ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ديوان بن محمان -
204
ديوان بن بجمان -
205
مدح الحاج ابن أبي القاسم القراري
الشهير بـ "الشيخ" بلحاج (1) بسم الله القرض الرجيم
صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
أعلى عليينَ، وَأَعَانَهُ عَلَى تَشييد قَوَاعِدِ الإِسلامِ وَسَخَّرَ لَهُ قُلُوبَ الأَنامِ، وَأَلْبَسَهُ جُبَّةَ الكَمَالِ، وَتَوَّجَهُ تَاجَ الجَمَالِ، وَأَطَالَ بَقَاءَهُ، وَأَعلَى مَقَامَهُ وَأَمَدَّ عُمُرَهُ، وَأَبَادَ عَدُوَّهُ، لازالت سَحَائِبُ الخَيرِ عَلَيهِ مُمطرةً، وَأَغصَانُ الفَضلِ إِلَيهِ مُمتَدَّةٌ، وَلَا بَرِحَت
الآفات تُبَاعِدُهُ وَالخَيرَات تُبَاشِرُهُ، وَالفَضَائِلُ تُصَاحِبُهُ، وَالْفَوَاضِل تُجَاوِرُهُ (1). هَذَا وَإِنْ مَكْتُوبَكَ البديع (2)، وخطَابَكَ الرَّفِيعَ، قَد تَوَجَّهَ إِلَيْنَا، وَوَصَلَ بَينَ أَيدِينَا وَفَهمنَا مَنظُومَهُ وَمَنثُورَهُ، وَمَنقُولَهُ وَمَعقُولَهُ، فَاسْتَحْسَنَتهُ الطَّبَاعِ، وَمَالَت إِلَيهِ الأَسْمَاعُ، وانشرحت بهِ الأَفكَارُ، وَانفَتَحَت لِرُؤيَتِهِ الأَنظَارُ، وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ مُبِينٌ،
إِنْ أَهَى مَا تَتَحَلَّى به سُطُور الطُّرُوس وَأَحْرَى مَا تَتَخَلَّقُ بِهِ عَزَائِمُ النُّفُوسِ، وَأَزهَرَ من بُدُورِ التّم، ونُجُوم اللَّيَالِي، وَأَنفَس من سموط الدر وعُقُود اللتالي، وَأَحسَن مَا يَتعلق بجيد غيدَاء وَأَبدَعُ مَا يُتَقَلدُ بِنَحرٍ عَذراء، وَأَرْهَى مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ عرائس المباني، وَأَذكَى مَا تَستَنشِقُهُ رِيَاضِ المَعَانِي، بَعدَ حَمدِ اللَّهُ سُبْحَانَه ذِي الْمَنَنِ وَخَطَّا بِمُستبين، عَزِيزُ الْمَبَانِي غَزِيرُ المَعَانِي، قد ارتَقَى فِي ذُروَةِ الكَمَالِ، وَسَمّى
الوافية، وشكرِ مَوْلَانَا ذِي العَطَايَا الوَافِرَةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيرِ الْأَنامِ، في سَيدَنا وَمَولانَا مُحَمَّدِ الأَمينِ، صَلَّى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، سَلَامٌ
قنَّة الجَلاَلِ وَالجَمَالِ، لِكَونِهِ مُحتَوِيًّا عَلَى أَنوَاعِ مِن بَلاغَةٍ، وَمُحِيطًا بِفُنُونٍ مِن
فَصَاحَةِ، وَمَشحُونًا بِضُرُوب من بَرَاعَةِ، وَمَملوءًا بِصُنُوفِ مِن سَمَاحَةِ، فَلله
من
