ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ديوان بن محمان
214.
ديوان بن محمان -
215.
وبعدُ فَإِلَى سُلطَان سَلاطين الإسلامِ، مَالِكِ رِقَابِ الأَنامِ، ظِلُّ الله سُبحَانَهُ
سَلامُ الله سُبْحَانَهُ عَلَيكَ، وَعَلَى مَن تَحتَوِيهِ عِنَايَتُكَ، يَتبَعُه أَلْفُ سَلَامٍ، بَعدَ أَلْفِ عَلَى جَمِيعِ العَالَمِينَ، وَرُكنٌ شَدِيدٌ للإسلامِ وَالمُسلِمِينَ، وَحِصنٌ مَنِيعٌ يَلْحَؤُونَ إِلَيهِ ثناء وتحيّة وَإِكْرَامِ، مُتَعطَّرًا بِكَافُورٍ وَعَنَبَرٍ وَأَنْجُوجَانَ، مَشُوبًا بِمِسكَ وَغَالِيَةٍ عِندَ كُلِّ مُلِمٌ، وَمَلحاً رَفِيعٌ يَأرُون لَدَيهِ عِندَ كُلِّ مُهم، السُّلطان الأعظم، القهرمان وَزَعفَرَانِ يَحُصُّكَ وَيَعُمُ مَن كَانَ تَحتَ لِوَائِكَ وَعِزّكَ، مِنَ الْحُكام وَالكُبَرَاءِ، وَالوُلاةِ الأكرم، ذي الحَضرَةِ العَليَّة، وَالطَّلعَةِ السَّنيَّةِ الخَائِرِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضَمَارِ وَالوُزَرَاء، الذينَ هُم أُسُود الله في أرضه، وَجُنُودُهُ في بلاده، وحزبُهُ الغَالِبُونَ (2) الأَمَانِ، المشيّد مَدَارِجَ الدَّولَةِ السُّلطَانِيَةِ عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمَانِ، نَخْصُّ بِهَذَا مَن دَانَت وَسيُوفُهُ الصَّارِمُونَ مِنَ المُسَلِّمِينَ عَلَيكَ حُدَّامِكَ وَعَبِيدِكَ جُمُوعِ بَنِي مُزاب، إليه رقابُ المُلُوكِ وَالسَّلاطين، المَنصُورِ عَلَى جَمِيعِ الأَعدَاءِ وَالشَّيَاطِينِ، وَمَن اسمه المشتكينَ إِلَيكَ مَا نَزَلَ بِهِم وَحَلْ بِأَسْمَاعِهِم مِنَ الأُمُورِ الصَّعَابِ، التي لا طَاقَةَ لَهُم مُشتَقُ مِن الحُسنِ وَالبَهَاءِ، وَمَحَاسِنُهُ مَرقُومَةٌ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، سَيِّدُنَا وَمَولانَا أَبَانَا عَلَيْهَا بِلا سَبَبٍ مِنَ الأَسبَابِ وَهِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَن تَصْرِبَ عَلَيْهِم الغَرَامَةَ المَالِيَةَ، عَلَى وَنَاصِرُنا "الحسن" الجميل "الدولاتلي" [الباشى] (1) المرضِي، حَسَّنَ الله مولانا يدِ صَاحِبِ الوِلايَةِ الشَّرْقِيَّةِ غَيْرَ مَا كَانُوا عَلَيهِ مِن قَلِيمِ الزَّمَانِ، وَتُرِيدُ أَن تُبَدِّلَ أَيَّامَهُ، وَأَعلَى مُقَامَهُ وَخَلَّدَ مُلكَهُ، لاَزالَت أَقطَارُ الأَرضِ مُزهرَةٌ بأَنوَاره، وَأَعْصَانُ أحوَالَهُم المُسَطَّرَةِ مِنَ الأسلاف والأجداد في الدِّيوَانِ، مَعَ أَنْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ لَا يُطَاقُ
الخَيرَاتِ مُورِقَةً بِسَحَائِبِهِ، وَلَا بَرِحَت مَحَاسِنُهُ الجَمِيلَةُ إِلَيهِ مُنتَظِمَةٌ، وَمَكَارِمُهُ الجَلِيلَةُ عَلَيهِ مُسْتَمِلَةٌ مِن الكَامِل حَامِسِ البُحُورِ:
