ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١١٢ديوان بن بجمان -
220
ديوان بن بجمان.
221
توطئة:
رسالة شكر وامتنان إلى الداي حَسَن بَاشَا الدُّولاتلي عَلَى تَفَهُمِهِ وَحُسَن تَعامُله (1)
وَأَعَانَهُ عَلَى تَأسيس قَوَاعِدِ الإسلامِ، وَمَلكَهُ رِقَابَ جَمِيعِ الأَنامِ، سَلَامٌ عَلَيكَ وَعَلَى كَافَّة جُمُوعكَ، وَعَامَّة جُنُودِكَ، وَمَن تَحتويه عنَايْتُكَ، وَمَن كَانَ تَحتَ حَدَمَةُ لِوَائِكَ وَعِزّكَ، وَتَعَلَّقَ بِأستَارِكَ، مِن حُدَّامِكَ جُمُوعِ بَنِي مُزاب، الذِينَ هُم ثُمَّ لَمَّا بَعَثَ السُّلطان العَالِي القَهَرَمَانُ الغَالِي، مَكْتُوبَه المُشتَمِلُ عَلَى الرِّضاء، الدَّارِ السَّعِيدَةِ وَحُدَّامِ الجُندِ الأَكبَرِ الأَعلَى عَلَى الحَقِيقَةِ وَالصَّوَابِ، وَهُم بِجَمِيعِهِم وَقَضاءِ المَأمُولِ (2)، تَلقَّاهُ جُمُوعُ بَنِي مُزاب بِالفَرحِ وَالقَبُولِ، وَطَلَبُوا مِنِّي مُكَافَاةَ وَخَاصَّتِهِم وَعَامَّتِهِم وَكَبِيرِهِم وَصَغيرِهِم مُسَلِّمُونَ عَلَيكَ غَايَةَ السَّلَامِ، مَعَ أَلْفِ السَانِ، فِي شَأن ذلك الهُمَامِ العَلِيِّ المَقَامِ الرَّفِيعِ الشَّانِ، بِمَا سَنَحَ عَلَى الْجَنَانِ فَقُلْتُ: ثناء وتعظيمٍ، وَنِهَايَة تَحِيَّةٍ مُبَارَكَةٍ طَيِّبَةٍ وَتَكرِيمٍ، مَادَامَتِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، وَنَظمتُ الشَّدْرَةَ الثّمِينَةَ فِي سُمُوطِ التالي: (بحر البسيط)
نص الربطالة:
الحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ، فَلَا عُدوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولانَا مُحَمَّد بن عبد الله الأمين، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَصحَابِهِ الطَّيِّبِينَ وَعَلَى كُلِّ بَارٌ تَقي إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعدُ فَإِلَى الْمَلِكِ الأعظَم، السُّلطَانِ الأَكرَمِ، الأمير الأحد، القهرمانِ الأَسعَدِ، السَّيِّدِ المَصمُودِ، مَعْدِنِ الكَرَمِ وَالجُودِ، سُلطان الإسلام والمسلمينَ، ظِلَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، الكريم النَّحْرِ (3) العَلِيِّ الشَّأنِ العَظيمِ القَدرِ، الرَّفِيعِ المَكَانِ، ذِي الحَضرَةِ العَليَّة، وَالدَّولة البَهيَّة، وَالهِمَّة السَّنيَّةِ، وَالسِّندَة (4) الحَسَنيَّة، وَالمَخافِرِ الحَمِيدَة وَالأَرَاءِ السَّدِيدَة، أبِينَا وَمَولانَا، وَسَيِّدَنَا وَنَاصِرَنَا الْمُعَظْمِ المَنصُورِ الْمُؤَيِّدِ المَشهُورِ، مَولانَا
