ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٤٢ديوان بن محمان
80 -
ديوان بن بجمان
81
في ذلك المحقق الآتي، المَخصُوص بالكَمَالِ الذَّاتِي، قَد نَشَدَ قَصِيدَةً لم ينسج نَاسِحٌ القليل، رميتُ ثَانِيَّا ثناء يُغَطِّي ما بَين الآفَاقِ على وَحِيدِ عَصرِهِ وفَرِيدِ دَهرِهِ عَلى على منوالها، ولم يأت أحدٌ بِمَثَالِهَا، بديعةُ الشَّأن غَرِيبَةُ البَيَانِ، ولولا أَنِّي وجدتُ الإطلاقِ، أَخُص بِذَلِكَ شَيخ شَيخنا المذكورِ مَن هُوَ حَقِيقَ بِدَقَائِقِ العُلُومِ فِي
تحريراً ماهراً، ولقيتُ سَحَابًا هَامِرًا، عَنيْتُ بِهِ مِن اسمه، مُشتق من العِزَّةِ وَالغَلَاءِ، وَمَن هُوَ صَاعدٌ في دُرَى المجد والعلاء، ومن شَهِدَ بفَضله الملوان)، هذا لا خفاء فيه على من يعتريه [الجنون) كالقمران، ومن هو كاشِفُ النَّقَابَ عَن وُجُوهِ غَانِيَاتِ الْمَعَانِي، وَمُزِيلِ الأَسْتارِ عن عَرَائِسِ المَبَانِي، ومن لا قَرِينَ لَهُ فِي إِيضَاحِ المَعَانِي وَكشْفِ
العَشِيِّ وَالبُكُورِ، فَإِلَيهِ تَرجِعُ غَوَامِضُ المُشكلات، وَإِلَيْهِ تُرَدُّ عَوَائِصُ المعضلات، وَلَو شَهَدْتَهُ يا أخي عند تقرير المباحث لَرَأَيتَ أَمْرًا عَظِيمًا، ولو حَضَرَتهُ فِي نَظِم اللطائف لَحَسِبْتَهُ نَجْرًا) جَسميًا، من اسمه كفعله اللازم مُشتَقٌ من الحياة، يحي بن عَمْنَا صَالِح المشهورِ بِكَمَالِ الصَّفَاتِ، أَصلَحَ اللَّه أَحوَالَهُ وَرَعَاهُ، وَمِن صَوبِ الغَمَامِ سَقَاهُ، ذلك فضل الله يُوتيه مَن يَشاءُ والله ذُو الفَضلِ العَظِيمِ، وَنَسَأَلَهُ المهمَّات، ولا نظير لَهُ فِي إِبْرَازِ المَبَانِي وَزَوَالِ المُلِمَّاتِ، ولقد بَلَغَ فِي العُلُومِ النَّهَايَةَ، أن يَحشُرَنَا وأَشيَاحَنَا وصالح وَالدِينَا والمُسلِمِينَ مَعَ نَبِيئه الكَرِيمِ، وَسَمَّيْتُ القصيدة
وَتَفَنَّنَ وَتَبَرَّعَ فِيهَا إلى أقصى الغاية، ولا سيما عِلمَ البَيَانِ فَإِنَّهُ نَفْسُ التِّبَيَانِ، ولا سِيمَا علم المعاني فإنَّه قد ارتقى في ذروة المباني، ولا سيما علم البَدِيعِ، فَإِنَّهُ شُهِرَ بِاليَدِ الرَّفِيعِ، وَلاَ سِيمَا عِلمَ الأُصولِ، فَإِنَّهُ بَلَغَ نِهَايَةَ الوُصُولِ، وَلَاسِيَمَا عِلمَ الكَلَامِ فَإِنَّهُ فِيهِ فَهَّامٌ، وَلاَسيَمَا عِلمَ الميزان فَإِنَّهُ مِعيَارٌ لذي البُرهَانِ، شَيخي وأُستَاذِي وتحريري، من بذكره تَهْتَرُّ أَعطَافِي وَجَوَانِبِي، وَبِمُنَاظَرْته تَقَرُّ عُيُونِي، وَبِمُحَالَسَتِهِ تَنشَرِحُ صُدُورِي، وَبِمُلَاقَاتِهِ تنجلي] فُوَادِي، عبد العزيز بن الحاج إبراهيم، أَعَزَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَدَامَ بَقَاهُ، وَبَلْغَهُ مَا يَتَمَنَّى وَوَقَاهُ، فَيَا رَبِّ أَدمْهُ لَنَا زَمَانًا، وَأَبْقِ ذِكْرَهُ فِينَا بَقَاءً).
