دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس
الجزء ١ · صفحة ٩مدخل:
مدخل تاريخي
تعتبر غدامس من بين أهم المراكز الصحراوية التي أستقطبت إهتمام المسافرين المتلهفين للإكتشاف أو الراغبين لتوسيع مدار تأثير بلادهم، ويعود ذلك لا إلى تفوقها السياسي أو إلى القيمة العددية لسكانها أو إتساع نطاق مزارعها أو وفرة مياهها ومنتوجاتها الطبيعية. لا شيء من ذلك كله، بل يكمن سبب ذلك في موقعها الجغرافي الممتاز الذي وفر لها منذ أزمنة غابرة شهرة أسطورية من الناحية التجارية، إذا نحن اعتبرناها موقعاً ممتازاً للعبور بين شمال افريقيا والسودان
إن هذه الواحة معروفة جدا بفضل أعمال Richardson و Bonnemain و Duvrier والتقرير الرسمي عن المهمة التي قام بها Mircher-Polignac وعلاقات Largeaus Rohlfs إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل عن مدى ضرورة دراسات تفصيلية وصفية أخرى عنها. إلا أننا سنجد على إمتداد هذه الدراسات نصوصاً ومادة معجمية وملاحقا وإضافات ومعلومات ومقتطفات عن العوائد والتجارة والفلاحة كلها
تخص هذه الحاضرة الصحراوية.
إن معظم الذين زاروا غدامس حاولوا معالجة ذلك المشكل المتمثل في أصلها. ولم يكن للأسف، بحوزتهم إلا مجموعة من الحكايات المحلية يسترشدون بها في هذا المجال، وتعيد هذه الأخيرة مقتفية في ذلك أثر تقليد جاري به العمل في حواضر إفريقية عدة. أصل غدامس أو لحظة تأسيسها إلى نمرود أو ذي القرنين، ولا نتبين في هذه الرواية الا ذكرى فضفاضة عن النسب الكنعاني للعرق الأمازيغي الذي بقول به كتاب عرب، أو الذكرى الموغلة في البعد لموجات من عرب أو الـ
الهجرة القادمة من الشرق.
إلا أن الشيء المؤكد هو أن مركز غدامس يعود أصله إلى التاريخ القديم جدا، فابن خلدون يرى بأن هذا الموقع الصحراوي تم تشييده في العهود الإسلامية (1)، إلا أن ذلك خطأ نبه اليه Slane الذي لاحظ بأنه كان على بن خلدون أن يتحدث عن إعادة بناء وليس بناء. كما أننا
نجد إشارات عامة حول التحولات المتعاقبة التي طرأت على غدامس في اليوميات المنشورة ضمن إضافات في العمل بين يديك، بجانب معلومات هامة ولم يسبق أن نشرت تخص أصل وخطوط النسب الخاصة بكل الذين ساهموا في عمارة الواحة وتبقى الشواهد الأكبر والأصدق عن التاريخ القديم لغدامس هي
(1) نص كلام ابن خلدون هو: قصور غدامس على عشرة مراحل قبل سرت وكانت مختطة منذ عهد الإسلام وهي خطة تملة على قصور وأطام عديدة. تاريخ ابن خلدون ص 3518 (الناشر).
17
16