1 خليفةٌ مَلَكَ الآفاق سَطوَتَهُ وَالحَقُّ كَانَ مَدَاهُ آيَةً سَلَكَا.2 يحُومُ حَولَ ذُراهُ العَالِمُون كَمَا تَرَى الحجيج ببيت الله مُعتَرِكا 3. يُحيي نسيم رضى مِنْهُ الزَّمَانَ وَكَم مُكَافِحِ بِلَظَّى مِن سُخطه هَلَكَا.4 أَطَارَ صَاعِقَةٌ من نَصلِه فَيهَا إِلَى السَّمَاكِ لِوَاءُ الشَّرعِ قَد سَمَكا 5. وَصَادَفَ الرُّشْدُ مِنْهُ كُلِّ مُعْتَسف قَد كَانَ في ظُلُماتِ الغَيِّ مُنهَمِكَا 6. فَالدِّينُ صَارَ قَرِيرَ العَينِ مُبْتَسِمًا وَالمُلكُ أَقْبَلَ بِالإِقبال مُمتَسكا.7 عَلا فَأَصبَحَ يدعُوهُ الورَى مَلَكًا وَرَيَثَمَا فَتَحُوا عَيْنًا غَدَى مَلكا)
EL
هَذَا وَإِنَّ مَكْتُوبَكَ الشَّرِيفَ وَخطَابَكَ المنيف، قد وَصَلَ بِأَيْدِينَا، وَتَشَرَّفَ بأَناملنا،
حَسَن الدُّولا تلي، السَّيِّد الباشي (3) المرضي، خَلَّدَ اللَّهُ سُبحَانَهُ مُلكَهُ، وَأَدَامَ بَقَاءَه، وتلقيناه بالفَرَح وَالسُّرُورِ، وَقَبَّلْنَاهُ تَقبِيلَ الحَجَرِ الأَسعَد لَدَى البَيتِ المَعمُورِ، وَشَرَّفْنَاهُ فِي وَأَطَالَ عُمُرَهُ، وَأَعَزَّ شأنهُ، وَأَعلَى مَقَامَهُ، وأطيب مَنَامَهُ، وَأَزكَى نَوَالَهُ، وَنَصَرَ الغَايَةِ، وَعَظْمنَاهُ فِي النَّهَايَةِ، وَأَقَامَ لَدَيْنَا مَقَامَ ذَاتِكَ الجميلة، وَأَزَالَ عَنَّا كُلِّ الحيرة
جُندَهُ، وَأَمَدَّ عَسكَرَهُ، وَأَبَادَ عَدُوَّهُ، وَالبَسَهُ جُبَّةَ الكَمَالِ، وَتَوَجَّهُ تَاجَ الجَمَالِ،
-2
1 - العنوان العريض وكذا العناوين الجانبية الصغيرة من وضعي يعني نقض الداي لما أبرمه مع باي قسنطينة بخصوص ضمّ مزاب إلى الولاية الشرقية. 3 - النَّجرُ: الأصل والحسب. لسان العرب حرف الراء فصل النون، ج 5، ص 193.
4 - السندة هي الحمراء من جباب البرود. لسان العرب حرف الدال فصل السين، ج 3، ص 222. 5 - هكذا في الأصل، وهي الباشا.
والوحشة القريبة والبعيدة، كيف لا وَهُوَ كتاب مولانا، وَخَطَابُ سَيِّدِنَا، وَأَعَزّ النَّاسِ عِندَنَا، لَا زَالَت أَيَّامُهُ مُتَرَدِّدَة فِي مَنَازِلِ السَّعُودِ، وَأَعْصَانُ خَيْرَاتِهِ مُتَدَلَّيَةٌ عَلَى جَمِيعِ الوُفُود، فَقُلتُ فِي ثَنَاءِ ذَلِكَ السَّيِّدِ الجَلِيلِ مِن البحر الأَوَّلِ المُسَمَّى بِالطَّوِيلِ:
1 - تكرار هذه القصيدة في الديوان جاء تفصيلا لأحداث قصة صالح باي.