دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس
الجزء ١ · صفحة ١٤غدامس
وغاب إسم غدامس بعد ذلك في الكتابات التاريخية، إلى عهد الموحدين. ففي 609 هجرية موافق 1212 - 113 ميلادية، تمت الإطاحة بالمرابطي يحي بن غانية وطرد تباعاً من افريقية وطرابلس ليزحف بعد ذلك مع أتباعه وأنصاره على الجنوب. إستولى على ودان حيث كان بمأمن من الهجمات الموحدية حتى سنة 619 هجرية / 1222 - 1223 ميلادية وهو التاريخ الذي أستأنف فيه غزواته وتوغلاته في أفريقية. وما أن ـف فيه غـ علم أبو العلاء ابن ادريس والي افريقية بذلك حتى أنطلق بجيشه في إتجاه قابس ليقطع الطريق على يحي بن غانية ويمنعه من الإستقرار
هناك.
وبعد إقامته بمقره العام في قصر العروسيين، بعث إبنه أبا زيد مع كتيبة إلى درج وغدامس للتأكد من خضوع سكان هذه المناطق وجباية الضرائب من أهلها. وأتجهت كتيبة أخرى تحت إمرة أبي زيد لتنصيب حاكما على ودان حيث سينضم إليها القائد العام للعساكر بعد يحي. إنهاء مهمته في غدامس. غير أن الكتيبة نفسها تعرضت لمناوشات كبيرة من قبل أعراب بن غانية والتي أجبرتها على الإنكفاء. وما أن علم أبوزيد بهذا الخبر في غدامس حتى سارع إلى مغادرتها للإنضمام إلى أبيه.
يذكر بن خلدون (1) أيضا غدامس في معرض حديثه عن ثائر يدعى أبو عبدالله المعمر بن خديجة الكومي سليل عبد المؤمن الذي أقام. لفترة. في هذه المدينة فمنذ 724 هجري، كان هذا الرجل يعمل من أجل
(1) نقل المؤلف هنا الحادثة بإختصار شديد عن ابن خلدون ص 3179
مدخل
إرساء أسس إتجاه موال للفاطميين. وقد قام على رأس من الأعراب الذين نجح في إستمالتهم بأعمال نهب في البلاد المجاروة. وقد وقع أسيرا في يد سيد وركلة ثم أطلق سراحه ليخوض عباب رمال الصحراء متوجها عند منسا موسى سيد إمارة مالي، الذي يمتد سلطانه حتى الصحراء المحاذية لوركلة بصحبة سرايا من العساكر ليثأر بهم لما لحق به. وبعد علمه بذهاب الأمير إلى الحج بمكة عاد أدراجه إلى غدامس منتظرا الحج بمكة عاد
رجوعه.
هذه الواقع
هذه الواقعة مهمة ولو كانت معزولة. فلو صح أن أهل غدامس كانوا خاضعين لهيمنة دائمة في هذه الفترة لما أحتضنوا بين ظهرانيهم شخصا مثيرا للقلاقل وداعيا لمذهب خطير على السلطة القائمة برمتها. وهو ما يعني أن غدامس في بحر القرن 14، كانت تتمتع باستقلال نسبي وأن أهاليها على غرار أهالي مزاب ومناطق أخرى بالجنوب. كانت تخضع لنظام العزابة التي يرأسها شيوخ العشائر الأقوى نفوذا وتأثيرا. وهو ما تؤكده يوميات غدامس التي تجدها في خاتمة هذا الكتاب إذ نشير إلى أن الجباية التي تؤديها المدينة لم يکن لها طابع قار ومنتظم الا تحت حكم أبو فارس عبد العزيز حوالي 1394 - 1434 ميلادية. وهو معطى مثبت أيضا في يوميات الزركشي عن الموحدين والحفصيين يقر بأن أبا فارس جهز جيوشه سنة 809 ضد درج وغدامس.
وكان أهل غدامس يكافحون باستمرار من أجل التخلص من سلطة
121
27
26