دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس
الجزء ١ · صفحة ١٢غدامس
وبعد إستعادة افريقيا من يد الوندال تحت قيادة (جوستنين)، إحتضن سكان غدامس الدين المسيحي وخضعوا للهيمنة البيزنطية بمقتضى إتفاقية صورية. ومن الوارد جدا أن غدامس في الفترة البيزنطية كانت مقر الأسقفية (3).
في القرن السابع، دخل تاريخ افريقيا مرحلة جديدة. ذلك أن. دخل تار العرب الذين صاروا أسياد مصر منذ 640 م بدأوا مباشرة، حملاتهم العسكرية الجسورة والمحققة لانتصارات في إتجاه الغرب إنتهت بسقوط البيزنطيين. وأتجهت أنظارهم بعد ذلك، نحو (سيرينايكا) وإقليم طرابلس والأمصار الممتدة حتى جنوب سرت الكبرى وسرت الصغرى من خلال مجموعة من الغزوات.
وبعـ
يطرة عقبة بن نافع على برقة، قام بغزو زويلة بفزان بتكليف من عمرو بن العاص حاكم مصر.
في عام 46 هجرية الموافق ل (666 - 667) ميلادي، أتجه القائد العسكري نفسه نحو افريقية وتوقف في مغمداس بمنطقة سرت بعد أن علم أن أهل ودان نقضوا الإتفاقية التي التزموا بها قبل ذلك، هكذا جهز 400 مقاتل للزحف على هذه المنطقة ثم على جرمة وقصبات أخرى بفزان. وبعد حملة خاطفة على (كاوار) شد الرحال مجددا إلى زويلة حيث أنضم إلى الجزء الأكبر من جيشه ليزحف به على بلدان المغرب الكبير.
مدخل:
وبعد إجتيازه لأرض أل مزاته جهز جيشا في إتجاه الجنوب من قصر
لم يصلنا اسمه، لإحكام القبضة على غدامس (1)، كما سنرى في اليوميات الواردة في ملحق الإضافات، أن أهل غدامس ينسبون هذه الغزوة للمدعى عبدالله بن جعفر بطل العديد من الحكايات الشعبية علما بأنه لم يسبق له أن وضع رجلا على أرض أفريقيا. خلال الفترة المليئة بالاضطرابات والقلاقل اللاحقة للغزوات الأولى
كان العرب منشغلين جدا بالمقاومة الشرسة التي واجههم بها أمازيغ ة التي وجد الشمال مما صرفهم عن التفكير الجاد في غزو المناطق الصحراوية. ويبدو عموما أن أهل غدامس أو على الأقل بعضهم كانوا قد أعتنقوا. منذ منتصف القرن الثاني الهجري العقائد الإباضية والتي تم اعتناقها بحماس كبير من قبل جيرانهم من أهل نفوسه في الشمال وأنتشرت بسرعة كبيرة عند عموم الأمازيغ.
أشار Duverrier إلى هذه النقطة من تاريخ الغدامسيين دون دعمها باي دليل أو مصدر سوى مزحة سوداء كان موضوعها أهل غدامس في لحظة من لحظات التطير وصاحبها هو سي محمد البكاي من تمبوكتو إلا أننا نجد في يوميات الأباضيين عددا من المعلومات تسمح لنا بإضفاء صبغة اليقين على التخمينات حول الموضوع نفسه رغم أنها تشكو من قلة الدقة. فعندما بذر سلما بن سعد البذرة الأولى للمذهب الإباضي في
(1)
راجع
Fournel، Les Berbère، t. I، Paris، 1875، in-4، p. 147 - 148.
(3)، Diehl، L'Afrique byzantine، Paris، 1896، in-8°، p. 326.
23
223
22
22