ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ديوان بن محمان - 27. فَلا رَمَدَت عَيْنٌ تَرَى زَينبًا بِهَا وَلَو لَحظَةٌ عِندَ الخَيَالِ بِمَرقد 28. سَقَى رَبَعَهَا الوَسمِيُّ هَطَلانَ وَابِلاً أحَسُّ سِمَاكِيًّا مَنُوطًا بالأسعد 29. فَدَع يَا لِسَانِي وَصفَ مَا لَيسَ فَمَا كُلُّ مَن يَهْوَى التَّغَزُلَ يُنشد 30. فَدَع زَينَبا وَأُمَّ هَانِيءٍ وَعَزَّة وسلمى وَلَيلَى ثُمَّ أَسْمَاءَ تهتد) 31. وَسَلْ رَبَّكَ الصَّبَرَ الجَميلَ مجاهدا لنفسكَ وَالشَّيْطَانَ طُرًّا وَاجْهَد.32. إلى الله نَشكُو فعلَ أَهلِ زَمَانَنَا كَفَى عِلمُهُ شَكْوَى بِمَن كَان مُفسِد 33 لَقَد هَدَمُوا مَعَالِمَ الدِّينِ كُلِّهَا وَصَارَ زَهُوقَ الرُّوحِ بِالرَّمسِ مُلحَدِ.34 أبَاحُوا مَحَارِمَ الإِلَهِ بأَسرِهَا عَلَى أَيدهمْ مَاتَت شَريعة أحمد 35 فَتَعسًا وَبَنَّا ثُمَّ سُحقاً يَلِيهِمَا لِقومٍ جَفُوا عَضِبًا حَدِيدًا مُجَرَّد (2).36 كفى شرفًا للقوم أن جُفَاتَهُم تَوَلُّوا أَمُورَ الدِّينِ فِي كُلِّ مَرصَد 37. وَقَد قَصَرُوا الدِّينَ القَوِيمَ بِنَفسِهِمُ مُرتَد وَفِعلهُمُ بِالظُّلم والكُفْرِ.38 وبعيهِمُوا للخَلقِ فَاشٍ وَذَائِعُ عَلَى وَجْهِ أَرضِ اللَّهُ فِي كُلِّ مَشهد 39 فَوَاعَجَبًا مِن زَائِعُ يَبْتَغِي الرَّدى وينمي لدين الله مَا لَيسَ يُحمد 40 هَلِ القَتلُ ثُمَّ السَّيِّ وَالغَنمُ للذَّرَى يَجُوزُ بمَن الله كَانَ مُوحد 41. فَكَيفَ بِمَن فِي الدِّينِ كَانَ مُوَافِقًا بَعِيدًا هَانَ أَنْ ذَا الكُفْرِ مُعْتَدِ

122 -

1 - هؤلاء ممن تغنّى بهنّ الشعراء كثيرًا خاصة الجاهليون وما الغزل الذي ساقه في الثلاثين بيتا هذه إلا نظم على طريقة الأقدمين، فمعظم قصائدهم مطلعها طللي أو غزلي ثم يليه وصف الحبيبة وديارها والرّاحلة لينتهي إلى الغرض الذي يريده في الأصل من نظمه تلك القصيدة، وأضيف هنا إلى أنّ الغزل جاء عند الشيخ للتنفيس عن الهموم الكثيرة. 2 - العضب: السيف.

3 - هذا تأكيد على ما ذكرته في التقديم، في أثناء الحديث عن وادي مزاب خلال القرن الثامن عشر الميلادي، من التخلف الفكري الذي كان منشؤه الجهل ومغذيه العصبية والحمية، حتى جنى على أهله ودويه ها

ديوان بن مجمان

42 وَأَيَّدَهُم بالكُفْرِ بِالنَّفْسِ وَالمَالِ بَعدَ ذَا، أَئِمَّةُ قَومٍ نَارُهُم تَتَوَقِّدُ) 43. قد أَتَّفَقُوا عَلَى الصَّلالَةِ كُلِّهِم كَبِيرًا صَغِيرًا جَاهِلا مُتَعَمِّد.44 وَلَم تَتَّفق عَلَى الضَّلالَةِ أُمَّةٌ أَعْرَت نَفْسَهَا إِلَى الكَرِيمِ مُحَمَّد (2) 45. فَهَذا الذي قد زَادَ لِلرَّاسِ شَيْبَةٌ فَصِرتُ كَثِيبًا بالليالي مُسَهدِ.46 لعمرِي لَشَرُّ القَومِ قَومٌ رَأيتُهُم يَسْجَنَ أَهلِ الخَنَى وَالتَّمَرُّدِ 47. قَطِيعُونَ أَرحَامًا، سَلِيطُونَ أَلسُنَّا جَرِيمُونَ [أَفْكُونَ] (3) في كلِّ مَسجِد.48 خيورُهُم عقارِبُ وَشُرُورُهُم أَمَاحِي الفيافي للخَلائِقِ ترصد (4) 49. فلو أن لي حكمًا لَمَا بِتُ لَيْلَةٌ يَسْحَنَ ذِي اسْتِفَاقِ سَحِنٍ مُسَرَمَد 50 فَمَن مَات فِيهِ مُستَرِيحًا بِمَوتِه وَمَن عَاشَ فِيهِ يَلْقَ مَا لَيس يُحمد 51. فَهَذَا الذِي عَنِّي أَبْعَدَ بُعْدَةً وَلِيدًا مَجِيدًا بِالقَالِي مُقلدة 52. وَصيَّرَهُ نَحوَ الْجَزَائِرِ غَادِيًا بِغَيرِ عَوِينٍ ثُمَّ مِن غَيرِ مَوعِد

123.

1 - إشارة إلى العصبيات الجاهلية التي كان يُذكي نارها ويمد فتيلها أصحاب المصالح ومن يهوى الصيد في المياه العكرة، وطالما نشب خلاف بسيط بين شخصين يجمع بعد ذلك عرشين كاملين في صراعات قد تطول لسنوات، وقد يموت خلال موسم واحد خلق كثير غدرًا في نزاعات قبلية، وقد ذكر الأستاذ الحاج سعيد يوسف ولا أدري صحة ذلك خلافا نشب بين عرشين بسبب اختلاف بسيط على تسمية نوع من البقول المحلية المعروفة. ينظر: الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني مزاب، ص 72.

2 - إشارة أو اقتباس من حديث المصطفى وتمامه: «إن أمتي لا تجتمع على الضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم عن أنس بن مالك، سنن ابن ماجة كتاب الفتن، دار الفكر بيروت، 1998 حديث رقم: 3940، ص 655 3 - هكذا في الأصل، وهي: أناكون، أي كثيروا الإفك.

4 - الأماحي: الأفاعي اللسان، ج 15، حرف الألف المقصورة، فصل الميم، ص 269. 5 - هذا سبب غيظ الشيخ وصبه جام غضبه على قومه، فقد تحركت العاطفة الأبوية فيه لتبدي هذا السخط عليهم من سوء تصرفهم وبالتالي فإن المبالغة في الهجاء كان لها دوافعها النفسية، من فقدان الابن العزيز ثم وفاته مريضا بعيدا عنه في الجزائر وقديما قال ابن الرومي في رثاء ابنه:

أولادنا كالجوارح أيها فقدناه كان الفاجع البين الفقد

6 - الجزائر: لا يقصد العاصمة اليوم، إذ المشهور عند أهل الصحراء أنّ كلّ مسافر بعد مدن الهضاب يُعد متجها إلى الجزائر، والابن استقر بالبليدة كما سبق ذكره.