ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٤التقديم لديوان ابن بجمان
24
كان قد اختصر كتاب المناسك للجيطالي () ليأخذه معه كزاد معرفي في رحلته إلى
الحج سنة 1196 هـ / 1781 م، حيث فرغ من تأليفه في ذي القعدة 1195 هـ، ثم 1196 هـ/1781 م، انطلق إلى الحج في رجب 1196 هـ، ثم إن منصب العزابي يكون في الغالب
معتبرا، لا يرشح له الإنسان إلا إذا بلغ الرشد، لذلك رجحت أن تكون هذه السنوات هي التي عين بها عزّائيا وحجّ بعدها مباشرة، فكان سنه آنذاك 31 أو 41 سنة، وقد توفي بعد عودته من الحج بـ 35 سنة، ما يعني أنه عمر 77 أو 87 سنة تزيد أو تنقص؛ أما والده فلم يرد ذكره في أي مصدر حتى من الشيخ ابن بحمان نفسه على عكس ذلك فقد رثى أمه وهي أخت الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، الذي نعته غير ما مرّة بقوله "خالي"، كما أطلق عليه لقب "ضياء الدين" في قوله من رسالة إلى أعيان عمان: « .. العالم العلامة الفاضل، الندب
الأديب الكامل، ضياء الدين ونور العالمين، شيخي وأستاذي وقدوتي ونور مذهبي وجلدة ما بين عيني، عبد العزيز بن الحاج إبراهيم بن عبد عبد العزيز
الثميني
الله
بن
الذي هو أخ لأُمِّي، أعزه الله، مولانا .. » (2)، كما أن أمه قامت بدور مهم وكبير في تنشئته على الطريقة الإسلامية المستقيمة، كيف لا وهي سليلة أسرة علم وورع، ولا شك أنها تعبت وقاست في تلك الظروف العصيبة، فناهيك عن الأوبئة الفتاكة التي كانت تنخر المجتمع وتحصد أرواح الصبيان في سنوات متعاقبة كالجذري والسعال الديكي والمجاعات .. كانت الآفات الاجتماعية بدورها تترصد الغافلين من الصبيان أيضا، وتوقع بهم في متاهات الرذيلة والهوان، ولما كانت أمه صاحبة همة وتدين فقد نشأ ابنها متدينا تحت رعايتها على ذلك، وقديما قال الشاعر:
1. الجيطالي: هو أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750 هـ / 1349 م) عالم جليل من نفوسة نشأ بجيطال، اشتهر بحافظته القوية والعجيبة وشدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من مصنفاته: "قناطر الخيرات"، وهي موسوعة فقهية أخلاقية في ثلاثة أجزاء، شرح النونية لأبي نصر الملوشائي، "قواعد الإسلام"، "الحج والمناسك" … ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 1، ص 112 - 115. 2 ينظر: تذييل القصيدة الهمزية في أعيان عمان الديوان، ص 3. ينظر: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب ص 85 - 86
172
التقديم لديوان ابن بجمان -
وينا ناشى الفتيان ما على ما كان عوده ابوه
ينسى
25
ان
وما دان الفتى بحجى ولكن يُعودُهُ التَّدين أقربُوهُ كما نلتمس أثر والدته في حياته من قصيدته "كشف الغمّ في مرثية الأم (1) وكيف كانت له حصنا وملجاً منيعا في الملمّات، وقد بكاها طويلا، بعد ما كاد الموت سيخطفها منه ذات يوم، وطالما أنها قد ملأت حياته فقد غفل عن الموت الذي هو مصير كلّ حيّ مهما عمّر في هذه الأرض؛ ومنها أخذ مبادئ العلوم الأولى كالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، كونها كما يذكرها بأنها قد حفظت قرآن ربها وبعض حديث الرسول، هذا وقد توفيت والدته بعد صراع مع المرض دام ثلاث سنوات ظلت بها طريحة الفراش إلى أن لبت نداء ربها، ولم يذكر الشيخ سنة وفاتها غير أن ابنه قد جاورها في قبرها، ولعله ابنه محمّد المتوفى في ربيع الأول من سنة 1218 هـ /1805 م في البليدة، والذي مات بالجذري كما يذكر ذلك أبوه. أبناؤه:
بن
يورد الشاعر إبراهيم بن بحمان رحمه الله في تقييد يلى قصيدته "الباترات الوُجديَّة والقاطعات الحزنيَّة"، شهادات ميلاد أبنائه ووفاة أحدهم كما يأتي: « .. وقد زاد ولدنا عبد العزيز بن الحاج بن بحمان صبيحة يوم الجمعة من ثلاث بقين من شهر مبارك رمضان سنة 1180 هـ (1766 م)، وزاد بعده ابننا صالح ليلة السبت من ثمانية عشر يوما مضت من ذي القعدة سنة 1182 هـ (1768 م)، وقد زاد ولدنا محمد الحاج في أواخر سنة 1190 هـ (1776 م) وزاد ابنه عبد الله. بن الحاج بن بحمان ليلة الأحد الثاني عشر من رجب سنة 1215 هـ وتوفي أبوه محمد في ربيع النبوي من سنة 1218 هـ (1805 م) ببلد البليدة مُجذريًا رحمه الله»، هذا الأخير عمر 28 سنة، وترك ابنا هو عبد الله، الذي انتقلت إليه مكتبة جده الشيخ الحاج إبراهيم بن بحمان، ولقد تأثر الشيخ بوفاة ابنه محمّد بعيدا
1. ينظر: القصيدة في الديوان الأبيات 13 - 32 صفحات 110، 112
يعني
عبد
الله
2 ينظر الذيل الذي يلي قصيدة الباترات الوجدية القاطعات الحزنية الديوان، صفحات 89، 90.
بن
محمد
(1802)