مُتَصَل وَتَنَاءٌ مُشتَمِلٌ، وَرِضَوَان عَامٌ وَتَبحِيلٌ تَامٌ، وَبَرَكَةً وَإِكْرَامٌ، وَرَحْمَةٌ وَإِنْعَامُ، كتاب صَادِرٍ مِن أخ مَاهِرٍ، وَخَلِيلٍ صَادِق وَحَبِيب حَاذِق، يُجَلِي عَنِ النُّفُوسِ وتمجيد وتعظيم، وتَشرِيفٌ وتَكرِيمٌ، وتَسليمات وافية، وَتَحِيَّاتٌ صَافية، مُتَعَطَّرَةٌ كُلّ مُهِمْ، وَيَكشِفُ عَنهَا كُلّ مُلمٌ، وَيُزِيلُ عَن الحَشَاشَةِ الكَلْ وَالنَّصَبَ، وَعَن بِأَزهَارِ الْمَوَدَّةِ، مُرَصَّعَةٌ بِوِشَاحِ الْمَحَبَّةِ، مَشُوبَةٍ بِمِسكَ وَكَافُورٍ وَزَنخَبِيلٍ، مَحْتُومَةٍ الحَشَاءِ الغَمَّ وَالتَّعَبَ، وَيُهِيجُ فِي الفُؤَادِ صَبَابَةً وَغَرَامًا، وَفِي السُّوَيدَاءِ اسْتِيَاقًا بِغَالِيَةٍ وَعَنَبَرٍ وَسَلسَبِيلٍ، مِن مُحِب قَد أَضنَاهُ تَبَارِيحِ الغَرَامِ، وَمُدنِفِ قَد أَغْخَلَهُ لَوعَةٌ وَلَوعَةً وَأَوَامًا، وَلَكِن وَافَى القَافِلَة صَارِمَةً وَإِلَى سَبِيلِهَا قَادِمَةً وَمَاضِيَةً، وَتَرَانِي الأَسقَامِ، المتيم الحقير، الذليل الفقير إلى عفوِ الغَفَّارِ وَسَترِ القَهَّارِ، عَبدُهُ إِبْرَاهِيم بن تجدده إن شاء الله مَعَ الأُخرى، بعد نسخه وَإصلاح بَيتَينِ أَو ثَلاثَة مِن عبد الرحمان، المحتاج إِلَى رَحمَةِ الرَّحِيمِ الرَّحمَانِ، إِلَى الأَخِ الحَبيبِ النَّاصِحِ اللبيب منظومه الأسنى، أعني من جهَةِ الوَزنِ مَعَ 3) وَأَمَّا مَكْتُوبَنَا فَقَد.
الأحد الأريب، الأسعَدِ النَّحِيب، العالم الذكي الفَاضِلِ السَّرِيِّ، السَمَيدَعِ النَّقِيِّ، المُبَرَّعَ السَّمِي الكَامِلِ الزَّكِي العَلامَةِ المُجتَبى، الفَهَّامَةِ الْمُصْطَفَى، الْمُقَدَّمِ عَلَى سَائِرِ الجُمُوعِ وَالوُفُودِ، المتصلِ الأَيَّامِ بِمَنَازِلِ السُّعُود، الشَّيخ عَمُّنَا الحاج بن أَبي القاسم، الذي لا يَخَافُ فِي اللَّه تَعَالَى لَومَةَ لائِمٍ، ضِيَاءُ المِلَّةِ وَعِزُّ الدِّينِ، أَعلَى اللَّهُ مَقَامَهُ فِي
1 - العنوان من وضعي، والممدوح هو الحاج بن أبي القاسم القراري، المعروف بـ الشيخ بالحاج" دفين العطف، وقد سبق التعريف به، أما هذه المراسلة فقد جاءت ردًّا عَلَى رَسَالَةٍ له بالمُنَاسَبَةِ.
وهو صادق
1 - تلاحظ بديع المدح والوصف أن الصداقة الحميمة التي تربطهما ببعضهما هي الدافع لمثل هذه الأوصاف، ذلك أنه ليست من عادة الشيخ المبالغة في الوصف مدحاً أو ذما إلا إذا أحس بضرورة ذلك، مع نفسه، وقد ذكر لي الشيخ الحاج سليمان بكاي الباحث في التراث الإباضي بأن هذه الصفة كانت ملازمة لمعظم الشيوخ إلى عهد قريب، إذ لا يمدحون ولا يذمون أحدا إلا بما فيه ويقفون عند الذي لا يعرفونه حتى تتضح لهم أحواله، وفي
المذهب الإباضي باب في العقيدة شهير بـ "الولاية والبراءة والوقوف" فيه تفصيل ذلك. ينظر: عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، جمعية التراث القرارة، الجزائر، ص 56. أيضا: مقابلة مع الحاج سليمان بكاي بمكتبة الاستقامة ببني يسجن بتاريخ 03 أفريل 2005 م. 2 - ينظر: مجموع مؤلفات ابن بحمان مكتبة الشيخ حاج صالح لعلي ببني يسجن، مخ، كله.
3 - تراه فعلا حريصا على إتقان كلّ حرفة، فهو مقرّ بضعف شعره وهو مع ذلك يحاول إصلاحه.