين
(4)
ربي
لكنت
من
ولقد بين لنا الله تعالى حالة الأصحاب والأخلاء يوم القيامة فقال عز من قائل الأخلاء يومئذ بعضهم البعض عدو إلا المتقين
(1)
ففي هذه الآية بين الله تعالى أن العلاقات في ذلك اليوم والموقف الرهيب تتمزق إلا علاقة الأخلاء المبنية على تقوى الله تعالى وخوف منه، ولقد بين الرسول علم أن المحبة في الله إذا احتضنت قلبين فإن ذلك مما يفيد الإنسان يوم القيامة. قال رسول الله. قال رسول الله عليم - في حديث طويل - " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. وذكر منهم) ورجلان في الله اجتمعا وتفرقا على ذلك
تحابا
(Y)"
فقرين السوء شره مستطير، وداؤه خطير يدمر الأفراد، ويشتت الأسر ويحطم المجتمعان، ولقد بين الشاعر مدى خطورته، فقال: ويفسد القرين في اليوم كما قد يفسد اللعين في الشهر اعلما فقرين السوء فاق إبليس اللعين في الإفساد، فالذين يفسدهم إبليس في شهر يفسدهم قرين السوء في يوم واحد، وليس المقصود العدد ولكن المقصود بيان عظم خطر رفيق السوء
ولقد ذكرنا سابقاً التحذير الشديد في الكتاب والسنة من مصاحبة جليس السوء، وإذا جئنا إلى ديوان العرب نجدهم يحذرون من جليس السوء. أشعارهم فمن الشعراء من قال:
هل يستوي من رسول الله قائده دوما وآخر هاديه أبو لهب
(1) البقرة / 229
(3) عبد الله نجيب سالم، مرجع
(2) الفرقان / 27 - 29 سابق
، ص 247 (بتصرف)
ما يلي نايلي سنة
(1) الزخرف / 67 (2) متفق عليه
(4) الصافات / 51 - 57
72 -