ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣erry
التقديم لديوان ابن بجمان -
42 -
: تفاصيل الرحلة علمي الانطلاق من يسجن إلى غرداية، حيث مقام الشيخ حمو والحاج)، هناك شيعَ ومرافقوه كما جرت العادة ولا تزال إلى اليوم بكلّ قرى مزاب، إذ يُشيع الحجاج أحد الأماكن المباركة بالدعاء والتهليل ويستقبلون عند عودتهم كذلك بتلك المظاهر البهيجة؛ كان ذلك الخميس 15 من رجب 1196 هـ، باتجاه الأغواط
من
به
يوم
التي دخلوها يوم السبت 18 من رجب 1196 بعد العصر الإقامة بالأغواط أربعة أيام هي 18 - 19 - 20 - 21 من شهر رجب إلى ما بعد الأصيل؛ ثم مواصلة السير في البراري والخروج من هذه الأخيرة يوم 22 التزول عند شيخ الركب الفلالي ليلاً، حيث ينضم إليهم ويرافقهم في الرّحلة، ثم المرور على فجّ (لعله في نواحي بسكرة) أمسية الجمعة 23 من رجب، ثم النزول على وادي خالد نمار السبت 24 من رجب والمبيت ثم الإقامة به يوما كاملا هو يوم الأحد 25 من رجب؛ الدخول إلى بسكرة في الثاني من شعبان والإقامة بها يومين؛ منها إلى الجريد ثم الزرائب والنزول على غسران التي بها واد مالح، ثم عين الشبيكة، ثم إلى واد الجريد حيث باتوا به يوما، هناك التقوا بجماعة من القرارة قاصدين البيت الحرام فانضموا إليهم وأقاموا معهم يوما، وفيه طعموا وشربوا جيدا وبها غسل الشيخ ملابسه؛ في 13 من شعبان نهارا توفّي سلمان (هكذا) قرب حامة قابس فساروا به إلى هناك حيث دفن قبيل المغرب. الإقامة بقابس يوما كاملا على واد بها طيب المياه منها إلى طرابلس التي وصلوها في نيف العشرين من شهر أحمد (شعبان) نهارا وبها التقوا بجماعة من جربة (الجزيرة) فانضموا إليهم كذلك.
وبها أقاموا سبع ليال كما لقوا كرما حاتميًّا من آل بارون، وشاهدوا بها كثرة الدَّلاع (البطيخ الأحمر أيضا، ومنها إلى مهرة التي وصلوها في الفاتح من شهر
1. سليل عائلة عريقة في العلم شيخ غرداية ومزاب صاحب عبقرية نظام تقاسيم المياه بغرداية، مؤلف ونساخ، وصاحب حلقة علم له أجوبة ومراسلات متنوعة ....
ينظر بتفصيل أكثر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 760 وما بعدها.
43
التقديم لديوان ابن بجمان - أمة الرّسول (رمضان) ودخلوا سوقا عامرة بها، ومنها إلى مواضع مروا بها دون توقف كعرعر، الزّعفران، نعيم، ثم الجواب، ووصلوا إلى السلوك ظهيرة، وبها ملئوا قربهم بالماء ولبثوا بها يوما، ثم قطعوا مفازة ووصلوا واد التميم حيث صلّى بهم شيخ الركب الفلالي صلاة عيد الفطر، ومنه إلى أحذر ثم جرجوب وقد كانتا ذات مياه، وبها زراعة الشَّمَّام (البطيخ) منتشرة، ومنها إلى واد عفون حيث يقيم
عصر
الثالث
الرهبان، ثم سهول مفتاح برقة، حيث صار السبيل سهلاً وواضحا. وصولوا إلى كرداس على نهر النيل في آخر العشرين من شهر شوال، والدخول إلى ميناء بولاق، وقد أرسل منه فُلكا (قاربا) للمتخلفين من الركب، أقاموا بهذه الأخيرة ثلاث ليال. الدخول إلى وكالة الجاموس حيث التقوا بالمقيمين هناك من الطلبة وغيرهم في طولون، كان ذلك اليوم من ذي القعدة، يقيم بها حينئذ شيوخ جربة ويرأسهم سلمان هكذا]، رحبوا بهم وأكرموهم، وهناك شكوا إليهم ما حلّ بهم من كيد أحسن النويري وهو من مستر حذاء تونس، حيث قدم مصر لملكها إثما وزورا أخبارا عن إباضية تونس (جربة) لعلمه بهم وبطريقتهم، ولكونه مجاورا لهم هناك، فاستدعى أميرهم أمرد بك [هكذا] قلت لعله مراد بيك، شيخ الجماعة أو مسؤول وكالة الجاموس خفية، ولما حضر عنده أمر بسجنه دون سبب مدة 15 يوما واشترط على طلبته دفع غرامة مالية تقدّر بألوف بطاقيا، مقابل إطلاق سراحه فمكثوا يراودونه حتى طرحها الأمير إلى 13 ألفا، فتقاسموها بينهم وجمعوها
حاجا، فأسر
ودفعت إليه فأمر بتحرير شيخهم، وقد كان الإسهام الكبير من الجربيين. حاول مرّة أخرى ذلك العدوّ أحسن النويري أن يشي بهم إلى السلطان ثانية، لكن مكره حيقَ به هذه المرّة، فردّ كيده في نحره، وأمر السلطان به فقبض عليه، وضُرب بشدة حتى كادت تزهق روحه وجرّده من كل ملكه، بعد أن أمر بسجنه شهورا، فعاد بذلك فقيرا مُعدما خلال فترة قصيرة، قلت ربما كان صاحب حظوة بمصر. زمانًا فصار مذموما بها بعدل الله وإنصافه.
منستير