ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٩

التقديم لديوان ابن بجمان

14.

فصل في سيرته الشيخ أحمد توفيق المدني، إذ كان معظم الدايات يلقون حتفهم مغتالين أو مخلوعين بسبب الفتن الداخلية والخارجية التى كانت تعصف باستمرار بالبلاد شرقها وغربها شمالها وجنوبها. (0)

إن الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الجزائر كانت بين مد وجزر كبيرين، بين الغزو في الداخل والقرصنة في الخارج، ومن ثم فإن الجزائر لم تشهد تطوّرات مستمرة في النمو في شتّى الميادين، إذ لا يمضي داي يُعدل حتى يأتي بعده آخر يفرض سياسته وحكمه الشخصي المتفرد فتعم بذلك الفوضى. لقد أسرف الدايات على أنفسهم في طلب ملاذ الحياة ومتاعها، بينما كان السواد الأعظم غارقا في الجهل وبؤس المجاعات التي كانت تتوالى أحيانا في

سنوات متلاحقة.

أضف إلى ذلك السياسة الجبائية التركية المتعسفة، التي كان من ورائها إسراف الدّايات وأتباعهم في طلب رغد العيش في قصورهم، ما جعلهم يرفعون الإتاوات والجبايات باستمرار على التجار والحرفيين البسطاء فصار هؤلاء الضعفاء مضطرين إلى طلب العيش من مكاسب أخرى لعدم قدرتهم على تسديد تلك الرسوم، كما أنّ الفلاحين محروا أراضيهم لذات السبب، ولعوامل القحط والجفاف، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لانتشار ظاهرة السلب والنهب وقطع الطرق حتى استفحلت وصارت تشكل باستمرار ظاهرة تهدد الأمن والاستقرار بحلوها به فقال عنه ك كا عقا (2). ليبقى الازدهار النسبي ملاحظا في الهندسة المعمارية في المدن والعواصم الكبرى حيث قصور الدّايات، أما ما سوى ذلك من البوادي والصحاري فلا أثر يُذكر للحكم التركي.

1. ينظر: عثمان الكعاك، موجز التاريخ العام للجزائر مكتبة العرب بتونس، 1344 هـ، ص 459. 2 ينظر: أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص 117.

التقديم لديوان ابن بحمان.

15

ه وانظر بتمعن فصل الثّورات ضدّ العثمانيين)، والتي كان من أسبابها فرض المسئولين الأتراك للضرائب الباهضة على قبائل كاملة لإخضاعها إلى سلطتها بالقوة، وذلك بعد التوسعات إلى الجبال والجنوب (2)، أما المؤسسات الثقافية فلم تكد تخرج عن المساجد والكتاتيب والزوايا هذه الأخيرة التي ازدهرت كثيرا بما لها وما عليها، في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية المضطربة وبصفة مختصرة هذه هي وضعية الجزائر خلال حياة الشيخ الحاج إبراهيم بحمان الذي سيصنع بعض تاريخها مع العثمانيين، وينافح بقلمه الجزائري الخالص عن تجار قسنطينة ضد الهيمنة الجبائية التركية الممثلة في شخص الباي صالح، ومن هذه الزاوية فإنه يمكن فعلاً اعتبار الشيخ إبراهيم بن بحمان المصعبي شخصية

جزائرية ثورية دافع عن جزائريته من مسقط رأسه بني يسجن بمزاب. هذا الأخير الذي كان يعيش أوضاعا أخرى تختلف عن أوضاع الجزائر بحكم البعد والانزواء، ولا تختلف عنها في أشياء كثيرة لأحكام أخرى كانتشار الجهل والفقر والتخلف …

مزاب خلال القرن الثامن عشر:

لما حلّ الأتراك بالجزائر وتوطّدت أرجلهم بعواصمها وسهولها، كان بنو مزاب بحكم عزلة واديهم يحيون حياة بسيطة عادية لمناعة منطقتهم وبعدهم عن مناطق العمران الحضري وطرق القوافل.

ولما صار عددهم يتزايد ومردود زراعتهم يتضاءل بسبب الجفاف الذي صار يتوالى في سنوات متتالية مترابطة أجبر بنو مزاب على التفكير في موارد أخرى

للعيش، فأخذوا في الاغتراب المنظم إلى شمال البلاد للتجارة (3).

1. ينظر: د. أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي دار الغرب الإسلامي، 1998، ج 1، صفحات 209 - 224 2. ينظر: أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص 65. 3. ينظر: الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، ص 46