ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ديوان بن محمان
العَظيمَة
212
إِلَى الله سُبحَانَهُ بِجَمِيعِ الشَّرَاشِرِ ()، وَتَضَرَّعُوا إِلَيهِ بِنِيَّة خالصة، إذ لا مَلْجَأَ مِنَ الله إِلا إِلَيهِ (2)، وَحَضَعُوا لَهُ بِطَوِيَّة صافية، فَآوُوا إِلَى قِرَاءَةِ القُرآنِ فِي الْأَمَاكِنِ الشَّانِ يَومَ الاثنينِ وَيَومَ الخَمِيسِ (3)، وَكُثرُوا بِالصَّدَقَةِ وَالمَعرُوفِ، وَسَوَّوا بَينَ الكَرِيمِ وَالخَسِيسِ، فَرَفَعُوا شُؤونَهُم لكتابه إبراهيم بن عبد الرحمان)، مُرِيدِينَ مَكتُوبًا يَكتُبُهُ لَهُم فِي ذَلِكَ الشَّانِ إِلَى ذلك السُّلطَانِ العَالِي القَهرمان الغَالِي، فَامْتَلَ مَا أَتُوا بِهِ إِلَيهِ فِي السَّاعَةِ وَالحِينِ، وَأَرسَلُوهُ إِلَى ابنهم إبراهيم بن صالح الأمين (5)، وأدخله إليه عَلَى يَدِ صهره الحاج علي بن عبد اللطيف (6)، الآتي ذكرُهُ الشهير عن التعريف، وقُرأَ عَلَيْهِ وَأَصغَى إِلَيهِ غَايَةَ الإصغَاءِ، وَأَثْرَ فِي نَفْسِهِ تَأْثِيرًا
منه
ديوان بن محمان -
213.
إِلَى قَتلِ القَادِمِ عَلَيهِ وَجمعٍ مِنَ أَصحَابِهِ، فَقَتَلَ مِنهُم جَمَّا غَفِيرًا، فَجَدَّدَ إِلَيهِ الدولا تلي رُؤُوسَ مَمْلَكَتِهِ فَأَخَذُوهُ وَمَزَّقُوهُ تَمَزِيقًا عَظِيمًا، وَفَصَّلُوهُ عَلَى أَربَعَةِ أَجزَاء وَشَتَمُوهُ تَشتِيماً أَلِيمًا، وَفَعَلُوا بِهِ وَبَدَائِرَتِهِ مَا يَعتَبِرُ بِهِ جَمِيعِ الأَنامِ (1)، ويُذكَرُ مَا دَامَتِ اللَّيَالِي وَالأَيَّام، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا بَرَكَةِ مَذْهَبَنَا، وَحُرمَةِ مَنهَجِنَا، وَفَضلِ الطَّرِيقِ القويمِ، وَحُسنِ المنهاج المستقيم. نَص الرسالة:
الحمد لله سُبحَانَهُ مُولِي النِّعم، ومُزِيلِ النَّقَمِ، وَمُخرِج الوُجُودِ مِنَ العَدَمِ وَبَارِئ النِّسَمِ، وَمُنشيءِ الظُّلَمِ، وَكَاشف الغُمَم، وَجَاعِلٍ أُمُورٍ عِبَادِهِ بِيَدِ الْمُلُوكِ عَجيبًا، وَكَفه بحمد الله سُبحَانَهُ عَنِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَرَجَعَ فِي حِينِهِ وَسَاعَتِهِ الحُنَفَاءِ، لِمَا أَودَعَ الله تَعَالَى فِيهِم مِنَ الخَيرِ بَعدَ الأَئِمَّةِ الخُلَفَاءِ، وَصَيَّرَهُم مَولانَا عَمَّا فَعَلَهُ لذلك اللعين، وَنَقَضَ مَا أَبْرَمَهُ لَهُ عَلَى رُؤُوس العَالَمِينَ، فَكَتَبَ إِلَيه أَن في بلاده مثل الأسود، وَأَلزَمَهُم مَرَاتِبَ الصَّعُودِ، وَأَنزَلَهُم مَنَازِلَ السُّعُودِ، فَلَولاهُم يَرجِعَ عَمَّا عَزَمَهُ وَيُخلِيَ سَبِيلَ بَنِي مُزاب وَحَدْرَهُ وَأَكْدَ عَلَيْهِ أَن لا يَذكُرَهُم وَلَو لَتَفَطَّرَتِ السَّمَوَاتُ عَلَى العِبَادِ، وَحُسِفَتِ الأرضُ بِمَن فِيهَا بِكَثرَةِ أَنْوَاعِ الفَسَادِ، باللسان، مَا دَامَ مُرُورَ الزَّمَان فَلْمَا وَصَلَهُ خَبَرُ المولى، أَنفَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَر، وَعَلَى وَالصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَن ضُرِبَت عَلَيهِ قُبَّةُ الجَمَالِ، وَامتَدَّت إِلَيهِ أَعْصَانُ الحُسنِ وَغَضِبَ غَضَبَ الخَيلِ عَلَى اللّجَامِ، وَغَاظَهُ (7) الحَالُ حِينَ رَدَّ عَلَيْهِ وَأَبْطَلَ أَمَرَهُ بَينَ وَالبَهَاءِ، وَأُلبس جُبَّةَ الكَمَال سَيِّدِنَا وَمَولانَا مُحَمَّد بن عبد الله المَنعُوتِ بِمَحَاسِنِ الأَنامِ، فَبَعَثَ إِليه باعتزاله وَبِمَن يَقُومُ بَدَلَهُ في مَكَانِهِ، فَاحْتَالَ عَدُوٌّ اللَّه وَرَسُولُه، الأَفعَالِ وَمَكَارِمِ الأَخلاقِ المَبْعُوثُ رَحمَةٌ لِمَن كَانَ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ، الْمُقَدَّمِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ، الْمُؤَخَّرِ عَلَى الأنبياءِ وَالمُرسَلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الذِينَ
1 - الشراشر: النفس والمحبة جميعا. اللسان، حرف الراء فصل الشين، ج 4، ص 402.
2 - اقتباس من قوله تعالى: وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أَسَّسُوا بُنيَانَهُم عَلَى التَّقوَى وَأَصحَابِهِ الذِينَ مَهَّدُوا نَمَارِقَ الدِّينِ وَشَيَّدُوا قُصُورَ الهدى، صَلَاةٌ وَسَلَامًا يَدُومَانِ دَوَامَ الجديدَينِ وَيُوَبَّدَانِ تَأْبِيدَ القَمَرَينِ.
أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم ليتوبوا إنّ الله هو التواب الرحيم [التوبة: 118]. 3 - لا تزال عادة تلاوة القرآن جماعة بمزاب يوم الاثنين والخميس إلى يومنا، وتكون في الأماكن العظيمة كالمقامات الجليلة وأضرحة الشيوخ، حيث تزار في مواسم محدّدة يخرج إليها الخاص والعام طلبا للغيث وحفظ الغلال من الله تعالى في فصل الربيع وتعرف بموسم الزيارة وتوزّع في مثل هذه التجمعات الصدقات المختلفة وفي العادة هي الخبز والتمر ينظر بتفصيل: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ط 1، ص 55.
4 - هو الشيخ صاحب الديوان.
5 - للأسف فإن تقييدات الشيخ يوسف بن حمو بن عدون تبدأ بأمين المزابيين الذي يلي هذا مباشرة.
6 - هو الداي حاج علي تولى هذا المنصب سنة واحدة (1815–1815)، وهو أيضا كما بين الشيخ صهر الداي حسن باشا، كما ويمكن أن يُعدُّ صديقا لأمين المزابيين بالعاصمة المدعو إبراهيم بن صالح. ينظر: عثمان الكعاك تاريخ الجزائر العام، ص 440 441
7 - غاظه: أي أغضبه، وقيل: الغيظ غضب كامن للعاجز، وقيل: هو سؤرته وأوله.
372
1 - قصة مقتل صالح باي مبثوتة على صفحات الكتب، وقد تداولها تقريبا معظم المؤرخين الذين أرخوا للعهد التركي بالجزائر ينظر أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا وخلاصة لتاريخ الجزائر في العهد التركي، ص 149 وما بعدها؛ مبارك الميلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث مكتبة النهضة الجزائرية، ج 19، ج 3، ص 240 وما بعدها؛ حمو عيسى النوري دور الميزابيين في تاريخ الجزائر دار البعث، قسنطينة، ج 1، ص 230 وما بعدها؛ علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 4؛ الإباضية في الجزائر، مطبعة الدعوة الإسلامية، ط 1، 1979، ص 337؛ الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب المطبعة العربية، 1991، ص 67 وما بعدها. 2 - هذا العنوان من وضعي