ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ديوان بن بجمان.

224

ديوان بن محمان

225.

رِسَالَةُ شُكرِ وَتَقدِير إلى الحاج علي بن عبد اللطيف

وَلَمَّا وَصَلَ بَيَدِ جُمُوعِ بَنِي مُزَاب كِتَابٌ مُسْتَمِلٌ عَلَى ثَنَاءٍ وَتَبحِيلٍ مِن الحاج علي بن عبد اللطيف قُلتُ فِي شَأْنه جَوَابًا لِمَكتوبه:

عند

وَتَشرِيفٌ وتَعظِيمٌ، وَتَحِيَّاتٌ صَافِيَاتٌ، وَتَسليمَاتٌ وَافِيَاتٌ، مَشُوبَةٌ بمسك وَغَالِيَة، وَكَافُورٍ وَصَندَل وَأَزهَارٍ عَالِيَة مِن مُحِب قَد أَصْنَاهُ تَبَارِيحُ الغَرَام، وَمُدنِف قد أَنكَلَهُ لَوَاعِجُ الأَسقَامِ، فِي وُجد وَكَابَةٍ وَكَلَّفَ وَصَبَابَةٍ، وَشَغَف وَحَرَارَة، المتيم الحقير، الدِّلِيلِ الفَقير، إِلَى عَفوِ الغَفَّارِ، وَسَترِ القَهَّارِ، عبده إبراهيم