من
1 مولَى مُلُوكِ الْأَرْضِ مَن فِي وَجْهِهِ مِقبَاسُ نُورٍ أَيما مقباس 2 بدرُ مُحيَّا وَجهِهِ الأسنى لنا مغنٍ عن القَمَرَينِ والنبراس 3. مِن أُسرَةٍ شَرفَت وَطَابَت وَاعْتَلَت أن يُقاسَ عَلاؤُها بقياس.4 رَءُوا الخلافَةَ كَابِرًا عَن كَابر صحيح إسناد بلا إلباس 5 فروى عَلِيَّ (2) عَن رَسُول مثل ما ترويهِ يُوسف عن عمرٍ ذِي الباس 6. ورَوَاهُ داوُدُ صَحيحًا عن عمر ورَوَى على عنه للجلاس ورَوَاهُ عَبَّاسُ كَذَلكَ عَن عَلي وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ عَن عَبَّاسِ
7
1 - الباشي: هكذا في الأصل، وهي أيضا الباشا.
2 - للأسف لم يفسّر الشيخ معنى هذه الأبيات، كما أنه لم يذكر نسب هذه الأعلام.
وصفهُ، وَلا يُحصَى عَدُّهُ، مِن تَحَمُّل الصَّنائع) عَلَى عَوَاتقهم، وَالخَسَارَة التِي فِيهَا، المُطَوَّقَة عَلَى كَوَاهلهم، وقد تَحَمَّلَهَا المُلوكُ العِظَامُ، وَالسَّلَاطِينُ الحِسَامُ، وَسَلِّمُوهَا لَهُم فِي السَّاعَةِ وَالحِينِ، وَهَرَبُوا مِنهَا عَلَى رُؤُوسِ الأَشهَادِ مِن العَالَمِينَ، فَانظُر يَا مَولانَا وَسَيِّدَنَا فِي هَذَا الأَمرِ وَالشَّانِ، وَحَمِّم فِيهِ بعَينِ البَصِيرَةِ وَالجَنَانِ، وَفِي عَاقَبَتِهِ عَلَى مَمَرِّ الأَزمَانِ، فَإِنَّ الله سُبحَانَهُ لَم يَجعَلكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، إِلَّا لِتَزِيدَ لقَوَانِينِ الأَوَّلِينَ إحكامًا، وتُكَمِّلَ لِقَوَاعِدهم إتقانًا وَإِبْرَامًا، وَتُدَبِّرَ عَلَى الدَّانِي وَالقَاصِي، وَتَأخُذَ الحَقَّ مِنَ المطيعِ وَالعَاصِي، وتُنصتَ لِكَلامِ الأَحرَارِ وَالعَبِيدِ، وَتَسْمَعَ كَلامَ
1 - الأثجوج: شجر كثير بأرض العرب من نواحي عُمان اللسان، حرف الجيم فصل الألف، ج 2، ص 372. 2 - اقتباس قرآني: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون) [المائدة: 56].
خير
الدين بارباروس
3 - لاحظ تأدب الشيخ، فهو يخاطب الداي وكأنّ هذا الأخير يوافق نوايا الباي صالح، وبالتالي فإن الشاعر إما يريد بذلك الشكاية للداي أو دفعه ليتقصى الحقيقة إن كان لا يعلم بها. 4 - هنا إشارة إلى اتفاقية السالفة الذكر والمبرمة بين الشيخ بحيو موسى مع ينظر بتفصيل: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 63 وأحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة سنة، ص 208 وأيضا: حمو عيسى النوري، دور المزابيين في تاريخ الجزائر، ج 1، ص 205 - 212. 5 - أشرت إلى القصة في مظانها كاملة في معرض حديثي عن بني مزاب خلال القرن 18 م. ينظر: التقديم.