ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ١١

التقديم لديوان ابن بجمان حرة مستقلة

في داخليتها تدير أمورها بنفسها حسب عوائدها وتدفع سنويا للخزينة العامة مقدارا معلوما من المال) با ان 19210 rar أما الأجواء الداخلية في مزاب فلم تكن ذهبية ناصعة إنما كانت برونزية معتمة، إذ أنه ورغم وجود النظم التي حفظت الاستقرار بالوادي، إلا أن المجتمع البربري المزابي لم يكن من السهل توجيهه وقيادته في ظروف نقص فيها العلم لذهاب أهله وانتشرت فيه العصبية القبلية التي كان يغذيها الجهل ومبدأ التناصر حتى في الظَّلم، إذ يكفي أن يجرّ متخاصمان اثنان عشيرتين كاملتين ويزجان بهما في صراعات طاحنة تأتي على الأخضر واليابس، كما كان من أسبابها أيضا الانحطاط الثقافي عموما وغياب سلطة مادية قاهرة كالجيش النظامي أو الشرطة، وكذلك ازدواجية الصف فمعظم العشائر كانت مقسمة إلى كتلتين شرقية وغربية. (2)

على المستوى العام فإنّ قرى مزاب كانت تشكل اتحادا يشرف عليه مجلس أعلى يمثل من كل المدن (القرى) من: العزابة والأعيان … ولا يعرف تاريخ إنشاء هذا المجلس الاتحادي ولكن أقدم قرار له وجد مكتوبا كان يحمل تاريخ 01 رجب 807 هـ / 1405 م، وقد كان أوّل الأمر ينعقد في مقبرة باعبد الرحمان الكرثي () ثم أخذ يتجوّل حسب الظروف بين هذه المقبرة ومقبرة الشيخ عمي سعيد؛ وهذا المجلس الأعلى مجلس تشريعي يشرعُ الأحكام في الجرائم والجنايات والمعاملات كما يضع اللوائح التي تخص حياة مزاب العامة، ورئيس هذا المجلس يسمّى شيخ وادي مزاب تنتخبه عزابة القرى من بينهم وهو الذي

يعلن عن الاتفاقات التي تصدر عن المجلس.

1. ينظر: أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص 156 - 157 2 ينظر الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 71.

3 باعبد الرحمان الكرثي من علماء وادي مزاب ق 1276 م، له مصلّى لا يزال قائما بمليكة إلى اليوم. ينظر: معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث، ط 1، 1999، المطبعة العربية، ج 3، ص 512.

19

التقديم لديوان ابن بجمان - مما وقع عليه الاتفاق مثلا في شوّال 1025 هـ / 1642 م: اجتمعت خمس قرى في روضة أبي مهدي عيسى واتفقوا أن من يحمل الحديد السلاح الأبيض) فغرامته عقوبته 25 ريالة والذي يضرب به 50 ريالا، والنّفيان والحمية والعصبية فغرامته 25 ريالا، والذي عاقبته الجماعة بغرامة فَنَافَ عليه أحد أو أوشاه يغرم عليه 5 ريالات، ومن غضب من بني عمه وصار يُشوّش على عشيرته فغرامته 25 ريالا) إن مثل هذه الاتفاقيات حفظت للمجتمع المزابي جزءا هاما من كيانه وتوازنه واستقراره، في حين كانت السلطة العثمانية لا تنتظر من رعاياها إلا دفع الغرامات والدنوش التي عليهم بعد الحصاد ومن جهة أخرى فإنه ورغم الردع المفروض بالتعزير والنفي والهجران .... إلا أن السواد الأعظم كان غارقا في مظاهر التخلف السالفة الذكر، والمتشرت فيه الأمراض الاجتماعية والآفات * ما دعا النخبة إلى التفكير بعمق فيما يخرجهم من هذا التخلف الخطير حتى توصلوا إلى أنه لن يُحيي هذه الأمة إلا ما أحياها في أول عهدها، وهو طلب العلم من مصادره فراحوا يرسلون البعثات المختلفة لإحياء العلم وتنوير العقول، تماما كما فعل السلف وفي كتاب طبقات المشائخ بالمغرب للدرجيني تاريخ حافل بسير الأسلاف ونشاطهم في طلب العلم ونشره. النّهضة الفكرية في مزاب: من النتائج المحمودة للبعثات العلمية في تلك الفترة إلى جزيرة جربة ومصر الأثر المحمود على بني مزاب وهو ما جعلهم كذلك يفكرون بعد عقود أخرى في إرسال بعثات متتالية وتمن كان لهم الفضل في إحياء العلم بمزاب بعد عودته من جزيرة جربة: الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي الشهير بـ"عَمِّي يحي" (1788 - 1712 م) وهو من العلماء الأعلام وكبار المشائخ بمزاب إبان النهضة الحديثة،

المختلفة،

كان

وهو

1. ينظر: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 50 - 51. 2. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، صفحات 968965

ن زميله

ريال

(2) "