ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ١٥26.
التقديم لديوان ابن بحمان - عنه في منفاه بالبليدة هروبا من بني عمومته الذين أساؤوا إليه كثيرا، ما جعل الابن يقرر السفر، ولعلهم أنهموه حسب ما فهمت من شعر الشيخ ظلما، ونفّذوا فيه حكم النفي الذي كان ساري المفعول وتنص عليه بعض اتفاقيات العزابة)، وخلال مدة النفي مرض بالجذري، ومات، وقد رثاه والده كثيرا لحظوته وثقافته مقارنة بأترابه، ولعلي أميل إلى أن نفيه كان مكيدة مدبرة والله أعلم.
علاقته بمجتمعه:
لقد كان الشيخ إبراهيم قريب الصلة بمجتمعه الصغير والكبير، قريبا من أسرته وأبنائه حتى وهم في منفاهم وقريبا من أهل بلدته يسجن حتى وإن أساؤوا إليه، يُسدي لهم النصح ويرشدهم مدافعا عن أهل مزاب وعن الجزائريين عموما حين جار عليهم الباي صالح بقسنطينة، أين انبرى الشيخ ابن بحمان بقلمه فآزرهم ودافع عنهم عند داي الجزائر الحسن باشا الدولا تلى الريال 2004: 8151
أما في مزاب فقد شمر الشيخ عن ساعد الجدّ للدعوة والإصلاح ولاقى مع شيخيه "عمي يحي" وخاله "ضياء الدين" الكثير من الأذى، لتجدر الخرافات والآفات كما أسلفت.
تذكر المصادر من دون توثيق أن الشيخ كان ينتقل بين مدن مزاب وقراها للوعظ والإرشاد؛ قلت لعل وجود بعض النسخ المخطوطة من مجموع مؤلفاته في الخزانة العامة للمخطوطات (2) بغرداية، ربما يمكن اعتباره دليلا على أنه كان ينسخ أو يعلم هناك، في حين يبقى المؤكد هو تنقّل مجلس عمي سعيد) الذي كان الشيخ
صاحب الديوان كاتب تقاريره ومراسلاته الرسمية خلال فترة معتبرة متنقلا بين غرداية ومليكة وبني يسجن … وغيرها، ولا أدري مع البحث الدقيق إن كان قد رافق شيخه ضياء الدين إلى القرارة لإخماد فتنتها الأولى سنة 1200 هـ/1786 م.
1. ينظر: اتفاقيات المجالس العامة لمزاب (1405 م-1928 م) تقديم بعمارة عيسى دار الشهاب، ط 1، 1990، ص 37. 2. قصيدة في الشكوى من الزمان والحال وهي دالية مع قصيدة أخرى من الرجز في نخيل أهل العطف، رقمها في الخزانة د. غ 170. هي
3
الهيئة العليا بوادي مزاب التي تجمع ممثلي عزابة القصور السبعة ووارجلان إلى اليوم.
27
التقديم لديوان ابن بجمان لقد كان الشيخ شديد الحب والتعلّق بشيوخه وزملائه وأصدقائه فتراه يكتب قصيدة في مدح شيخيه يعرضها عليهما فيستحسنانها، ثم يكتب جوابا إلى الشيخ يوسف بن محمد المصعبي "نزيل جربة (1) مشتاقا إليه ولم يره، ناسبا إليه نفسه تشريفا بقوله: « .. من تلميذك بالواسطة الحاج بن بحمان .. » أي تلميذ تلميذك، حيث أن الشيخ عمي يحي كان قد أخذ العلم عن الشيخ يوسف "نزيل جربة" حين كان بها في أيام شبابه وعن هذا الأخير أخذ العلم ابن بحمان، كما نلمس غيرته على دينه ومذهبه حين انبرى للردّ على ذلك القادح، وبين له في الردّ حقيقة هذه ودينه، ومن السمات وغيرها تظهر لنا شخصية الشيخ إبراهيم بن بحمان الاجتماعية والوطنية. لو أن شخصا تعرّض لما تعرض له الشيخ ابن بحمان لهاجر أو انزوى على و لم يسمع به أحد لكن محنا مثل هذه صقلت شخصيته وقربته من مجتمعه أكثر وأكثر، تماما كما يرجع الفضل أيضا إلى حلقة العلم التي كان بها، وفيها قطباها الشيخ عمي يحي وخاله ضياء الدين. توليه المناصب:
نفسه
بالشمال
أصله
يستاده ايراني
لا تذكر المصادر أنه تولى مشيخة مسجد بني يسجن بعد خاله الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني هذا الأخير الذي استخلف على المشيخة والقضاء الشيخ أبو يعقوب يوسف (2) بن حمو بن عدّون (و: 1158 هـ / 1745 م- ت: 1252 هـ - 1836 م)، الذي تولى التدريس والوعظ والإفتاء ورئاسة مجلس عزابة ببني يسجن، وصار حلقة في سلسلة نسب الدين التي تعدُّ إجازة خاصة لدى علماء الإباضية، وكان من النساخ أيضا.
1. هو: يوسف بن محمد المصعبي المليكي (أبو يعقوب) 1079 - 1187 هـ الشهير بـ: "نزيل جربة " من شيوخ جربة وعلمائها الأفذاذ، صار مفتي الجزيرة، وكان مهاب الجانب لا يخاف في الله لومة لائم، ويعتبر المحشي الثاني بعد أبي ستة. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4 صفحات 1031 - 1033. 2. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 1019. 3. ينظر نفسه، ج 4، ص 1021.