ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧

50 -

التقديم لديوان ابن بجمان - غير ذلك، وهمة الشيخ عالية لا يقصرها في أشياء بسيطة؛ المهم أن الرحلة استغرقت ذهابا حوالي 120 يوما وعودة حوالي 100 يوم وهي فترة منطقية ومعقولة. تأخر نقل الرّحلة إلى ذي الحجة الحرام من سنة 1217 هـ، أي حوالي عشرين سنة كاملة بين الرّحلة ونقلها إلى المبيضة، ليتوفى بعد 35 سنة من أدائه فريضة الحج، وهو ما جعلني أرجح قيامه بالرّحلة في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره. أما عن سبب تأخر نقل الرّحلة فإنّ كلّ ما يمكن أن يقال عن ذلك يبقى مجرد تخمينات ليس إلا، طالما أنّ الشيخ لم يفصل في ذلك بنفسه، ولعل من الأسباب تكدر صفو مزاج الشاعر واشتغاله بالوعظ والتدريس ثم المراسلات .... إن ما أثبته المصعبي إبراهيم بن بحمان في رحلته من ملاحظات أو أورده من معلومات أو ما وضعه من تعاليق يتصف بمميزات يمكن أن تحدد قيمتها التاريخية والاجتماعية، ومستواه الفني الأدبي .. ولعل من أهم فوائد رحلته ما يأتي:

،

أ. الصدق: عندما قرر أن يدوّن ما لقيه في سفره ليكون تذكرة لنفسه ولمن بعده قائلا: «بعثني صدق الهمة إلى نظم بعض ما لقيته في سفري ليكون تذكرة لي ولمن يريد سلوك هذه الطريقة من بعدي .. » (1) ولقد ظل بالفعل في كل مرة ينصح بصدق فتراه يقول مثلا: «وإياك والشمام فاحذر شرابه .. » (2) وغير ذلك في القصيدة كثير خاصة ما كان متعلقا بمواضع المياه التي يجب ملء الأوعية فيها وعدم التسويف في ذلك، والتي يجب تجنب مائها بعدم الشرب منه وسقي الجمال.

ب. التحرّي: فالشيخ كان يتحرّى الوقائع مثل ما وقع بمصر للمقيمين بوكالة الجاموس من الطلبة وما لاقوه من الأذى، ثم ما شاهده بأبواب الحرام من الأرجاس، وعدم سكوته عن المنكر عندما قدمت الجماعة تطلب الرّشوة أو

1 ينظر: رحلة المصعبي الديباجة، ص 191. 2 ينظر نفسه البيت 81، ص 192

التقديم لديوان ابن بجمان المكس، فقد أعرض وعقد ومرافقيه العزم على المضي دون الاعتماد على وواصل الركب المسير دون أن يقدّم أي رشوة وفضلوا المبيت في الطريق).

51

أحد،

ج. عرض الواقع وهو ما طبع على رحلته ببعض التشاؤم خاصة ما كان بمصر والحجاز، وما كان يشتكي فيه من الفرق الضالة المخالفين، ثم ما ومن استولى على البلدان من سلطان الظلم والفساد … وما كان من مجانبة الناس للأخلاق الفاضلة والذوق السليم. د. التحلي بالورع والتقوى: فهو يكثر من الثناء عند ذكره للأشخاص الذين تعرف عليهم ونالوا إعجابه ويصفهم بعبارات الشكر والتقدير والإجلال، وهو مع. هذا يحفظ الود معهم، فتراه يراسل علي بن عمر بن عياد الجربي الذي أكرمه وآواه بمصر، ومدحه في قصيدة أرسلها، له (2)، ناهيك عن وصفه للبقاع وكيف صعب عليه فراقها بعدما تعلّق بها وأحب ساكنيها.

المقدسة

تخلّفت فيها

إن أسلوبه في التأريخ نثرا وشعرا يدلّ على أدب راق في عصور العلوم والتزم الرحالة بتدوين رحلاتهم بكثير من الألفاظ العامية، ما يعكس ضعف المستوى الثقافي والأدبي عند المغاربة عموما، في حين التزم المصعبي بلغة فنية راقية إذ تفنن وأبدع فيها.

لذلك فإنه يمكن اعتبار رحلة المصعبي الشيخ إبراهيم بن بحمان من المصادر الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها للتعرّف على أوضاع الجزائر وبلدان تونس وليبيا ومصر والحجاز في القرن 12 هـ، 18 م فهي تسجيل حي للواقع الاجتماعي والأدبي والسياسي والاقتصادي .. ووصف دقيق لحالة المسالك والعمران والأسواق ونقاط الماء، والمسؤولين والحكام وأنظمة الحكم وغيرها …

المالية

نا جيا بجة ان بالعال له ما با

1. ينظر: نفسه، الأبيات،196 - 197 - 198، رحلة المصعبي، ص 209 2 ينظر الديوان مدحه لعلي بن عياد الجربي، ص

217