ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨72
ديوان الشيخ إبراهيم بن محمان - أما البيان والبديع فهو كثير في ديوان الشاعر، هذا مما لا يخفى على أحد أنه
كان من نتائج عصور الضعف والتخلف الفكري، حيث كانت العناية بالزخرفة اللفظية هي صاحبة الأولوية على حساب المعاني التي صارت مهلهلة وضعيفة وهي من أول صفحة من ديوان الشاعر إلى آخر صفحة فيه، وفي هذا كلام كثير ليس من دواعي التحقيق هنا بل هو من نصيب الدارسين والنقاد. وعلى العموم فإنه يمكن تلخيص الخصائص الفنية في شعر ابن بحمان كما يأتي:
أ. المحافظة:
معاف
ديوان الشيخ إبراهيم بن مجمان.1 وَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَى الإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الكِرَامِ 2 الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الشرفاء ذَوِي المَعَالِ وَالكَمَالِ وَالوَفَاء 3 وَصَحبِهِ الأبْرَارِ وَالأَخيَارِ أهلِ التُقى فِي اللَّيلِ وَالنَّهَارِ.4 مَا فَاهَ مَنظُومِي عَلَى اللِّسَانِ الحمد لله العَلِيِّ الشَّانِ
ب التدبيج والتذييل:
73
أما التدبيج والتذييل فلا يخلو نص من ذلك خاصة ما كان من مراسلات وتلاحظ هذه الخاصية في المطالع الطّللية والغزلية لبعض القصائد، وهو في وردود … مثال ذلك ديباجة قصيدته لوعة الاشتياق (1)، وهذا مستهلها: " .. اللهم
يَا فَتاحُ بَارِك في الافتتاح، إِنْ أَحسَنَ مَا يَتَلَذَّذُ به الوجدَانُ، وَأَفْضَلُ مَا يُحَطُّ على ذلك يجاري نمط الجاهليين في مطالع قصائدهم مثال ذلك من قصيدة في ابنه
محمد حين غادر مزاب
(1)
الالبسة ريله
1 يا خليليَّ عَرِّجَا بعنان لأرَى رَسمَ ثَمَرَةٍ للجِنَانِ
2 وقفا بي على الأطلال قليلاً
نَتَبَاكَى بِفَقَد مَن قَد شَجَانِي.3 فَإِذَا مَا بَلَغْتُمَا الرَّبعَ حُطا تُسعِدَانِي عَلَى البُكَا تُسعِدَانِي
1
البال والأذهان، وأهم ما يَتَعَلَّقُ به الجنان ....
أما تذييلها فهو هذا: " .. هذا وَلَقد طَالَمَا كُنتُ مشعُوفًا بحُبِّه، ومَنحُولاً بمخالجته في الخَاطِرِ وَتَرَدُّدِهِ، فَلا تَعدِلُونِي يَا إِخْوَتِي، كَفَاكُم عَنِ اللَّوْمِ مَا بِي، وَنَسَأَلُ مَولانَا العَظيم أن يَحْشُرَنَا مَعَ نَبِيِّهِ الكَرِيم، وأن يَغْفِرَ لَنَا مَا طَغَى بِهِ القَلَمُ، أَو زَل به القَدَمُ، إِنَّهُ حَنَّانٌ مَنَّانٌ رَحِيمٌ رَحمَانٌ، وَلَقَدْ أَعرَضْتُهَا عَلَى الشَّيْخَينِ
ج التكرار
كما وتلاحظ عنده ظاهرة ظل يحافظ عليها وهي ولوجه النظم ببيت واختتامه بنفس البيت المذكورينَ (2) فَاسْتَحَسَنُوهَا غَايَةَ الحُسنَ وَقَبلُوهَا ((3). الذي بدأ به أو بصدره أو بعجزه، مثال ذلك من قصيدة في ابنه محمد كذلك (2): كتاب وليد بالبليدة مسكنا أتانا كتاب بالسُّرُورِ وَبالهنى (3) 16 يَدُومُ زَمَانُ المنشدينَ لِقولَنَا أَتَانَا كِتَابٌ بِالسُّرُورِ وَبِالهَناء خصائص المحافظة عنده الاختتام بالصلاة على الرسول، وأمثلة ذلك كثيرة، إن لم أقل هي في ختام كل القصائد ومنها هذه وهي في نخيل أهل العطف (4):
كذلك
من
1 - ينظر الديوان ص 257
-2
ينظر نفسه
ص
261
3 - هكذا في الأصل، وهي الهناء
4 - ينظر السابق ص 263 وما بعدها.
لقد تكررت بعض النصوص بعينها أو أجزاء منها كأن يغير الشاعر القافية محافظا على نفس الألفاظ ونفس المعاني، وقد يكرر حتى استعمال الشواهد والاقتباسات، ولو أن هذه الخاصية تحسب على الشيخ إلا أنها عكست جانبا من أسلوبه في الكتابة، أما أمثلة ذلك في الديوان فكثيرة ولا يسع المجال لذكرها جميعها، خذ مثالا لذلك قصيدته في مدح واستعطاف الحسن باشا الدولاتلي التي مطلعها:
1 - ينظر الديوان ص 76.
2 - يقصد هنا شيخيه: "ضياء الدين عبد العزيز الثميني، و"عمي يحي" صالح بن يحي الأفضلي. ينظر: الديوان ص
85