ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩54 -
التقديم لديوان ابن بجمان نه لقد كان الردّ من داي الجزائر إيجابيا ما دفع بني مزاب إلى الطلب من كاتبهم إبراهيم بن بحمان أن يكافئ الدّاي وصهره على عدله وإنصافه في قضيتهم. عله يقول الشيخ إبراهيم بن بحمان: « .. ثم لما بعث السلطان العالي، القهرمان الغالي، مكتوبه المشتمل على الرضاء وقضاء المأمول .. تلقاه جموع بني مزاب بالفرح والقبول، وطلبوا مني مكافأة باللسان في شأن ذلك الهمام .. »)، موقع بتاريخ أوائل المحرّم من سنة 1207 هـ.
وإلى صهر الداي الحاج علي بن عبد اللطيف: « .. إذا أحب الله عبدا ردّ إليه حوائج عباده .. فلا نطيل، به بتاريخ أواخر صفر من سنة 1207 هـ باختصار هذه مراسلات الشيخ إبراهيم وتقييداته التأريخية فيما يعرف بـ" قضية صالح باي " قال أحمد توفيق المدني: « .. ولما كان المزابيون يهاجرون لبلاد التل باستمرار قصد التجارة والمكسب فقد اعترفت قصورهم مند انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان إنما كانت تلك التبعية اسمية فقط و لم يحدد مداها، فكان استقلالهم مطلقا في بلادهم .. ».
ويقول عبد الرحمن الجيلالي مؤرخا لحادثة الباي صالح: «وزعموا أنه كان ينازع الدّاي في منصبه وأنه كان عازما على رفض الاعتراف بالسلطة المركزية والاستقلال بقسنطينة وجميع نواحي الجزائر الشرقية، .. فما راعه إلاّ وقد عُزل عن منصبه وأحاط به الجند وألقي في السجن .. ونُفّذ فيه حكم الإعدام صبيحة الأحد 16 محرم 1207 هـ وصودرت جميع ممتلكاته ومكتتراته البالغة يومئذ ستين مليون فرنكا وكانت مدة ولايته على قسنطينة إثنين وعشرين سنة .. » (3). إن الجدل الكبير الذي أثير حول قضية صالح باي بوادي مزاب دفع بالشيخ إبراهيم بن بحمان ليلج أدب المراسلات السياسية، ليصبح بذلك بعد هذه المسألة رجل سياسة وشاعر قضية من الدرجة الأولى، يتردد ذكره مقرونا بها إلى اليوم بمزاب.
يوم
236
1 ينظر نفسه نص الرسالة، الديوان، ص 2. ينظر: أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص
156
3 ينظر: عبد الرحمان الجيلالي تاريخ الجزائر العام، دار الثقافة بيروت، ط 1، 1980، ج 3، صفحات 278، و 280.
بد
55 -
التقديم لديوان ابن بحمان - إن المكتوب النثري والشعري رغم قساوة عباراته نوعا ما، خاصة وأنه كان موجها للرّجل الأوّل في البلاد داي الجزائر أعطى إشارات جديدة لمزيد من البحث والتنقيب في خبايا تاريخ الجزائر وبني مزاب على العهد العثماني، وهو ما يدل على تبلور الشخصية الجزائرية الرافضة للهيمنة التركية المطلقة الاول لاحظ مثلا قول الشيخ في رسالته الأولى إلى الدّاي: « .. فإن قلت يا مولانا لا من هذا .. فسرّح حينئذ أولادنا الداخلين بلد الجزائر بالأمان، الخادمين صنائعها بالإحسان، أن يقدموا إلى ما يريدونه من البلدان وأرض الله واسعة ما دام الزمان … وحاصل ما ذكر من الأمر أن خدمة العسكر الأعلى والجند الأسنى هم بنو مزاب من قديم الزمان إما أن تسعى فيهم بقواعد الأسلاف والأجداد، من غير تبديل قاعدة ولا تغيير ضابطة، أو تسرّحهم إلى الخروج من بلد الجزائر كما دخلوها بالأمان ليدبروا على أنفسهم ما دام الزمان .. ). كل الباحثين المزابيين الذين أرخوا لهذه القضية، أنّ تمسك ممثلي بني مزاب بقضيتهم أمام داي الجزائر يرجع إلى عدالتها، ولو أني لم أعثر على مراسلة الدّاي وجوابه بأرشيف مزاب ورده على دعوة بني مزاب بإنصافهم وكذا مراسلة صهره "وكيل الحرج" الحاج علي بن عبد اللطيف، وأكبر احتمال أنها بأرشيف العثمانيين بتركيا، وهو ما يجب على الباحثين البحث عنه. ملخص القصة بتصرف من مختلف المراجع التي فصلت فيها، هي أن صالح
يجمع
7210
باي طلب من التجار المزابيين بقسنطينة دفع غرامات إضافية باهضة دون غيرهم، ليأخذ معه من الهدايا ما أمكنه عندما يسافر إلى الجزائر وهذا لعرض حصيلة سنة
FULL
من الإنجازات على الداي كدليل على طاعته وتفانيه وقد جرت العادة أنه عندما يدخل الباي العاصمة من عين ربط إلى قصر الدّاي وهو يُلقي الهدايا والدنانير على الجماهير المصطفة على حافتي الطريق؛ يقول أحمد توفيق المدني عن
1
في فصل الصيف من سنة 1207 هـ قدم صالح باي من قسنطينة وأتى ينظر: الرّسالة الأولى، الديوان ص.
232
معه