(6)
لكنتُ إلى الآن تَائِهَا فِي أُودِيَةِ الصَّلاَلِ، وَخَالِيًا عَنِ التَّعَلمِ فِي الْمَاضِي والمستقبل والحَالِ، ثم إِنِّي بعدما شَفَيتْ أَوَّلاً بعض الغَلِيل، على ذلك السَّيِّدِ بالمدح
1 - الملوان: هما الليل والنهار، لسان العرب، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، دار صادر بيروت ط 6، 1998، ج 15، حرف الواو، فصل الميم، ص 775.
2 - هكذا في الأصل وهي شدة ظلمة الليل اللسان، ج 13، حرف النون، فصل الجيم، ص: 92. 3 - هكذا في الأصل المقصود: ينجلي ويصفو.
4 - هو الشيخ ضياء الدين عبد العزيز بن إبراهيم الثميني خال صاحب الديوان_ سبق التعريف به في التقديم. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 532 وما بعدها.
5 - هنا دليل على أنه نظم قصيدة في حياة شيخه وخاله (ضياء الدين). يريد: لقد كنت فيه بلاغة تعبير باستعمال الاختصار.
-6
باسم شريف وَلَقَب لطيف، وهو البيت: لعَبَرَةٌ سُفَتُهَا مِن أمَاقٍ دَعَوتُهَا بلَوعَةِ الاشتياق إذا تقرر هذا فنقُولُ مع جُمُودِ القَرِيحَةِ، وحُمُودِ الفِطْنَةِ وَالسَّلِيقَة مُستَعينًا
بالله تعالى: (بحر الوافر)
5
1. أمن سَبْع وَتَغرِيدِ الحَمامِ وَبَرق وَامِض عَلَى الأَكامِ 2. ومن هبوب أَريَاحِ الصَّبَاءِ وَمِنْ بَين (6) الأَحَبَّةِ الكِرَامِ.3 ومن ذكري لجيران وأهل ومن ربع وسكان الحيامِ 4. أم الذكرِ الغَنِيَّةِ ذَاتِ خِذرٍ غَدَاةَ البَينِ وَاضِعَة الفِرَامِ (7)
1 - النجر والنجار والنجار الأصل والحسب لسان العرب، ج 5، ح الراء، ف النون، ص 193. 2 - هو الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي. ولقد سبق التعريف به أيضا في التقديم.
D
18
3 - اقتباس من قوله تعالى في سورة الحديد وتمام الآية: لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) الآية: 29.
4 - من هذا البيت أخذت العنوان "لوعة الاشتياق" تلاحظ دائما عبارات التواضع والاعتراف بالضعف والنقص على عادة الشعراء الموقنين بأنه فوق كل ذي علم عليم، وتواضع العالم يأتي للاستزادة من العلم، تواضع من غير ذلة وعزة من غير كبرياء. 6 - البينُ: البعد والفراق. لسان العرب، ج 13، حرف النون، فصل الباء، ص 553. 7 - الفرام: خرقة تضعها المرأة في فرجها اللسان، ج 12 حرف الميم، فصل الفاء، ص 450.