دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس
الجزء ١ · صفحة ١٣غدامس
نفوسة، إستقطب عددا من حديثي العهد بإعتناق المذهب وكلفهم بالذهاب إلى البصرة بحثا عن العقيدة الخالصة من كل شائبة في ينبوعها الأول عند العلامة المشهور أبو عبيدة مسـ سلم بن أبو كريمة. وبين هؤلاء، يوجد شخص أمازيغي من غدامس يدعى ابو المنيب اسماعيل بن درار الغدامسي والذي صار بعد عودته إلى افريقيا، واحدا
من المبعوثين الخمسة الذين يلقبهم الإباضيون بحملة العلم بجانب ابو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي صار إماما للوهبيين عام 140 هجرية موافق 757 - 758 ميلادية و عبد الرحمن بن رستم مؤسس العائلة الملكية الرستمية في تيهرت بل إن هذا الغدامسي تم تعيينه قاضيا من لدن الإمام أبو الخطاب.
لاتشير الوقائع التاريخية صراحة أنه عمل على على نشر المذهب الجديد في بلده الأصلي إلا أن ذلك هو الراجح إذا أخذنا بالإعتبار العلاقات
الموجودة بين غدامس وجبل نفوسة.
ومن بين الكتب الذي وردت في جرد البرادي كتاباً من تأليف ابراهيم الغدامسي أحد الإخوان في الفرقة الإباضية. وضمن الأسماء المبجلة في سير الشماخي، نجد أيضا إسم المدعى محمد ؤ قنان من غدامس. وأخيرا ثمة معطى أكثر صدقية هو عبارة عن واقعة وردت على لسان الشماخي، وهي كالآتي: ووقع فساد بمدينة غدامس، وهي على سبعة أو ثماني مراحل من نفوسة وخرج إليهم ـ أي أبو الفضل سهل ـ يصلح فسادهم، فإتّفق رأي المشائخ في ردّه، فلما بلغه الرسل.
مدخل.
أبصروا رايات وأعلاما فوق رأسه، وعلموا أن ذالك برهان من الله، فتركوه ولم يردّوه. فلما بلغ غدامس ناصبوه وقاتلوه فهزمهم الله، وأزال الحدث / وأصلح الفساد (1). إحلال السلام وإيقاف الإنشقاقات الدينية التي تعود في الأرجح إلى الإنقسامات المتأتية من خروج أهل النكار على الإجماع. وقد خاف شيوخ جبل نفوسة على حياته وصمموا على
منعه من الذهاب إلى الواحة، غير أنه عندما التحق رُسُلُهم بأبي
الفضل "أبصروا رايات وأعلاما فوق رأسه، وعلموا أن ذالك برهان من الله، فتركوه ولم يردّوه. فلما بلغ غدامس، ناصبوه وقاتلوه فهزمهم الله، وأزال الحدث، وأصلح الفساد".
وقعت هذه الحادثة في القرن الثالث الهجري أي في فترة تاريخية لازال فيها للأمراء الرستميين ولاة بجبل نفوسة يخضعون المناطق الجنوبية المتشيعة للمذهب الأباضي على الأقل لسلطتهم الروحية. الظاهر إذن، وهو أمر لاريب فيه أن المذهب الإباضي أستمر في التواجد على أرض غدامس لفترة طويلة متكيفا مع التغيرات الطارئة على الفرقة جراء توالي الإنشقاقات الدينية. فقد يكون التناحر بين فرقتين كبيرتين في غدامس بني وازيتن وبني وليد، والذي دام قرونا نتيجة مباشرة للانشقاقات وسط أتباع المذهب الوهبي.
(1) قمت بالرجوع إلى النص الاصلي عند الشماخي ونقلته بحذافيره من هناك، لما وجدت فيه من إختلاف مع النص الذي نقله المؤلف وما ترجمه المترجم، راجع السير للشماخي ص 218 تحقيق محمد حسن. (الناشر)
25
24
24