ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

57

التقديم لديوان ابن بجمان -

56 -

بأموال لا تُحصى ودخل الجزائر في يوم مشهود، ومن "عين ربط (1) وهو يوزع النقود على الفقراء في الزقاق حتى وصل لدار الإمارة، وأعطى الأمير وأهله مالا كثيرا من غير حصر، وليلة من الليالي استضافه الأمير لداره خلافا لعادتهم، وأعطى في تلك الليلة مالا كثيرا خصوصا إلى بنت الأمير .. »، وكان الباي صالح قبل انطلاقه في هذه الرّحلة إلى العاصمة قد حجر على بني مزاب أملاكهم وأجلاهم من قسنطينة حفاة عراة بعد سوء تفاهمهم معه ورفضهم دفع الغرامات الباهضة، إذ التجئوا إلى شيخ زاوية سيدي بوحجر هذا الأخير كان يجالس الباي صالح ويدخل عليه باستمرار كما كانت كلمته مسموعة، فشكوا ما حل بهم من جهة الباي فساءه ذلك كثيرا، فذهب إليه ولامه على سوء تصرفه مع بني مزاب وحذره من مغبة ظلم هؤلاء النّاس المسلمين، ثم انصرف بعد ذلك مباشرة، وتقول الروايات إنّه لم تمض ساعة من مغادرة ذلك الشيخ قصر الباي حتى طلعت سحابة سوداء وأمطرت حجرا بدل المطر، خاف الباي وأرعبه ذلك الموقف وظنّ أن دعوة بني مزاب وذلك الشيخ قد لحقته فأسرع بإرسال من يُعيد بني مزاب إلى ممتلكاتهم بقسنطينة.

كان تجار بني مزاب في تلك الأثناء قد أرسلوا مكتوبا إلى مجلس عمي سعيد يطلبون من عقلاء مزاب النظر في الموضوع والتفكير في حل للمشكلة، كما تشير المصادر أن شيخ الزاوية اسمه سيدي ابن الحلاوي وبعد واقعة الحجر أصبح يُسمّى سيدي بوحجر (3)، لم يهنأ بال صالح باي ولم ينشرح صدره فعندما سافر إلى العاصمة والتقى بالدّاي، حسن عرض عليه فكرة ضمّ وادي مزاب إلى ولايته الشرقية ضاربا عرض الحائط بكل الاتفاقيات السابقة بين ممثلي بني مزاب والسلطة المركزية العثمانية، التي تمتدد من رسوخ أول قدم للعثمانيين بالجزائر إلى

1. هي.

ساحة أول ماي حاليا بالجزائر العاصمة.

2. أحمد توفيق المدني، محمد عثمان باشا، ص 149.

ينظر: حمو عيسى النوري، دور المزابيين، ج 1، ص 230 وما بعدها.

التقديم لديوان ابن بجمان -

حسن

وصول أول طلائع المستعمرين الفرنسيين وأمام إلحاح الباي قبل الداي باشا الدولاتلي، ولم تكن في نية صالح باي إلا الانتقام لنفسه مما وقع له بقسنطينة من عدم انصياع التجار المزابيين لأوامره. لم يكد الباي صالح يصل قسنطينة حتى كان المجلس الأعلى بمزاب قد بعث برسالة إلى الداي هي الأولى كتبها الشيخ إبراهيم بن بحمان، وأرسلها إلى أمين المزابيين بالجزائر فأدخلها إلى الداي على يد صهره " وكيل الحرج " الحاج علي عبد اللطيف، فقرأها على الداي الذي تأثر بها كثيرا، ورغم قساوة بعض ألفاظها إلا أن معرفة الدّاي بحقيقة المزابيين وبشرعية دعواهم جعلته ينصفهم، ويُحق لهم الحق بأن كتب في حينه إلى باي قسنطينة يُخبره بأنه قد أبطل ما عهد له من ضمّ وادي مزاب إلى ولايته)، وتأكدت الشكوك التي كانت تراوده من جهة هذا الباي وطمعه في الاستقلال بولاية قسنطينة وجميع نواحي الجزائر الشرقية، فبعث بباي جديد يقوم مكان الباي صالح بشؤون ولاية قسنطينة، هو إبراهيم بك بوصباع قائد سباو في ذي الحجة 1206 هـ / أوت 1792 م، وقد كان شهما فاضلا فحل بقسنطينة واستدعى إلى دار الباي رجال المخزن والعلماء والأعيان فتلا عليهم "الباشكاتب" أمر الباشا، ولبس الباي الجديد قفطان الولاية.

لم تكن في نية صالح باي حسب مبارك الميلي أن يقاوم الأمر الصادر من الجزائر، وعزم فقط على أن يفرّ بنفسه وكنوزه إلى عنّابة ليبحر منها إلى الخارج، لكن حرسه منعوه وقتلوا الباي الجديد ()، وحين وصلت الأنباء إلى الجزائر جنّد الداي قوة عسكرية معها الباي الجديد الثاني وهو حسين بوحنك المشهور

1. ينظر: الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 67 - 68. 2. ينظر: عبد الرحمان الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ج 3، ص) ص 279 3 ينظر: نفسه، ج 3، ص 279.

4. ينظر: حمو عيسى النوري، دور المزابيين، ج 1، ص 230. 5. ينظر: مبارك الميلي تاريخ الجزائر، ج 3، ص 243.