ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ديوان بن محمان.
206
أَهل السَّلِّ الغَربي (1)، فإِنَّ رَبِّنا بَبَرَكَة مَذهَبَنَا قَد قَيَّضَ لَه رَجُلا بِذَاتِهِ قَادِمًا لإخواننا العُمانيين به (2)، وَيُوصِلُه إِلَيهِم بِيَدِهِ، وَهُو عَمَّنَا الحاج مُحَمَّد سُوفَع أَلَمْ (3) الشَّهِيرِ بِهَذَا الاسم، وَقَد عَقَدَ نِيَّةٌ، وَأَخلَصَ طَوِيَّةٌ، حَتَّى وُسمَ بِهَذَا الوَسمِ، وَوَافَقَ مَا سَنَحَ عَلَى البَالِ، فَلِلَّه الحَمدُ وَالشُّكرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِلَيْهِ نَرغَبُ، وَإِلَى مَا يَرضَاهُ تُحِبُّ، فَقُلتُ في شَأن ذَلِكَ السَّيِّد العالي، مُكَافَةٌ لِنَظْمِهِ الغَالِي، مِن بَحرِ الطَّوِيلِ. 1. رَعَى الله بدرًا زَاهِيًا بِقَرَارَةٍ أَدِيبًا نَجِيبًا مَا جِدًا ذَا بَرَاعَة 2. كَرِيمًا ظَرِيفًا بِالمَحَاسِنِ كَاسِيا لبِيبًا جَمِيلاً بَاسِلاً ذَا مَهابَة 3 صَديقًا خَبِيرًا فَاضلاً مُتَبَرِّعًا ذَكيَّا نَقِيًّا زَاكِبًا ذَا فَصَاحَةِ.4 ربيطًا رَحِيبَ الصَّدر طبًّا سَمَيدَعا حديد الفؤاد، مصقعًا ذَا بَلاغة 5 حبيبًا تَقيَّا عَالِمًا مُتعلِّما أريبا وجيهًا نَاصِحًا بخلاصة
6 هُوَ الشَّيخُ نَجلُ قَاسم بن مُحَمَّد (4) ضِيَاء لدين الله نُور ضَلالة.7 فتى لم تلد أُنثَى لَهُ بِمُمَائِلٍ. أَبَرُّ بِمِيثَاقِ وَأُوفَى هِدايَـ 8. لَقَد كَانَ ذَا حَرَمٍ وَعَزمٍ وَقُوَّةٍ حَقيقًا بِنِيلِ كُلِّ إِربٍ وَحَاجَة رَحِيمًا ذَوِي الإسلامِ مَعْ كُلِّ أَيمٍ شَدِيدًا عَلَى الكُفَّارِ أَهْلِ عِمَايَة.10 لَهُ همَّةٌ لَم يُعطِهَا الله غَيرَهُ لَهُ شِيمَةٌ تَعلُو عَلَى كُلِّ رَايَة
9
1 - لعله يقصد من بني مزاب تجار الغرب الجزائري، حيث يوجدون هناك بكثرة منذ عقود إلى اليوم. ينظر: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 46، 47.
عيد
العمانيين
2 - لعلّ هذا الرجل أراد الرحلة إلى عمان قاصدًا الحجاز وهو الغالب بحيث يلتقي الحجاج المزابيون مع في البقاع المقدسة، لأنّ الرحلة من الحجاز إلى عمان عبر الربع الخالي شاقة جدًّا، دون أن ننسى الرحلة من مزاب
إلى الحجاز ومالها من صعاب لا تطاق.
3 - للأسف لم أصل إلى تعريف هذا الرجل، لعله من سكان غرداية أو بني يسجن 4 - هو الشهير "بالشيخ بالحاج" دفين العطف.
ديوان بن محمان -
207 -
11. عليكُم عَلَيْكُم باقتفَاءِ سَبِيلِهِ أَآلَ قَرَارٍ كَي تَفُوزُوا بِرَاحَةٍ 12. فَإِيَّاكُم مِن أَن تُخَالِفُوا أَمرَهُ وَلَو لَحظَةٌ، وَإِن برد مَقَالَةٍ 13. سَلَامٌ عَلَى نِبْرَاسِ دَهرٍ وَآلِهِ سَلَامًا يُحَاكِي نَسجَ خُودٍ وَغَادَةٍ 14. عَلَيكَ سَلامُ الله بَعدَ تَحِيَّةٍ وَأَلفُ ثَنَاءٍ مِن شَدِيدِ كَابَة 15. عَليكَ سَلامٌ مِن مشوق لِزَورَة وَأَلفُ ودَادٍ بَعدَ أَلْفِ سَلامَة 16. تُشَابُ بِمِسك أذفَرٍ ثُمَّ عَنَبَرٍ وَرَند وَصَندَلٍ وَلبَنٍ وَبَانَة 17. وأطيب ريحان وأذكى قرنفُلٍ وَأَنفُسَ زَهْرِ الرُّوضِ ذَاتِ ملاحة 18. تَدُومُ زَمَانًا مَا حَمَامٌ تَنَوَّحَت وَمَا صَدَحَت وُرقُ الهَوَى بِصَبَابَةٍ 19. وَمَا طَرِبَت حُودٌ، وَهَاجَت بَلابِلٌ بِصَبٌ عَمِيد مُدنِف ذِي حَرَارَةٍ 20. وَمَا قَالَ مُنشد أَسِيرُ مَحَبَّةٍ رَعَى الله بدرًا سبة رَعَى الله بَدرًا زَاهِيا بِقَرارَة
وَعَلَيكَ السَّلام وَالرَّحمَة وَالبَرَكَةُ وَالإكرام، وَعَلَى جَمِيعِ الإِخْوَانِ مَا أَمَطَرَت الخضراء بِصَوبِ الغَمَامِ، وَضَمَّت الغَبَرَاءُ بِخَيرِ الأَنَامِ، مَولانَا مُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ، وَمَا دَامَتِ الأَيَّام والليالي، وَنَظَمَت رَهِيدَةٌ سُمُوطُ العَالِي، وَتَغَرَّدتِ الحَمامُ عَلَى الأَغصان، وانطوت المَحبَّة في الأَذهَانِ، وَتَنَسَّمَت رِيَاحِ الأَنظَار، وتفتحت رياض الأفكار، وَنَاحَت بَلابِلُ الهَوَى، وَهَاجَت لَوَاعِجَ الجَوَى، وَلَاحَ برق عَلَى قُلَلِ الحِمَى، وَدَرَّ شَارِقٌ عَلَى قُنَّةِ الحِضَابِ وَالكُدَى، مِن ذِي وَجد وكَابَةٍ وَكلف وَصَبَابَة، وَشَغَفٍ وَحَرَارَةٍ، وَغَرَامٍ غَيرِ ذِي نِهَايَةٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيكَ وَعَلَى مَن كَانَ تَحتَ لِوَائِكَ. بِتاريخ أوّل يوم من صفر سنة 1207 هـ (1794 م).
2005