ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٢٤

التقديم لديوان ابن بجمان

44.

ثم دخل الشيخ الرحالة إبراهيم بن بحمان مصر سائحا ونزل عند علي بن عمر بن عياد)، وهو سليل عائلة ابن عيّاد من الحكام من جربة بتونس، وقد قام الشيخ بخزن متاعه عنده، قلت لعله اقتنى كتبا أو غيرها سيحملها معه عندما يعود من الحج، كما قضى حوائجه أيضا، منها السياحة حيث وقف على النيل معجبا به. بعد تسعة أيام تتجدّد الرّحلة في الثاني من ذي القعدة، انطلاقا من بركة الدرب إلى حمراء التي كانت قفرا دون ماء، ثم إلى ساحة عجرد ثم نابعة حيث كان بها الماء زلالا عذبا وبعد قضاء يوم كامل بها ساروا إلى واد التيه ووصلوه ليلا فباتوا به في اليوم السابع انطلقوا من النخيل، مرورا على الزعلوك التي دخلوها في اليوم الثامن، ووصلوا سطح جبل عقبة الطويل في التاسع من ذي القعدة، وأشرقت عليهم الشمس في العاشر منه على رأس ذلك الجبل، ثم دخلوا قلعة بقاع ذلك الجبل وقد كان بها سوق عامرة كسوق بولاق بمصر؛ منها إلى ظهر الحمار على ساحل البحر الأحمر أو بحر القُلزم الذي كان على يمينهم، شيده فصاروا بذلك يسيرون في شبه جزيرة العرب، ومنها إلى أم العظام وقد كانت صحراء بلا ماء، ثم أمغرة الرّسول الله وكانت منهلا جليلا وموردا عذبا، كما كانت كثيرة النخيل وبها واد أيضا ومنها إلى عين قصب حيث الماء سائغ شرابه. وصلوا إلى أميلح حيث بادروا بالتخفيف من أحمال الإبل بالتخلص من بعض المتاع، ومنه بعد إقامة، ولعلّها كانت يوما واحدا إلى أبيار سلطان التي كانت غزيرة المياه عذبة وافرة ومنها إلى موضع يقال له زلم، ثم اصطبل عنتر كلّها مواضع خالية، ثم إلى إلى موضع يقال له بوش (هكذا) به آبار هناك ملئوا قربهم، وقد ألح على المسافر أن لا يستهزيء ويحتاط بالكافي من الماء، قلت لعله خاف بعد مروره بالأماكن الخالية قبل هذه المرحلة أن تتكرر ولا يوجد حينها الماء الكافي كما نهى بشدّة ملئها بالمياه الآسنة، العكرة، ونهى حتى عن سقي

1. سيحفظ الشيخ لهذا الصديق وده، ويراسله بعد ذلك من مزاب ينظر: الديوان، ص 217.

45 -

التقديم لديوان ابن نجمان - الجمال منها، كما يعرفنا بحوراء ويوصي المسافر بزيادة العوين (الزَّاد) بها، وباقتناء العلف والماء لرواحلهم ولأنفسهم الى المجالاتتو وال قرب نبطا مات رجل اسمه التومي زوالا وقد لُفٌ بثوبه، وهم واقفون يشاهدون

من بعيد أين كانوا يروون إبلهم على بئر هناك، وكان ذلك في 27 من ذي القعدة، قلت لعلّ هذا المدعو التومي هو والد أو جد المدعو أحمد بن التومي بن إبراهيم (1875 - 1827 م) من الغيشة بجبال عمور المنيعة بالأطلس التلي في الشمال الجزائري، والذي حاول الهجوم على مزاب بعد تخريبه ورقلة يوم 05 ماي 1871 م، أين تجند المزابيون بكاف الدخان (جنوب العطف) لصد هجومه وقدموا عليهم البطل حمو بن باحمد بكلّي الذي قاد آخر إمامة دفاع بمزاب، وقد تولى العدوّ خائفا من سوء المصير)، قلت لماذا قال عنه: «مات من غير توبة ولُفّ بثوبه، إن الشيخ لن يحكم عليه هكذا ويمتنع عن الصلاة عليه لو لم يكن على علم بسيرته، والله أعلم. الوصول إلى حظيرة خالية، ثم ينبع بعدها وهي بلاد خير وبها سوق أسعارها حامية، وقد كان بعض الركب يحاول السّرقة ويتربّص لها، فأوقع بعضهم في السوق جلبة وضوضاء حتى يتسنّى لهم تحين الفرص للنهب والسلب، لكن من كان بالسوق تفطّن لذلك، فتصدوا لأولئك المعتدين وفرّ الرّكب الفلالي الذي دبر للمكيدة وللسرقة، وتبعهم أصحاب الجزيرة جربة) وتونس، خوف أن ينالهم انتقام من أصحاب السوق من التجار؛ قلت يبدو أن ركب بني مزاب كان بعيدا عن مجريات الأحداث لذلك لم يرتابوا ولم يفرّوا كالباقين، ومن ينبع إلى بندرا، ثم ساروا إلى أن وصلوا إلى عين بعدها تسمى عين زرقاء وكان بها ماء عذب يشفي التزول بقاع بزوة باتجاه ربى حيث بدأ في التلبية، ومنها أخذ عُمرته للحج، وربما لمن كان قد أوصاه بها أو لبعض الرّكب، ثم إلى قديد ولم يمكثوا بها طويلا،

الغليل.

1. ينظر بتفصيل أكثر: حمو عيسى النوري دور المزابيون في تاريخ الجزائر، ج 1، ص 295 وما بعدها. ينظر كذلك: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 102 - 103

2. ينظر: حجازية المصعبي إبراهيم بن بحمان الأبيات 129128، الديوان، ص

203