ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١١٠ديوان بن محمان
به
(1)
216 -
الكَبِيرِ وَالوَلِيدِ، فَإِنْ هَذَا مِنكُم أَيُّهَا المُلوكُ لاَ يَزِيدُ لَكُم إِلَّا شَرَفًا وَتَعظِيمًا، وَمَجِدًا وَفَخرًا وتكريما، وتَبدِيلُ الأُمُورِ لَيسَ مِن شِيمَتِكُم، وتغييرُ الأَحوَالِ لَيسَ مِن طبيعتكُم بَل شنشتتكُم الضبط والإحكَامُ، وَعَادَتْكُم الإتقَانُ وَالإبْرَامُ، وَالحِدُّ فِيمَا فيه صلاح الإسلام، اقتدَاء بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلاةِ وَالسّلام، عَلَى أَنْ فِي ظَنِّ بَنِي مزاب، واعتقادهم المُسَاوِي لاعتقاد العسكر الأحبَاب أَنْ مَا سَمِعُوهُ عَلَيْكَ، وَحَدَّثَتَ نَفسَكَ، إِنَّهُ لا يُمكِن وَلا يَقَعُ، فَكَيفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ "وَأَنَّهُم تَلاقُوا مَعَ عَسكَرِ التُركِ الأعلى فِي يَومٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا هُنَالِكَ، وَعَقَدُوا نِيَّةً وَاحِدَةً، وَأَحْلَصُوا طَوِيَّة خالصةً، وَرَسَمُوا ذَلِكَ فِي الدَّفْتَرِ وَالدِّيوَانِ، وَسَطْرُوهُ عَلَى مُرُورِ الدُّهُورِ وَالْأَرْمَانِ، حَلَفًا عَن سَلَف، صَيَانَةٌ من تَلَف، فإن قلت يَا مَولانَا أَيُّهَ النَّبرَاسُ، العَلِيِّ شَأْنُهُ فَوقَ جَمِيعِ النَّاسِ، لأبد هذا فَإِنَّا لأمرِ الله تَعَالَى طَائِعُونَ، وَلِقَولِكَ سَامِعُونَ، من حينئذ أولادنا الداخلينَ بَلَدَ الجزائر بالأمان الخادمِينَ صَنَائِعَهَا بالإحسان، أن يَقدِمُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَهُ مِنَ المُلدَانِ، وَأَرض الله وَاسِعَةٌ مَادَامَ الزَّمَان.
1 عجبتُ لمَن يَعِيشُ بِغَيرِ عِنْ وأرض الله وَاسعَةٌ يَرَاهَا (5) مَاذَا تَقُولُ لأفراخ بِذِي مَرَخ زُعْبِ الحَوَاصِل لَا مَاء وَلَا شَجَرُ (6)
وَفِي ذلك السلطان مِنَ الْمُتَقَارِب الخامس عشر بحرا:
1 - المنشِئَةُ: الطبيعة والخليقة والسجية. لسان العرب، حرف النون فصل الشين، ج 13، ص 243.
وهي:
-
2 - هذه العبارة هي الدليل على وجود اتفاق قديم بين الأتراك وبني مزاب ولعله يقصد الاتفاق السابق. 3 - هكذا في الأصل، أيُّهَا. 4 - إن هذه العزّة لم يكن وراءها جاه ولا مال … وإنّما كان مصدرها اليقين التام بعدالة قضية بني مزاب وبنصرة الله لهم كما تدلّ من جهة أخرى على مكانتهم المهمّة في الجزائر والمغرب الإسلامي عموما.
5 - اقتباس من قول أحد الشعراء، لكني لم أستطع نسبته لشاعر معين، فمعناه وعباراته متقاربة بين جملة من الشعراء. 6 - البيت للحطيئة يستعطف فيه الخليفة الفاروق بن عمر بن الخطاب حين وضعه في السجن بسبب هجانه للزبرقان بن بدر … والقصة معروفة ومبثوثة في كتب الأدب والسيرة.
ديوان بن محمان -
3
5
1 أَقُولُ وَأَعِنِي بِهَذَا الخِطَابِ هُمَامَ الإسلامِ حَسَن المَآب 2 أبانا وَسَيَّدَنَا حَسَنًا جَمِيلَ المُحَيَّا عَظِيمًا مُهَاب كَرِيمًا ظَرِيفًا أَدِينَا نَجِيبًا رَحِيبَ الصُّدُورِ رَبِيطُ الحِجَابِ 4 طَوِيلُ النَّجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ فَصيحُ اللَّسَانِ النِّسَانِ بِغَيرِ ارتياب (1) مَلِيكُ الأَنامِ كَبَدرِ الظَّلامِ إِذَا لَاحَ فَوقَ الكُدَى وَالهِضاب 6 رَؤُوفًا رَحِيمًا لِمَن جَاءَهُ مُزِيلاً عَنِ النَّفْسِ هَمَّ العَذَابِ 7 تسيلاً غَضَنَفَرًا ذَا قُوَّة بجيش النَّصارى كَمِثْلِ التُّرَابِ 8 وَقُيَّةُ مَجدٍ لَقَد ضُرِبَت عَلَيهِ فَمَالَت إِلَيهِ الرِّقَابِ و فَمَاذَا عَلَيْكَ أَيَا سَيِّدِي إِذَا جُدتَ عَفُوا لِأَهْلِ مُزَاب 10 قَد أَذهَلَهُم عَنكَ مَا سَمِعُوا وحيَّرَهُم مَا أَتى مَا أَتَى فِي الكتاب 11 أنك تُرِيدُ شِرالَهُمْ إِلَى بَاءِى صالح ذي الاضطراب 12 فَكَيفَ تَطِيبُ لَهُم عِيشَةً وأنت تُساوِمُهُم بِالعَذَاب 13 فكيف وَكَيفَ وَكَيفَ يَكُونُ هَذَا، وَإِنَّ هَذَا مِن عُجَاب
14 فَدَع مَا هَوَيتَ فَإِنَّ الهَوى يَقُودُ النُّفوسَ إِلَى مَا يُعَاب (3) 15 ألمْ تَرَ أنَّ أُمُورهُم وأَمَرَ عَسَاكِرَ تُرك يُهَاب (4) 16 فَلا فَرقَ حِتَدٍ بَيْنَهُم وَشَانُهُم لَيسَ فِيهِ ارتياب
217
1 - اقتباس من شعر الخنساء في أخيها صخر، سبق ذكره في أكثر من مرة. 2 - تضمين للأسلوب القرآني: وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: 20]. 3 - إن هذه النصيحة وأمثالها قلما تقال للملوك والأمراء في زمان الشيخ حيث كان التزلف والتقرب عادة عند الكثير
من شعراء تلك الحقبة.
4 - إشارة تأكيدية على المناصب المهمة التي كان يتمتع بها المزابيون في المجال العسكري والسياسي وحتى الاجتماعي منذ عهد الشيخ بحيو موسى العطفاوي.