إِنْ أَحسَنَ زِينَة تَتَحَلَّى بِهَا عَرَائِسُ الطُّرُوسِ، وَأَنفَسُ مَا تَتَخَلَّقُ بِهِ عَزَائِمُ بن عبد الرحمان (1) المحتاج إِلَى رَحمَةِ الرَّحِيمِ الرَّحمَانِ، إِلَى الأَخِ الحَبيبِ النَّاصِحِ النُّفُوسِ، وَأَبَهَى مِن سُمُوطِ الذُّرِّ وَعُقُودِ اللَّتَالِي، وَأَزْهَرُ مِن بُذُورِ السَّمِّ وَنُجُومِ الأريب، الأَبْحَدِ اللبيب، الأَسعَدِ النَّحِيب، الفَاضِلِ الذكي، الكَامِلِ السَّرِيِّ الْحَاذِقِ اللَّيَالِي، وَأَبدَعُ مِن شَدْرٍ وَمَرجَانٍ يُتَقَلدُ بِجِيدِ غَيدَاءً وَأَحْرَى مِن جُمَانٍ، وَتَمِيمَةٍ الوجيه، الصادق النَّبيه المقبولِ الكَلامِ النَّافذ الأحكامِ، السَّيِّدِ العَالِي، السَّمَيدَعِ تتعلق بنحرٍ عَدْرَاءَ، وَأَزهَرُ مِن نُورٍ حَدِيقَة هَزَّهَا رِيحُ النَّسِيمِ، وَأَطرَى مِن زَهْرِ الغالي، الحاج علي بن عبد اللطيف، الكَرِيمِ النَّجرِ الشَّرِيفِ، العَلِيِّ الشَّانِ الرَّفِيعِ رَوضَةٍ هَبَّ عَلَيْهَا رِيحُ الصَّبَاءِ بَعدَ سَقييهَا مِن عَينِ التسنيمِ، وَأَذكَى مِن نَشْرِ المَكَانِ الحَائِزِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضمَارِ المَيدَانِ الذِي جَعَلَهُ الله تَعَالَى حِصنًا مَنيعًا مسك وَعَنَبَرٍ وَرَيْحَانٍ، وَأَعْلَى مِن غَالِيَةٍ وَصَندَلٍ وَكَافُورٍ وَزَعفَرَانِ، بَعدَ حَمدِ الله لعباده يلجؤون إليه عندَ المُهمَّاتِ، وَمَلجَأَ رَفِيعًا يَأوُونَ لَدَيه لَدَى المُلمَّات، وقد سبحَانَهُ المَلِك الدَّيَان، وَشُكرِ مَولانَا جَلْ وَعَلَا العَظِيمِ السَّانِ، الذِي خَلَقَ انفَتَحَ عَلَى يَدَيهِ مَا انغَلَقَ مِن الأبواب (2)، وَتَيَسَّرَ بَينَ إمَامِهِ مَا تَعَسَّرَ مِنَ الْأَسْبَابِ، الإِنسَانَ، وَحَلاهُ بِحِليةِ النُّطقِ وَالبَيَانِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِن خَلقِهِ، وَخَصَّهُ بِمَعرِفَةِ لا زَالَت مَحَاسِنُهُ الجَمِيلَةُ مُنتَظِمَةٌ فِي جِيدِ الأَيَّامِ عُقُودًا، وَمَكَارِمُهُ الجَلِيلَةُ مَصْرُوبَةٌ أوضاعِ المَبَانِي وَتَرَاكِيبِ الْمَعَانِي دُونَ غَيْرِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَن أَنَامَ الْأَنَامَ، عَلَيه وَلابسَةٌ لَهُ من الثناء ريطَةً وبُرُودًا، وَأَيَّامُهُ مُتَصلَةٌ بِمَنَازِلِ السُّعُودِ، وَلَا بَرَحَ في ظل الأَمَانِ وَفِي عَبْقَرِي الإسلامِ، وَسُندُسِ الإِيمَانِ، سَيِّدَنَا وَمَولانَا مُحَمَّد بن مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الجُمُوعِ وَالوُفُودِ، وَمَا انفكت مَسَاعِيهِ فِي نُصرَةِ الأَنامِ، عبد الله النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الرَّسُولِ العَرَبِيِّ المَنعُوتِ بِالخِصَالِ الحَمِيدَةِ، المَبعُوثِ بِالدَلائِلِ وَمَحَامِدُهُ مَذكُورَةً عَلَى مَمَرِّ اللّيالي وَالأَيَّامِ، وَمَا فَتَتَت الخَيرَاتُ تُبَاشِرُهُ، وَالسُّرُورُ الجَمِيلَةِ، المُقَدَّمِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، الْمُؤَخِّرِ عَلَى سَائِرِ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَّى تُجَانِبُهُ، وَلاَ زَالَ مَحَطَّ رحال المسلمينَ، وَرُكنًا شَدِيدًا للعَالَمِينَ أَدَامَ اللَّهُ مَولانَا الله عَلَيْهِ وَعَلَى آله الذينَ حَازُوا كُلِّ وَسيلَة مُنيفة، وَنَالُوا كُلِّ فَضيلَة جَمِيلَة، محدهُ وَأَرفَعَ ذكرَهُ، وَأَعلَى مَقَامَهُ، وَأَعَزَّ شَانَهُ، وَأَطْيَبَ مَنَامَهُ، وَأَزكَى نَوَالَهَ، وأصحابه الذينَ شَيَّدوا لدين الله سُبحَانَهُ قُصُورًا عَالِيَةٌ، وَأَسَّسُوا لَهُ قَوَاعِدَ غَالِيَة، وَأَطَالَ بَقَاءَهُ، وَأَزهَرَ رِيَاضَهُ، سَلَامٌ عَلَيكَ وَعَلَى مَن يَلُوذُ بِجَانِبِكَ، وَمَن كَانَ وَمَهَّدُوا لَهُ نَمَارِقَ شَرِيفَةً، وَوَسَّدُوا لَهُ مَطَارِفَ أَنِيقَةٌ، سَلَامٌ مُتَّصِلٌ، وَتَنَاء مُسْتَمِلٌ، تحت لوائكَ وَعِزّكَ، مِن أخ حَبيب وَخِلٌ نَجيب وَوَلَدٍ وَحَفِيدِ، وَغُلَامٍ وَعَبِيد، وتبجيل تام، وَإِحْسَانٌ عَامٌ، وَبَرَكَةٌ وَإِكْرَامٌ وَتَمجِيدٌ وَإِنعَامٌ، وَتَحميدٌ وَتَكرِيم،

1 - العنوان من وضعي وقد سبق التعريف بشخص الحاج علي.

2 - للأسف مع طول البحث لم أعثر بعد على جواب أو مراسلة الحاج علي إلى جموع بني مزاب.

11

1 - لعلك تلاحظ أن الشيخ في المراسلات الرسمية يكتب عبد الرحمان، وإلى أصدقائه من مزاب ولنفسه يكتب "بحمان" وهي التسمية البربرية لعبد الرحمان.

2 - يقصد دون شك إيصاله للرسالة وقراءته لها على الداي، بحيث صار السبب في حل المشكلة وانفراج الأزمة.