ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

20

التقديم لديوان ابن بجمان بل هو باعثها الأول)، ولد ببني يسجن بمزاب، ثم رحل إلى جربة لطلب العلم ومكث بها اثنتي عشرة سنة متصلة متفرّغا فيها لطلب العلم، ثم رحل منها إلى مصر وأقام بها أيضا ردحا من الزمن يغترف من معين علمائها ويجلس لدروس المدرسة الإباضية بوكالة الجاموس العامرة ودروس جامع الأزهر، كما رافق في ذات الفترة الشيخ أبا حفص عمرو بن رمضان التلاتي الجربي، ثم عاد إلى وطنه مزاب حوالي 1744 م وشرع في وضع أسس حركة إصلاحية شاملة، فعلّم وأرشد وأصلح في التعليم والوعظ وفتح مدرسة هي في الأصل جزء من مسكنه تحولت بعد ذلك إلى معهد هو عبارة عن قسم للدراسات العليا، ومنه تخرّجت على يديه جحافل الطلبة الذين قادوا الحركة الإصلاحية بوادي مزاب ووارجلان ووادي أريغ منهم ابنه موسى والشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، والحاج إبراهيم بن بحمان، وحمو والحاج اليسجني وأبو يعقوب يوسف بن عدّون وبابه بن امحمد الغرداوي … وغيرهم.

التحق الشيخ بعد استقراره بمزاب بحلقة العزابة، وقد صدرت في عهده تقنينات

(اتفاقيات العزابة والتي كانت تهدف إلى تنظيم الحياة العامة بوادي مزاب (2). إضافة إلى جهوده في الإصلاح وتخريج الطلبة فقد اشتغل بنسخ الكتب والتأليف وترك ما لا يقل عن عشرين نصا بين رسالة، وحاشية كما وله تأليف في شروح على دواوين شعرية في العقائد، وقد ترك مكتبة ثرية لا زال ذووه يتوارثونها إلى اليوم وقد توفي رحمه الله_ عن عمر يناهز 76 سنة بعد مرض عضال ألزمه الفراش ثلاث

سنين، وقد رثاه تلميذه الشيخ ابن بحمان كما سيأتي في مكانه من الديوان ومن أعلام الإصلاح أيضا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز: الثمينى الملقب بـ "ضياء الدين) (و: 1718 م - ت: السبت 11 رجب 1223 هـ،

(SITI-88715)

1 ينظر علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة الإباضية في الجزائر، مطبعة الدعوة الإسلامية مصر، ط 1، 1979، ص 310

2 ينظر: السابق، ج 4، ص 966. 3. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 3، صفحات 532 - 534

21

التقديم لديوان ابن بجمان 1808 م) وهو خال الشيخ صاحب الديوان وكثيرا ما افتخر به في شعره ونثره كما ستلاحظ ذلك في أماكن مختلفة من الديوان. الديوان المعيشة يعد الشيخ ضياء الدين عَلَمًا من أعظم أعلام الإباضية، وهو من بني يسجن بمزاب نشأ بها وحفظ القرآن ثم سافر إلى وارجلان ليدير أملاك والده هناك حتى سن الثلاثين)، ومع عودة الشيخ "عمي يحي" إلى مزاب، سمع بخبره فانتقل إلى مزاب لملازمته في حلقاته، وكان حاذقا فنبغ في علوم اللغة العربية، والشريعة والمنطق وغيرها، كما خاض مع شيخه حركة الإصلاح، وقد أسندت إليه مشيخة المسجد خلفا لشيخه سنة 1786 م، وقام بها أحسن قيام حتى اعتزل الناس لفتنة وقعت في المدينة وتفرّغ للتأليف موصدا باب منزله مدة 15 سنة لا يخرج منه إذا حزب الأمة أمر (2)، مشتغلا بالتدريس والفتوى والتأليف، فأتحف المكتبة الإسلامية بمجموعة مؤلّفات منها ما هو عمدة المذهب الإباضي في الفقه ككتاب النيل وشفاء العليل، الذي اختصره ثلاث مرات وشرحه قطب الأئمة الشيخ اطفيش وطبع في 17 مجلدا، والتاج على المنهاج في 26 جزءا، وتعاظم الموجين، وهو شرح لمرج البحرين للوارجلاني أبو يعقوب يوسف، وغيرها كثير لا يزال مخطوطا، كما ترك مكتبة عامرة انتقلت إلى حفيده محمد بن صالح الثميني ثم صارت اليوم إلى بني يسجن وهي الآن تعرف باسم مكتبة الاستقامة.

(4)

جهود الشيخين "عمي يحي" وضياء الدين) في الإصلاح

إلاّ

لم تستقم جهود الإصلاح التي بادر بها الشيخان عمي يحي" و"ضياء الدين" الثميني بسهولة، وذلك لتجدر الفتن واستفحال الآفات والخرافات، وانتشار

1. هكذا تؤكد مختلف الروايات ولم يشكك أحد فيها، إذ المعروف عن التاريخ الإباضي أن أغلبه لم يُدون بل كان يحفظ ويروى ولا يكتب إلى عهد قريب، حيث صار أبناؤه اليوم متحمسين لتدوينه ونشره. 2 ينظر الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 82. 3. هذه الكنية أشتهر بها الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي.

4 الراجح عندي أن هذا اللقب أول من أطلقه على الشيخ عبد العزيز الثميني هو ابن أخته_ الشاعر إبراهيم بن بحمان الثميني صاحب الديوان.