ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ١٩

34

التقديم لديوان ابن بحمان - إن الاسم كما هو ثابت هو الحاج إبراهيم، إذ كان يذكر اسمه في الديوان كذلك دائما، فمرّات نجده يوقع رسائله ب: الحاج بن بحمان، وأخرى ب: إبراهيم بن عبد الرحمان، فالاسم إبراهيم ثابت والنسبة إلى بني مُصعب صحيحة أيضا، لذلك تبقى في نظري مع كثرة الشواهد وتضافرها أنّ نسبة هذا المخطوط إلى علم هو: إبراهيم المصعبي)، الذي ترك مؤلّفا وحيدا هو هذا الذي بين أيدينا، من دون تفاصيل أخرى هي نسبة ناقصة، وتحتاج إلى دلائل أخرى معينة.

أنه

يضاف إلى ذلك أن الكتاب من الحجم الصغير، فمقاسه 16.5×11.5 سم، يسهل حمله في الكم، وبالفعل فإنه بذلك تسهل العودة إليه للإنتفاع به في أثناء الرحلة، كما يستطيع بسهولة النظر فيه متى شاء ولو على راحلته وقد صرّح هو بنفسه في ديباجة الكتاب بقوله: « .. وقد جعلته تذكرة لنفسي، ولمن أراده بعدي من أبناء نوعي وجنسي، وليكون حمله إن حقق رجائي إلى البيت الشريف، حجابا مستورا من كلّ عاهة الزمان وآفة الطريق .. »، وعلى الكتاب غلاف من جلد محكم الصنع، وتوجد نسختان منه متأخرتان نسبيًّا بمكتبة إروان بالعطف.

وفاته:

معي

تجعل كل المراجع الموجودة بحوزتي من سنة 1232 هـ (1817 م) تاريخا لوفاة الشيخ إبراهيم بن بحمان دون تفاصيل عن المصادر التي استقت منها تلك المعلومة، ولم أجد للأسف ما أحدّد به سنة وفاة الشيخ، إلا مصدرا مهما هو تقييدات لأحد زملائه هو يوسف بن حمو بن عدّون الذي ذكر: « … وقوع مرض [كذا] في مزاب في أشهر قبل ذي القعدة المؤرّخة وفيما بعدها من أشهر عديدة في سنة 1232 هـ، ومات منه ثمانون رجلا في بني يسجن استمرّ الموت يحصد الأرواح حتى سنة 1233 هـ … قلت لعل الشيخ كان من جملة ضحايا هذا الوباء والله أعلم.

1. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 43. ينظر: مختصر المناسك ومهذب المسالك، مخ، ق 2، 3.

(3)، در .. وقد

3. ينظر: يوسف بن حمو بن عدون، بيان التواريخ التي علمت بها في زماني مخ، ق 6، مكتبة الاستقامة. 4 ينظر: نفسه، ق 6.

التقديم لديوان ابن بجمان نظمه للديوان:

35

لتمكنه

الملاحظ بعد طول الدرس والبحث أنّ الشاعر لم يتفرغ للنظم مرة واحدة، بل كان يتحيّن لذلك الفرص كأن يكتب مراسلة أو يؤرّخ لحادثة نثرا ثم ينظم على إثرها شعرا بعد ذلك خذ مثلا الديباجة التي تسبق قصيدته في مدح الحاج علي بن عبد اللطيف بعد قراءته لشكوى بني مزاب على داي الجزائر حسن باشا الدولاتلي ولاحظ قوله: « .. ومن حق ذلك السيد الجليل المبرع الجميل، أن يضرب ثناءه بالمنثور صفحا، ويُطوى عنه، كشحا، وينتقل به إلى المنظوم، في النفوس أشدّ تمكّن معلوم، ولإصغاء السّمع إليه، وميل الطبع لديه … لية ساعة إن هذا الإقرار من الشيخ صاحب الديوان بأهمية الشعر وسهولة استساغته في الأسماع وحفظه في الأذهان من النثر، هي بلا شك من العوامل الخفية التي كانت تدفعه باستمرار إلى نظم الشعر رغم إقراره المستمر بعدم أهليته لذلك، وهو ما لمسته ويلمسه المتذوّق في شعره، فالغالب عليه عدم استقامة الأوزان في القصيدة الواحدة مع كثرة الزحافات والعلل رغم إحاطته بعلم العروض أعاريضه وأضربه، وهو ما يورده قبل وُلُوجه في النظم كقوله مثلا: « … فقلت في. مرثيته قضاء لما عليّ من بعض حقوقه من البسيط ثالث البحور الكثير الاستعمال المثمّن الأجزاء التي هي مستفعلن المركبة من سببين خفيفين ووتد مجموع والخماسية التي هي فاعلن المركبة من سبب ووتد كذلك، المكرّر كل منهما بكل بيت أربع مرات وله أعاريض ثلاثة وستة أضرب، فالأولان من الكلّ مخبونان كما في مقولتي إلى آخره .. » (2). كان الجدير بمن يحيط بعلم العروض أن يحسن الرّصف والنظم إن لم يكن شعره مستويا على السليقة، ذلك لتمكنه من وسائل وأدوات العمل، ولكنه ولعله كما كان

1. ينظر: ديباجة رسالته في مدح الحاج علي بن عبد اللطيف، الديوان. ص 1.240

2. ينظر: الديباجة التي تسبق قصيدته في رثاء شيخه أبي زكرياء يحي بن صالح الأفضلي "عمي يحي"، كلها،

الديوان، ص 151.