ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ١٠

16 -

التقديم لديوان ابن بجمان - و لم تكن سبلهم من مزاب إلى التل ومنه إلى مزاب آمنة في كل وقت، فقد اعتراها ما يعتري كلّ البوادي التي لم يصلها جند الأتراك، واستحوذ عليها الأعراب الذين باتوا يمتهنون من قطع الطريق حرفة المعاشهم لا يردّهم عن ذلك وازع ولا يقهرهم رادع. وبفضل نشاط بني مزاب وتفانيهم صاروا أربابا للصناعات في أغلب مدن التل وتوطدت بذلك علاقتهم مع الأتراك من خلال الصناعة والتجارة، ويقول عنهم عثمان الكعاك: وهم بنو (مزاب) من أنشط البربر في العمل، وأكثر سكان المغرب عملا وإنتاجا ونشاطا وحماسا ودفاعا عن المذهب والوطن، ولا تزال بلادهم إلى الآن إلى الاحتلال الفرنسي متمتعة باستقلالها الدّاخلي)، أما أحمد توفيق المدني فقال: «ولما كان المزابيون يهاجرون لبلاد التلّ باستمرار قصد التجارة والمكسب، فقد اعترفت قصورهم منذ انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان، إنما كانت تلك التبعية اسمية فقط ولم يُحدّد مداها فكان استقلالهم مطلقا في بلادهم». وقد اضطر بنو مزاب بسبب تردي الأوضاع والفوضى وقلة الأمن في الطريق إلى عقد تحالفات دفاعية وتعاونية مع بعض الأعراش كالمخاليف والأرباع وأولاد نايل، لحماية قوافلهم وأموالهم من قطاع الطرق ومن النهب والسلب). لقد توصل بنو مزاب أيضا إلى عقد اتفاقات الأتراك أيضا في الجزائر لحماية ممتلكاتهم، وأوّل اتّفاق مع الأتراك كان بعد مشاركة المزابيين المستميتة في الحرب ضد الأسبان بمدينة الجزائر، حيث خلّصوا كدية الصابون التي احتلها الأسبان وأشرفوا بها على العاصمة.

هو

خير

مع

وملخص القصة ان الدين بربروس لما أحس بخطورة الموقف واحتلال كدية الصابون وإحاطة العدوّ بالعاصمة بعث بسرعة في استدعاء الشيخ بحيو موسى

1. ينظر: عثمان الكعاك موجز التاريخ العام للجزائر، ص 455 2. ينظر: أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص 156.

3. ينظر: حمو عيسى النوري، دور المزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، دار البعث قسنطينة، ط 1، ج 1، ص 58.4 والي الجزائر العاصمة من 924 هـ إلى 941 هـ، (1517 - 1534 م).

التقديم لديوان ابن بجمان

17 -

العطفاوي) قائد معركة الفرسان ضد حملة "دون" قَارضيا" على جزيرة جربة سنة

منهم

لينسف مستودع

بن

916 هـ /1510 م، وأمين المزابيين بعد ذلك في الجزائر بكير بن الحاج محمد بكير وهو من مليكة بغرداية، وبعض المجاهدين المخلصين ليستشيرهم، فأشاروا عليه بالقيام بعملية فدائية، حيث يتسللون إلى معسكر العدو وهم يحملون نعشا به أسلحتهم وكأنهم يشيعون جنازة حتى إذا تمكنوا من وسط المعسكر يتسلّل واحد الذخيرة والبارود فيختلط حال العدو ويرتبك فينالون منه بعد أن يلتحق باقي العساكر، وتمت لهم تلك العملية بنجاح كبير، ولا تزال مقبرة شهداء بني مزاب بالمكان المسمّى "ليفيي" بوسط حسين داي بالعاصمة إلى اليوم، ومن هنا توطدت العلاقة أكثر فأكثر مع الأتراك حيث تأكدوا من وطنية المزابيين فاستحدث لهم الدّاي منصب الأمين، والذي يُخوّل له حضور الاجتماعات في قصره، وينوب عن بني مزاب كما منحت لهم امتيازات كتسيير المسالخ ليكون الذبح على الشريعة الإسلامية، وتسيير الحمامات وغيرها من الصنائع.

أنه

وقد جدد بنو مزاب ولاءهم للدولة العثمانية عندما احتل صالح باي (3) الأغواط وأخضع جبال عمور وبني جلاب وما حولهما، إذ رأى جماعة بني مزاب الحكمة تجديد الولاء للسلطة العثمانية طوعا واختيارا، حتى يحافظوا على حقوقهم وامتيازاتهم، فأرسلوا وفدا عنهم إلى الأغواط عندما حلّ بها الباي صالح وأعلنوا انضمامهم وولاءهم، ووقعوا على الاتفاق الذي يقضي بأن تبقى مزاب

من

1 من مدينة العطف بغرداية عالم ومجاهد قاد حملة الرّد على الأسبان في جربة 1510 م، وله قصيدة في وصف تلك المعركة، وتذكر المصادر أنه غنم في تلك المعركة أكثر من عشر بواخر أسبانية، كما قاد العملية الغدائية في الجزائر ضدّ الأسبان 1518 م، ولا يزال ضريحه قائما إلى اليوم بالعطف، غرداية الجزائر، يزار في مواسم الفضل للدعاء والذكرى. ينظر بتفصيل أكثر: حمو عيسى النوري دور المزابيين في تاريخ الجزائر، ج 1، ص 221 وما بعدها. ينظر كذلك: حاج يوسف سعيد، تاريخ بني مزاب المطبعة العربية، ط 1، 1991، ص 56 وما بعدها. 2 ينظر: المرجعين نفساهما، وبتفصيل أكثر حمو عيسى النوري، دور المزابيين، ج 1، ص 203 - 209. هو صالح بن مصطفى المولود في أزمير بتركيا 1725، دخل الجزائر سنة 1741 التحق بسلك الجندية وأخذ يترقى في الوظائف العامة والإدارية حتى ولاه عثمان باشا على قسنطينة سنة 1771، وبقي بايا عليها حتى مصرعه سنة 1793.

3